مصر والسعودية تحلان محل روسيا في شراء حاملتي مروحيات ميسترال من فرنسا

السبت 2015/08/08
مساع لتشكيل قوة بحرية إقليمية

القاهرة - تسعى مصر والسعودية إلى شراء سفينتي ميسترال حربيتين بعدما تراجعت فرنسا عن عقد كان يقتضي بيعهما إلى روسيا، طبقا لمصدر فرنسي مسؤول.

وقالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن مصر والسعودية “تتطلعان بشغف” للاستحواذ على السفينتين اللتين تستخدمان كحاملتين للطائرات المروحية لتكونا نواة للقوات البحرية التي من المخطط أن تتبع القوة العربية المشتركة في المستقبل.

وكشف المصدر للصحيفة الفرنسية أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز يرغب في بناء أسطول بحري قوي في مصر يمكّن الدولتين الحليفتين من تشكيل أكبر قوة بحرية إقليمية في البحر الأحمر والمتوسط”.

وسفينة ميسترال متعددة المهام واحدة من بين السفن التي تسعى القوات البحرية لأغلب دول العالم إلى اقتنائها.

ويأتي الاهتمام بالسفينتين في وقت تسرّع فيه القاهرة والرياض من وتيرة تشكيل القوة العربية المشتركة التي سيكون لها مهام في فرض السيطرة البحرية على المضايق والممرات المائية الهامة في المنطقة، بالإضافة إلى المساعدة في تنفيذ عمليات عسكرية ضد الجماعات الإرهابية والمتطرفة.

وأكد مصدر عسكري مصري لـ”العرب” أن هناك بالفعل “مفاوضات بين كلّ من مصر والسعودية لشراء معدات عسكرية من عدة دول”، وأن الجانبين “أبديا اهتماما بشراء حاملتي المروحيات ميسترال، اللتين تم مؤخرا فسخ عقد توريدهما لروسيا”.

وقال المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إنه من المبكّر الإعلان عن حسم الصفقة رغم جدية المفاوضات الجارية الآن.

وفي مدينة الإسماعيلية حيث كان يحضر حفل افتتاح الفرع الجديد من قناة السويس، لمّح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى وجود اهتمام من قبل بعض الدول لشراء السفينتين الحربيتين، لكنه لم يشر إلى أن مصر والسعودية هما الزبونان الجديدان.

وقال يوم الخميس الماضي “إن فرنسا لا تعاني صعوبة في إيجاد مشتر لحاملتي المروحيات ميسترال بعد إلغاء صفقة بيعهما لروسيا”.

وأفادت بيانات صادرة عن مكتب هولاند والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس أنه في مقابل رد الأموال لروسيا سيكون لدى فرنسا كامل الحرية في أن تفعل ما تشاء في السفينتين اللتين لم تسلّما وفيهما تكنولوجيا روسية.

والاتفاق المبرم كان يقضي ببيع فرنسا لسفينتي ميسترال حربيتين، غير أن تعامل موسكو مع الأزمة الأوكرانية، دفع باريس إلى وضع حد لهذه الصفقة.

وعلى إثر جولة من المفاوضات بين البلدين، أعلن الإليزيه قبول فرنسا دفع تعويضات لروسيا. ويبدو هذا القرار مكلفا للغاية لفرنسا التي تجد نفسها مجبرة على تسديد مبلغ 1.16 مليار يورو من التعويضات لموسكو.

وإذا ما تمت الصفقة، فستكون إيذانا بدخول باريس عصرا جديدا من التعاون العسكري مع القاهرة، التي تتّبع منذ تولي قائد الجيش السابق عبدالفتاح السيسي رئاسة البلاد، سياسة جديدة ترتكز على تنويع مصادر التسليح للجيش، الذي اعتاد على شراء الأسلحة بشكل أساسي من الولايات المتحدة وروسيا.

وتأمل السعودية في أن تؤدي صفقة شراء سفينتي ميسترال إلى تقوية أواصر التحالف مع مصر التي قدمت الرياض لها مساعدات مالية ضخمة، وتتطلع إلى أن تسهم زيادة التعاون العسكري معها في إحباط خطط إيران في مزيد من التمدد في المنطقة على حساب نفوذ البلدين خاصة في اليمن لما له من أتثير مباشر على الملاحة الدولية.

وقال المصدر العسكري المصري إن مفاوضات تجري في الوقت الحالي بين كل من مصر والسعودية والإمارات بخصوص شراء حاملة طائرات لتطوير القوات البحرية وإنشاء أسطول قوي في مصر يستطيع أن يصبح نواة لقوة عربية إقليمية في البحرين الأحمر والمتوسط.

وأضاف المصدر، الذي لم يكشف عن المزيد من التفاصيل، إن ما يشجع على الاستمرار في التفاوض لشراء سفينتي ميسترال حجم التسهيلات التي أبدتها فرنسا، ودور كلّ من السعودية والإمارات في المساعدة في تمويل صفقة طائرات الرافال المصرية، والتزام باريس بسرعة توريدها.

1