مصر والسعودية تسعيان لمواجهة التشدد الإسلامي

الاثنين 2014/08/11
الرئيس المصري يدعو إلى تشكيل "حلف عربي" لمواجهة خطر "داعش"

جدة ـ استقبل العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود في قصره بمدينة جدة غربي المملكة، مساء الأحد، الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في أول زيارة يقوم بها السيسي للسعودية منذ انتخابه رئيسا لمصر قبل شهرين.

وعقد الجانبان اجتماعا موسعا، أعقبه اجتماع ثنائي مغلق بين العاهل السعودي والسيسي.

وفي بيان له الاثنين، قال السفير إيهاب بدوي المتحدث باسم الرئاسة المصرية، إنه عقب إجراء مراسم الاستقبال الرسمي في مطار الملك عبد العزيز الدولي، توجه السيسي والوفد المرافق، إلى قصر الملك، حيث عقدت جلسة مباحثات موسعة بين الجانبين المصري والسعودي برئاسة الرئيس والملك.

وأضاف بدوي أن الجلسة "تم خلالها استعراض مجمل الأوضاع الإقليمية وفي مقدمتها الوضع في غزة وجهود التهدئة التي تبذلها مصر حقناً لدماء المدنيين الأبرياء من الشعب الفلسطيني، في إطار مبادرتها لتحقيق هدنة مستقرة يتم البناء عليها من خلال مفاوضات لاحقة، وبما يتيح استئناف التفاوض حول الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".

وبحسب البيان، "تم خلال اللقاء استعراض تطورات الأوضاع في العراق في ضوء اتساع دائرة الإرهاب في المنطقة وانعكاسات ذلك على الأوضاع العراقية بصفة خاصة والإقليمية بصفة عامة"، كما تم استعراض "الأوضاع في كل من سوريا وليبيا وانعكاساتها على كل من مصر والمملكة العربية السعودية والأمن القومي العربي".

واتفق الجانبان على "العمل معا للنهوض بالأمتين العربية والإسلامية، وتحقيق حلم التكامل والتضامن وتعزيز العمل العربي المشترك، ونشر قيم الاسلام الصحيحة الوسطية، التي تنبذ العنف والتطرف والارهاب، وبذل الجهود لتصحيح الصورة الذهنية عن الاسلام في العالم، والتي أضحت مرتبطة بالإرهاب والعنف بعد ما طالها من تشويه"، وفق البيان.

من جهتها قالت وكالة الأنباء السعودية إنه جرى خلال اللقاء الموسع "بحث مجمل الأحداث التي تشهدها الساحات الإسلامية والعربية والدولية وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية الـمحتلة والجهود المبذولة لإيقاف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة".

كما جرى، وفقا للوكالة، "بحث آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين في جميع المجالات".

وفي نهاية اللقاء، قلد العاهل السعودي الرئيس المصري قلادة الملك عبد العزيز التي تمنح لكبار قادة وزعماء دول العالم الشقيقة والصديقة "تكريماً له وللشعب المصري الشقيق".

وأعرب السيسي عن شكره وتقديره للعاهل السعودي، واعتزازه بهذا التكريم.

وحضر اللقاء من الجانب السعودي: الأمير مقرن بن عبدالعزيز آل سعود ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، الـمستشار والـمبعوث الخاص للعاهل السعودي، والأمير سعود الفيصل وزير الخارجية والأمير خالد بن بندر بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة والأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز وزير الحرس الوطني و الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية .

كما حضره من الجانب الـمصري وزير الخارجية سامح حسن شكري ورئيس ديوان رئيس الجمهورية هشام حسين الشريف، وسفير مصر لدى المملكة عفيفي عبد الوهاب ومدير مكتب رئيس الجمهورية اللواء عباس مصطفى كامل والمتحدث باسم الرئاسة، إيهاب بدوي.

وكان الرئيس المصري، قد وصل، مساء الأحد، إلى جدة في زيارة رسمية للمملكة تستمر يومين. وهذه أول زيارة يقوم بها السيسي للسعودية منذ انتخابه رئيسا لمصر قبل شهرين، والرابعة للخارج بعد زيارته الجزائر وغينيا الاستوائية والسودان، خلال جولة أفريقية في يونيو الماضي.

واللقاء بين العاهل السعودي والسيسي هو الثاني بينهما خلال شهرين، بعد اللقاء الذي جمعهما في طائرة العاهل السعودية، خلال زيارة خاطفة قام بها للقاهرة في 20 يونيو الماضي.

وكان مصدر في مؤسسة الرئاسة المصرية صرح بأن السيسي سيعقد لقاءً مع العاهل السعودي "يتطرق إلى الأوضاع في غزة، وآخر استعدادات مؤتمر المانحين الذي سيعقد (في موعد لم يتحدد بعد) برعاية السعودية بهدف دعم الاقتصاد المصري". ومن المقرر أن يؤدي السيسي مناسك العمرة خلال الزيارة.

وقبيل يوم من توجهه إلى السعودية، دعا الرئيس المصري، خلال لقاء موسع جمعه مع إعلاميين مصريين في القاهرة، إلى تشكيل "حلف عربي" لمواجهة خطر "داعش" (تنظيم الدولة الإسلامية)، الذي سيطر على أنحاء واسعة من العراق وسوريا.

ورأى السيسي أن زيارته للسعودية "مهمة وفيها جانب عاطفي يتعلق بالعلاقة القوية وموقف السعودية"، في إشارة إلى حزمة المساعدات التي قدمتها المملكة إلى مصر منذ الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق، محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين.

وكان العاهل السعودي قام بزيارة خاطفة لمصر في 20 يونيو الماضي، حيث عقد معه السيسي لقاءً لمدة 35 دقيقة على متن الطائرة الملكية التي وصلت إلى مطار القاهرة الدولي.

وفي أوائل يونيو أيضا، دعا العاهل السعودي، في برقية تهنئة بعث بها إلى السيسي عقب فوزه بالانتخابات الرئاسية، إلى عقد مؤتمر مانحين بشأن دعم مصر.

والسعودية من أوائل الدول التي دعمت مصر بعد إطاحة قيادة الجيش بمرسي في يوليو 2013، حيث قدمت لمصر مساعدات اقتصادية بلغت حوالي 5 مليارات دولار أميركي.

وفي سياق غير بعيد، أفادت وكالة الأنباء المصرية الرسمية، أن السيسي سيتوجه الثلاثاء، إلى روسيا الاتحادية في زيارة تستغرق يومين، يلتقي خلالها بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي الروسية الواقعة على البحر الأسود.

ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية قوله، إنه "من المقرر أن تشهد الزيارة مباحثات بين الرئيسين السيسي وبوتين ، بشأن مجمل الأوضاع الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط ، وفي مقدمتها الأوضاع في قطاع غزة ، فضلا عن ليبيا ، وذلك اتصالا بالتداعيات السلبية لتردي الأوضاع السياسية والأمنية على الحدود الغربية المصرية ، إلى جانب الأوضاع في العراق ، وضرورة الحفاظ على وحدته الإقليمية ، وكذا الأزمة السورية، وأهمية التوصل إلى تسوية تحفظ وحدتها الإقليمية وتصون أرواح مواطنيها.

وأضاف بدوي أنه "من المقرر أن يتطرق اللقاء كذلك إلى أهمية تضافر جهود المجتمع الدولي، وتكثيف التعاون في كافة المجالات ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، لا سيما في ضوء حاجة المجتمع الدولي إلى جهد جماعي لدحره والقضاء عليه".

1