مصر والصين توقعان اتفاقيات استثمارية بقيمة 15 مليار دولار

شهدت العلاقات المصرية الصينية انطلاقة جديدة أمس نحو شراكة استراتيجية وخاصة في المجال الاقتصادي، وذلك في إطار خطط صينية أوسع لاستثمار 100 مليار دولار في الشرق الأوسط وأفريقيا خلال السنوات الخمس المقبلة.
الجمعة 2016/01/22
طريق الحرير السريع

القاهرة – وقعت مصر والصين حزمة من الاتفاقيات الاقتصادية بقيمة جملية بلغت حوالي 15 مليار دولار، في أكبر صفقة استثمارات يوقعها البلدان منذ سنوات.

جاء ذلك خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة، في ثاني محطة في جولته غير المسبوقة في الشرق الأوسط، والمتزامنة مع مرور 60 عاما على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس عبدالفتاح السيسي في قصر القبة الرئاسي، أعلن جين بينغ، الذي يعد أول رئيس صيني يزور المنطقة منذ 12 عاما، عن توصل الطرفين إلى إقامة 15 مشروعا في قطاعات الطاقة والمواصلات والبنية التحتية.

لكنه قال إنه “بالنسبة للمشاريع الأخرى نحن بصدد التشاور حولها وسنتوصل إلى اتفاق قريبا، وهذه المشاريع ستضفي قوة جديدة لتنمية الاقتصاد في مصر”، مؤكدا أن مئة شركة صينية تستثمر حاليا بالمرحلة الثانية لمحور قناة السويس بـ2.5 مليار دولار.

وكشف الرئيس الصيني عن تقديم 20 مليار دولار من الائتمانات التجارية لمشاريع الطاقة المشتركة في الشرق الأوسط، إضافة إلى 15 مليار دولار لتعزيز الإنتاج الصناعي بالشرق الأوسط و20 مليار دولار لاستثمارها في مجال الطاقة مع قطر والإمارات.

بدوره، شدد السيسي على أن مذكرات التفاهم تدل على عزمهما على الارتقاء بأوجه التعاون بين البلدين، مضيفا الشراكة بين الطرفين على مدار السنوات الخمس القادمة سيعكس "تطلعاتنا".

وأكد مصدر مسؤول بوزارة التعاون الدولي، أن الرئيس المصري ونظيره الصيني، شهدا توقيع 12 مذكرة تفاهم واتفاقية بمنحة قيمتها 30 مليون دولار لتعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي بين البلدين.

ولعل الاتفاقية الأبرز تلك التي أشرف عليها السيسي وجين بينغ، هي مذكرة تفاهم بين البلدين بشأن المنحة الإنمائية خلال الفترة الفاصلة بين 2016 و2018 بقيمة 150 مليون دولار، والتي وقعت عليها وزيرة التعاون الدولي المصرية سحر نصر ووزير التجارة الصيني قاو هو تشنغ.

ويقول الخبراء إن التعاون بين البلدين سيكون له دور فعال في دعم الاقتصاد المصري ودفع عجلة النمو، خاصة في مجال البنية التحتية التي لم تمتد لها يد التطوير منذ فترة طويلة.

وأكدوا أن تنفيذ المشروعات سيحقق الاستفادة من الإمكانات والخبرات التنموية الكبيرة لدى الصينيين، لكن في المقابل لابد من أن تستفيد مصر أيضا من ذلك.

وأعربت بسنت فهمي، عضو مجلس النواب المصري والخبيرة الاقتصادية، عن خيبة أملها لأن الاتفاقات المبرمة لا تشير إلى استثمارات مباشرة ذات فائدة حقيقية لمصر، مشيرة إلى أن اتفاقيات الاستثمار السابقة بين البلدين كانت لصالح الصين فقط.

وشهد الرئيسان مراسم التوقيع على 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم، تناولت التعاون بين البلدين في العديد من المجالات، أبرزها التعاون التكنولوجي والاقتصادي وتمويل المشاريع في مجالات الكهرباء والطاقة، وقرض للبنك المركزي المصري بقيمة مليار دولار.

وبالإضافة إلى ذلك تم توقيع عقد تنفيذ المرحلة الأولى من العاصمة الإدارية المصرية، وقرض بين البنك الأهلي والبنك الصيني للتنمية بقيمة 700 مليون دولار.

ووقع الطرفان كذلك على مذكرة تفاهم بشأن الحزام الاقتصادي بطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الـ21، ومذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال الطيران المدني واتفاقات مهمة أخرى.

وطريق الحرير سيجعل من مصر مركزا استراتيجيا واقتصاديا مهما في المنطقة والعالم، وسيساعدها على القيام بشراكات وتحالفات اقتصادية مهمة تجعلها دولة محورية وفاعلة في التجارة الدولية.

بسنت فهمي: الاتفاقات المبرمة مع الصين لا تشير إلى استثمارات مباشرة ذات فائدة حقيقية لمصر

وتعد الصين الأكبر من حيث الشراكة التجارية مع مصر خلال المرحلة الماضية بحجم استثمارات يصل إلى 5.4 مليار دولار تعمل في مجالات مهمة من بينها البنية التحتية والغاز والنفط وغيرها، وبإجمالي حجم تجارة يصل إلى 12 مليار دولار خلال العام الماضي.

وتشير عدة بيانات إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين بلغ حوالي 11 مليار دولار بنهاية عام 2014، تشكل الصادرات الصينية لمصر القسم الأكبر منها.

وفي حين يشهد الاقتصاد الصيني تباطؤا يثير قلق المجتمع الدولي على ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تتطلع القاهرة إلى توقيع المزيد من اتفاقيات استثمار مع بكين في مختلف مجالات الاقتصاد، ما يمكن أن يعطي دفعة جديدة للاقتصاد المصري المتداعي.

وتأثر الاقتصاد المصري بفعل الاضطرابات السياسية المتلاحقة منذ الإطاحة بمبارك في فبراير 2011 بعد تراجع الاستثمار الأجنبي وانحسار عائدات السياحة، حيث يشكل القطاع العمود الفقري لاقتصاد البلاد.

وتعمل قرابة 1152 شركة صينية في مصر باستثمارات قدرها 506 ملايين دولار و68 بالمئة من هذه الاستثمارات في القطاع الصناعي، بحسب ما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن وزير الاستثمار المصري محمد محي الدين.

وشهد عام 2014 أول زيارة رسمية لوفد من رجال الأعمال لمصر منذ 2011 وضم الوفد حينها 12 مستثمرا يمثلون كبرى الشركات متعددة الجنسيات العاملة في الصين.

واعتبر رجال الأعمال أن هناك فرصا واعدة في الاستثمار بمصر بوصف السوق المصرية من أكبر أسواق منطقة الشرق الأوسط.

وتحتل الصين المركز الـ15 بين الدول التي تضخ استثمارات أجنبية مباشرة إلى مصر، بينما تأتي بريطانيا وأميركا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا في مقدمة قائمة أهم الدول التي تضخ استثمارات أجنبية مباشرة إلى البلاد.

10