مصر والعرب.. حاضرون دائما يا حياتو

الأربعاء 2017/02/08

كثيرا ما يأتي الحلم في غفلة من صاحبه، لا بل إنه في الغالب يكون كذلك. حلم يعيش على أطواره ووقائعه أغلب المهووسين بفن لعبة كرة القدم والعالقين بدروبها الفانية أحيانا. فقط هم المولعون بتفاصيل الكواليس والموجودون في غرف خلع الملابس من يستهويهم الحديث هذه المرة. مرت نهائيات أمم أفريقيا ومر موسم جديد من البطولة ولكن ما بقي عالقا بالأذهان والكواليس ومختلف البلاتوهات لا يمحوه ماح. بقي سرابك وضحكتك المبطنة بالألاعيب والفساد الذي يحاصرك من كل جانب. سيشهد التاريخ بأنك كنت نقطة سوداء على رأس الاتحاد الأفريقي للعبة.

يكفي العرب عموما ومصر خصوصا خوض النهائي في وجودك. انتصرت مصر. نعم مصر انتصرت وكل العرب انتصروا ونالوا اللقب. انتصروا بشهادة مشرف جدا. سيكتب التاريخ للفراعنة بأنهم هم الأسود، لا للكامرونيين الذين اختطفوا اللقب بهدف علّق عليه الآلاف من المختصين بأنه خطأ.

رغم اليقين الكبير بأن المصريين كما الكامرونيين، لم يكونوا أبدا من المرشحين للفوز بلقب هذه النهائيات، ورغم الحظ الذي ابتسم لممثل من العرب ليكون في النهائي، فإن عثرة جديدة تضاف للسجل الحافل أصلا للاتحاد الأفريقي، ألا وهي الأخطاء التحكيمية، فضلا عن المتابعة الجماهيرية التي لا تكاد تذكر، مقارنة بعدة بطولات عالمية على غرار كوبا أميركا.

مصر التي قدمت أسماء غير معروفة إلا محليا، مع قلة من المحترفين في أندية أوروبية، أبرزهم محمد صلاح ومحمد النني، يكفيها أنها رفعت راية العرب عاليا وأعادت للفراعنة بريقهم الغابر. سيحتاج هذا الجيل حتما إلى صقل وتجربة أكثر خاصة أنه تنتظره العديد من المواعيد الهامة أولها نهائيات كأس العالم روسيا 2018.

الأمم الأفريقية الغابون 2017 إذا ما نجحت في تحقيق أحد أهدافها، فإنها أعادت النجم المصري والحارس العملاق عصام الحضري (44 عاما) الملقب بـ“الظاهرة” إلى المشهد من جديد، رغم تفوق الحارس الكاميروني الشاب فابريس أوندوا (21 عاما) عليه في خيارات الاتحاد الأفريقي للتشكيلة المثالية للبطولة الحادية والثلاثين.

الحضري الذي نجح، رغم أنه الأكبر سنا في البطولة الأخيرة، في تحطيم كل الأرقام القياسية لسابقيه من اللاعبين، إلا أنه أخفق في إضافة لقب خامس جديد لرصيده والانفراد بالرقم القياسي الذي يتشاركه مع مواطنه أحمد حسن (1998 و2006 و2008 و2010).

حصيلة عربية لا يستهان بها في الأمم الأفريقية الأخيرة، عززها المنتخب المصري ببلوغه الدور النهائي، لكنه خرج مرفوع الرأس، لينال شرف التكريم واستقبالا رسميا من رأس الدولة.

يدافع منظمو كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم عن كلفة تنظيم البطولة القارية ويؤكدون أنها كانت أقل من المتوقع، وعن نسبة الإقبال الجماهيري المحدودة على الملاعب. ما يترجم صحة هذا الكلام ما أكده عضو اللجنة المنظمة كريستيان كرانغال بأن “البطولة كلفت أقل من المتوقع، ومما ورد في تقارير صحافية محلية”. وقال “الكلفة التي تتحدث عنها الصحافة هي 463 مليار فرنك أفريقي (زهاء 750 مليون دولار)”، وهو رقم أوردته صحف مقربة من جان بينغ، الخصم السياسي الأبرز للرئيس الغابوني علي بونغو.

المشاركة العربية أعطت انطباعا جد إيجابي للمشاهد العربي حول مستقبل المنتخبات المشاركة على غرار منتخبات تونس والمغرب والجزائر، فضلا على منتخب الفراعنة، في قادم الاستحقاقات خاصة أن بطولة العالم بروسيا 2018 لم يعد يفصلنا عنها سوى أشهر معدودة.

كاتب من تونس

23