مصر وروسيا.. تقارب يقض مضاجع أميركا

الخميس 2013/11/07
مسؤولون روس رفيعو المستوى في زيارة قريبا القاهرة

القاهرة- أعلن أحمد المسلماني المستشار الإعلامي للرئيس المصري المؤقت، أمس الأربعاء، أن مسؤولين روس رفيعي المستوى سيقومون بزيارات لمصر خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤكداً انفتاح بلاده على دعم علاقاتها مع موسكو.

وتأتي الزيارات المرتقبة لمسؤولين روس في وقت تشهد فيه مصر تواترا في زيارات الدبلوماسية الأميركية – أبرزها زيارة وزير الخارجية جون كيري الأحد الماضي ووفد الكونغرس أول أمس- إلى القاهرة ما يعكس، حسب مسؤولين مصريين، رغبة أميركية في تجاوز ما خلفه قرار تعليق المساعدات العسكرية الجزئية لمصر من برود على صعيد العلاقات بين البلدين.

وكانت العلاقات بين القاهرة وواشنطن قد شهدت حالة من الجزر إثر عزل الرئيس مرسي في الثالث من يوليو من قبل الجيش، بعد أن ثار جموع المصريين ضد حكم الإخوان، وهو ما رفضته الإدارة الأميركية التي اعتبرت أن ما حدث كان «انقلابا».

وعزا مراقبون هذا الموقف الأميركي إلى أن إدارة أوباما كانت ترغب في بقاء الإخوان على سدة الحكم في مصر كحالها في بقية دول الربيع العربي وأن هذا التغيير المفاجئ تجاوز إرادتها في خط السياسات الداخلية للمنطقة. إلا أن دخول المنافس الصاعد «روسيا» على الخط أربك الإدارة الأميركية وزاد من حجم الضغوطات المسلطة عليها خاصة من قبل نواب الكونغرس الذين عبر العديد منهم عن رفضه لتمشي إدارة البيت الأبيض في المنطقة وخاصة في ما يتعلق بمصر التي تعد حليفا إستراتيجيا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وتزداد هواجس الإدارة الأميركية إزاء الطموحات الروسية في مصر أو كما يحلو للبعض تسميتها « بوابة الشرق الأوسط» مع الإعلان عن زيارة قريبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمصر التي من المتوقع أن تكون في منتصف الشهر الجاري. وعن هذه الزيارة، يقول محللون، إنها ستكون ثورة حقيقية على الحسابات الإستراتيجية في المنطقة وإنها ستسجل نقطة نفوذ جديدة لموسكو على حساب واشنطن التي بدأت تشهد انحسارا في نفوذها في الشرق الأوسط في ظل تدهور علاقاتها بالسعودية الحليف الإستراتيجي في المنطقة. وتخشى الدوائر الأميركية كمثيلتها الإسرائيلية من أن تحدث العلاقات الروسية المصرية المستجدة تغييرا في نظم التسليح في مصر وما يعنيه ذلك من انعكاس على باقي دول المنطقة نظرا إلى أهمية مصر الجغراسياسية في الشرق الأوسط.

وللإشارة فقد عبرت روسيا عن استعدادها لتقديم مساعدات عسكرية إلى مصر وكان وفد عسكري كبير برئاسة مدير المخابرات الحربية الروسية ونائب رئيس الأركان الروسي الجنرال فياكيسلاف كوندراسكاو، قد زار القاهرة يوم 28 تشرين الأول الماضي.

حيث التقى بقيادات رفيعة المستوى في الجيش المصري وعلى رأسهم القائد العام للقوات المسلحة المصرية الفريق أول عبد الفتاح السيسي تباحثوا خلالها سبل دعم علاقات التعاون بين البلدين في مجالات التدريب والتسليح وتبادل المعلومات.

وللتذكير فإن العلاقات الروسية المصرية ليست بجديدة بل تعود إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

وكانت شهدت أوج ازدهارها خلال فترة الرئيس جمال عبد الناصر إلا أنها تراجعت مع تولي أنور السادات الحكم عندما أطرد 20 ألفا من المستشارين العسكريين السوفييت وعائلاتهم خارج البلاد، لتنتهي العلاقات بين البلدين بزيارة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون لمصر عام 1972 ليدشن بذلك بداية عصر النفوذ الأميركي في المنطقة.

وفي هذا الإطار يقول طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الشرق الأوسط لـ»وكالة الصحافة العربية»، «من المتوقع أن يقوم بوتين بزيارة مصر قريباً وعلى الرغم من أنه قد لا يلقى ترحيبا من جانب حشود بهيجة مماثلة لتلك التي هتفت لنيكسون، إلا أن الزيارة ستكون محاولة لتحقيق التوازن بين الانتماءات والشراكات بشكل أكثر حرصاً على إحياء الماضي دون تكرار أخطاء مماثلة».

وللإشارة فإن الدب الروسي قد أبدى في كثير من الأحيان قلقه إزاء صعود التيارات الإسلامية، وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في روسيا، إلى السلطة إثر ثورات الربيع العربي، ويعزى هذا النفور الروسي من الإسلام السياسي، حسب مراقبين، إلى ما يعانيه الأخير في عقر داره من تهديدات صادرة من هذه الجماعات.

وفي هذا السياق يقول حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن النضال المشترك ضد الإسلام السياسي المتطرف قد يكون عاملاً تجاه إمكانية عودة العلاقات بين مصر وروسيا. ويضيف نافعة «من المثير للاهتمام أن القيادة الحالية في كلا البلدين تلوم منافسين أجانب مثل أميركا لاستخدام الإسلام الراديكالي المتطرف مثل جماعة الإخوان المسلمين لإضعاف دول الثورات العربية، واستبعاد قيادات رجال الدين الأكثر اعتدالاً».

4