مصر وسياحة الأرياف

الثلاثاء 2014/12/30

قال لي أحد الأصدقاء الكويتيين، ذات يوم، إنه لم يزر القاهرة طيلة حياته فسألته إذا كان يمانع في “تحنيطه” بعد وفاته، بعد عمر طويل، فاستغرب سؤالي وقال: “لماذا؟” قلت: “حتى نضعه في داخل متحف وتراه الأجيال القادمة من الكويتيين باعتباره حدثا نادرا وفريدا من نوعه لأنه لا يوجد كويتي لم يزر مصر!”.

نعم، نحن كلنا نسافر إلى القاهرة والإسكندرية وشرم الشيخ والغردقة ومرسى علم، لكننا نعيش في الأجواء ذاتها، من المطار إلى الفندق، ومن الفندق إلى مطعم على النيل أو البحر، وفي المساء نسهر في المسرح أو على متن سفينة سياحية، ثم نذهب إلى كرداسة، حيث الملابس الشعبية، أو خان الخليلي أو سيدنا الحسين لتدخين الشيشة ونأكل الحمام المشوي والمحمر أو نشاهد آخر العروض السينمائية خصوصا حين يكون بطلها عادل إمام ويسرا وأحمد راتب.

أيضاً قد نذهب إلى المتاحف والأهرامات وأبو الهول ونركب الحصان أو الجمل أو الحمار ونلتقط الصور التذكارية ونشتري مجسمات نحاسية لهذه الآثار الجميلة ثم نعود في النهاية إلى الفندق ومنه إلى المطار وبعد ذلك إلى الكويت.

فهل نستيطع أن نعتبر تلك الزيارة كافية ومشبعة لبلد كبير مثل مصر؟ الجواب هو لا لأن مصر كبيرة جدا، إذ هناك سياحة أخرى قد لا يعرفها الكثير منكم، لكنني شخصيا جربتها واستمتعت بها، والتي أسميها “سياحة الأرياف”.

استأجروا عربة “فان” أو سيارة “بوكس”، وتوكلوا على الله، وغوصوا في أعماق الريف المصري الجميل، حيث الخضرة والماء والوجه الحسن والكرم الفلاحي الذي لا حدود له حين يعرفون أنك ضيف قادم من الكويت.

تمتع بالفضاء المفتوح وجذوع النخيل العملاقة تكاد تلامس ذلك السحاب الأبيض والسماء الزرقاء الصافية، وليس مثل سماء القاهرة الملوثة، ثم توقف عند “دوار العمدة” وستجد كل الحفاوة الموجودة لدى العالم بأسره قد تجمعت في مكان واحد لتأكل “الفطير المشلتت” والعسل الأسود مع بيض الدجاج الطازج والخبز البلدي الساخن ولتحبس بعدها بـ”كباية شاي” من النوع “الكشري” الغامق الذي يغرق بداخله نصف كيلو غرام من السكر.

سياحة الأرياف تجربة فريدة بعيدا عن فنادق الخمس نجوم وسيارات الليموزين واستقبال أهل الياقات البيضاء الرسمية والمزركشة، لتعيش على طبيعتك في أحلى أرض ومع “أجدع ناس”.

24