مصر.. وقف السياحة الدينية يفشل محاولات الاختراق الإيرانية

الأربعاء 2013/10/02
نظام الإخوان فتح الباب لـ"المد الشيعي" لدخول مصر

القاهرة – بدأت السلطات المصرية الجديدة تتخلص تدريجيا من الإرث الثقيل للإخوان المسلمين على مستوى العلاقات الخارجية لمصر، وهو إرث كاد يعصف بالعلاقات التقليدية للبلاد خاصة مع دول الخليج.

وبعد أن رفضت القاهرة الوديعة القطرية وألغت الحوار مع أنقرة بخصوص قرض تركي، جاء الدور على الاتفاقيات الغامضة التي تم إبرامها مع طهران خاصة في ملف السياحة الدينية التي اتهمها الأزهر وشيوخ وسياسيون مصريون بأنها غطاء لنشر التشيّع في مصر.

فقد قال وزير السياحة المصري هشام زعزوع في تصريحات صحفية أمس إن السياحة الإيرانية لمصر تم تجميدها إلى أجل غير مسمى وأن الأمر يعود إلى اعتبارات تخص الأمن القومي المصري.

وتشير تصريحات زعزوع إلى أن مصر لا تنوي تقديم تسهيلات بالنسبة إلى تأشيرات السياح الإيرانيين أو الموافقة على تنظيم رحلات إلى المناطق السياحية المصرية، وخاصة إلى ما يعتبره الإيرانيون مزارات لأهل البيت.

وقال مراقبون إن إيران استفادت من حكم الإخوان، الذي استمر لعام واحد، لتبدأ محاولات اختراق واسعة لمصر، ولم يكن هم التنظيم الإخواني سوى الحصول على القروض الإيرانية التي ظلت إلى آخر لحظة مجرد وعود.

وكشف المراقبون أن إيران حاولت خلال حكم الإخوان أن تعزل مصر عن عمقها العربي وخاصة علاقاتها المميزة مع دول الخليج حيث يعمل ملايين المصريين، وأن الغاية من ذلك فك العزلة التي وجدت طهران نفسها فيها وجعل القاهرة منطلقا لأعمال التجسس وترتيب تهريب السلاح باتجاه حماس والجهاد وحزب الله.

وأضاف المراقبون أن الخطر الأكبر لانفتاح الإخوان على طهران كان فتح البلاد على مصراعيها أمام الوفود الإيرانية التي تأتي في الظاهر للسياحة لكنها في الحقيقة تأتي في سياق حملات التشيع التي تتولاها القيادة الإيرانية في كامل المنطقة.

ورغم الحفاوة التي قابل بها الإخوان المسلمون زيارة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إلى مصر خلال القمة الإسلامية، فإن مؤسسة الأزهر الشريف وقفت بكل قوة أمام رغبة التوسع الإيرانية وبرز ذلك خاصة في التصريحات التي أطلقها شيخ الأزهر أحمد الطيب بعد لقائه نجاد.

فقد طالب الطيب بإعطاء أهل السُنة والجماعة في إيران حقوقهم الكاملة باعتبارهم مواطنين، ووقف "المدّ الشيعي"، بالإضافة إلى "استصدار فتاوى من المراجع الدينية تُجرِّم وتُحرِّم سب السيدة عائشة والصحابة الكرام أبي بكر، وعمر، وعثمان، والإمام البخاري، حتى يمكن لمسيرة التفاهم أن تنطلق".

كما طالب بـ"احترام البحرين كدولة عربية شقيقة، وعدم التدخل في شؤون دول الخليج"، مجدِّدا رفضه لما سمّاه "المدّ الشيعي في بلاد أهل السُنّة والجماعة".

ودعا الطيب إلى "مقاومة دعاوى الفرقة ونوازع التشدد والإقصاء، وفتاوى التكفير والتضليل للمخالفين التي تؤدي لا محالة إلى الفرقة والاختلاف ومزيد من الضعف والهوان".

وقالت مصادر في القاهرة إن السلطات المصرية جمدت الاتفاقيات السابقة مع الإيرانيين حول السياحة حفاظا على التزاماتها الإقليمية والدولية، فلا يمكن أن تغضب دول الخليج التي بادرت إلى ضخ 12 مليار دولار سريعا لمصر بعد 3 يوليو تاريخ الإطاحة بالرئيس الإخواني المعزول، وهي تعد بدعم أوسع في مجالات عدة مثل المواد البترولية والكهرباء فضلا عن الاستثمارات المختلفة.

وأكدت المصادر ذاتها أن مصر عادت إلى دورها الإقليمي الداعم للاعتدال والحلول السياسية لمختلف القضايا، وهو ما يمثل صدمة للإيرانيين الذين عملوا على رهن مصر لمصالحهم مستفيدين من انتهازية الإخوان وغياب مقاربتهم الوطنية للقضايا الإقليمية.

واعتبر محللون أن إيران فشلت في اختراقها لمصر ولدول المنطقة خاصة بعد أن فشل حكم الإخوان في مصر وتونس، وهو ما أعادها إلى وضع العزلة الناجم عن عقلية الاستحواذ التي تمارسها تحت شعار "تصدير الثورة" الذي عمل نجاد على تطبيقه.

وأضاف المحللون أن صعود حسن روحاني إلى كرسي الرئاسة في إيران لن يكسر هذه العزلة ما لم تتخل طهران عن خيارها في استعداء الجيران والتدخل في شؤونهم، وهو أسلوب دأبت عليه طهران منذ ثورة 1979 ومن الصعب أن يخترقه "اعتدال روحاني".

ولفت هؤلاء إلى أن قرار روحاني بعدم الذهاب إلى الحج رغم المؤشرات الإيجابية لتفاعل الرياض مع الزيارة يكشف أن الرئيس الجديد لا يمتلك حرية المبادرة والمناورة، وهو دليل إضافي على أن عزلة إيران في جانب كبير منها ناجمة عن الخطاب العدواني في الداخل.

وأعلن أمس مسؤول في الدبلوماسية الايرانية ان روحاني لن يؤدي فريضة الحج هذا العام في مكة المكرمة في تشرين الاول/اكتوبر بسبب "عبء العمل".

وأوضح نائب وزير الخارجية الإيراني أمير عبدالله هيان كما نقلت عنه قناة العالم الإيرانية الناطقة بالعربية أن "حسن روحاني لا ينوي التوجه إلى مكة وأداء فريضة الحج بسبب عبء العمل الثقيل جدا".

وأضاف "في ظل المناخ الإيجابي والإرادة لدى الجانبين، من الطبيعي أن تكون هناك لقاءات ومشاورات في أول فرصة بين مسؤولي البلدين".

1