مصطفى الصافي: هدف الاحتجاجات في العراق يشمل تغيير النظام

الظروف المعيشية السيئة ما هي إلا أعراض، والسبب الحقيقي هو نظام الحكم في البلاد.
الاثنين 2018/10/15
الصافي.. تشخيص عن دراية واطلاع

مأمون العباسي

لندن - قال الناشط السياسي مصطفى الصافي في مقابلة مع صحيفة “العرب” إن المظاهرات الحاشدة التي هزت مدينة البصرة، والتي انتشرت في مناطق أخرى ذات أغلبية شيعية بجنوب العراق، لم تطالب فقط بتوفير فرص العمل والخدمات الأساسية، بل هدفت أيضا إلى الاحتجاج على النظام الحاكم بأكمله.

وينحدر الناشط العراقي من عائلة الصافي العريقة في مدينة النجف المقدّسة. وقال إنّه كان معارضا للرئيس العراقي صدام حسين في منتصف ثمانينات القرن الماضي وشارك في تأسيس كتائب “حزب الله العراق” في الأهوار عام 1994 قبل أن يفر من البلاد ويستقر في الولايات المتحدة الأميركية. ثم عاد إلى العراق مرة أخرى بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في عام 2003.

وقال الصافي إن الاحتجاجات في البصرة التي اندلعت في يوليو الماضي ما هي إلا امتداد للمظاهرات السابقة التي وقعت في المدينة الجنوبية وكذلك بغداد خلال السنوات الخمس الماضية.

وأضاف “يريد المتظاهرون إحداث تغيير جذري في النظام السياسي؛ مثل التغييرات التي تؤثر على عملية الانتخابات، والحكومة، والدستور ودور إيران”، مشيرا إلى أن الظروف المعيشية السيئة في البلاد ما هي إلا أعراض، لكن السبب الحقيقي هو نظام الحكم السيء.

وفي يوليو الماضي، أسس الصافي “التيار الوطني العراقي من أجل التغيير”، وهو مجموعة ضغط تتألف من شيوخ وقادة مجتمع ونشطاء شباب. وقال إن مجموعته ما هي إلا جزء من نحو 20 حركة أخرى تقود الاحتجاجات.

وقال الصافي أيضا إنه رغم أنه شارك في الاحتجاجات إلى جانب مؤيدي رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في السنوات السابقة، فإنه يعارض المشاركة في النظام السياسي كما هو.

وحصل ائتلاف “سائرون” المدعوم من الصدر على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية في انتخابات مايو الماضي، ووافق رجل الدين مع زعيم الميليشيا المدعوم من إيران هادي العامري على تسمية عادل عبدالمهدي رئيسا للوزراء.

إيران تسعى لتقويض كل منتقديها في العراق، وتريد إضعاف مرجعية النجف لأنها ترى أنها منافسة لنظام ولاية الفقيه

وقال الصافي “لقد دعونا إلى مقاطعة انتخابات مايو لأننا كنا نعرف أنها ستكون مزورة، مثل سابقتها. فمعظم الناس قاطعوا الانتخابات تقريبا. لا يمكنك أن تتوقع حلول صحيحة للمشكلات من قاعدة معوجّة. يجب عليك إصلاح القاعدة أولا”.

وأضاف أن النظام الانتخابي الحالي يؤيد الأحزاب القائمة بالفعل، مما يترك مساحة صغيرة للوافدين الجدد. أيضا، أولئك الذين يراقبون ويشرفون على الانتخابات ليسوا مستقلين، مضيفا “من الممكن أن نطلب من الأمم المتحدة تولي مسؤولية الانتخابات في العراق إلى أن نكون قادرين على القيام بها بمنتهى الشفافية”.

ودعا الصافي إلى قيام دولة علمانية ومدنية تحترم المعتقدات والتقاليد الدينية لدى الناس، شريطة ألا تكون إسلامية، شارحا “يجب تعديل أجزاء من الدستور وإلغاء نظام الحصص الطائفية العرقية. ولا يجب أن تقوم الدولة على القوة الحكومية فحسب، بل يجب عليها أيضا بناء مؤسسات قوية”.

وقال إنه من غير المحتمل أن تحدث مثل هذه التغييرات في ظل هذا النظام السياسي الحالي الذي يتأثر بشدة بإيران معتبرا “إيران دولة محتلة للعراق، وتتدخل في السياسة العراقية. وهذا هو السبب في أن حركة الاحتجاج في البصرة تلقي باللوم على إيران في الكثير من مشاكل العراق”.

واتهم الصافي إيران بالسعي لتقويض كل منتقديها في العراق، حتى لو كانوا ينتمون إلى فرع الإسلام الشيعي. وقال إن بعض تصرفات طهران تستند إلى التنافس. وقال “إيران تريد إضعاف المرجعية الشيعية العراقية في النجف لأنها ترى أنها منافسة لنظام ولاية الفقيه الإيراني. وفي الوقت نفسه، يجب أن يكون نظام المرجعية الخاص بنا مكرّسا للقضايا الدينية وليس السياسية. حيث يمكن ببساطة أن يتم تشويه سمعة نظام المرجعية لأن لعبة السياسة قذرة. ويجب أن يتحدث نظام المرجعية فقط خلال الأزمات الكبرى وليس من شأنه أن يقرر من سيكون رئيس الوزراء”.

وقال الصافي إنه ينتمي إلى حركة ترغب في رؤية العراق يتمتع بعلاقات جيدة مع الدول العربية المجاورة. ومع ذلك، دعا تلك الدول إلى التعامل مع العراق كدولة واحدة – وليس على أنها دولة تضم طوائف وأعراقا مختلفة، مؤكّدا “ندعو الدول العربية إلى الوقوف إلى جانبنا. فعراق قوي سيكون ذا فائدة للخليج، خاصة في الوقت الذي تسعى فيه إيران إلى زعزعة استقرار المنطقة”.

3