مصطفى الكاظمي يضع بصمته الخاصة على حرب داعش في العراق

الملف الأمني مجال مفتوح لتحقيق نجاحات عاجلة وضرورية لمعالجة باقي الملفات.
الأربعاء 2020/06/03
أنا هنا قولا وفعلا

تركيز رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي على الملف الأمني في بداية عهده على رأس الحكومة خيار مدروس يتيح له تحقيق نجاحات عاجلة في مجال يعتبر من صميم اختصاصه، وهو يمثل بالفعل أرضية ضرورية لمعالجة باقي الملفات التي لا يمكن مقاربتها دون توفّر الأمن والاستقرار.

كركوك (العراق) – وجّه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بإشرافه على إطلاق عملية أمنية كبيرة ضدّ تنظيم داعش بشمال العراق، رسالة واضحة بشأن أولوية استعادة الاستقرار وحفظ الأمن في برنامج حكومته، حيث يفتح الملفّ الأمني مجالا للإنجاز أمام الرجل القادم إلى منصبه الجديد من رئاسة المخابرات، والمقبل على مواجهة تركة ثقيلة من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتشابكة تتطلّب معالجتها وقتا أطول، على العكس من الملف الأمني الذي شرع الكاظمي بالفعل في وضع بصمته عليه، من خلال إدخاله تغييرات على رأس القيادات الأمنية منذ الأيام الأولى لتسلّمه مهامّه.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي، الثلاثاء، إطلاق حملة عسكرية لملاحقة فلول تنظيم داعش في محافظتي كركوك وصلاح الدين شمالي البلاد، حيث سجّل التنظيم خلال الآونة الأخيرة عودة إلى النشاط مهدّدا حالة الاستقرار الهشّة التي أعقبت انتصار القوات العراقية في الحرب التي خاضتها ضدّه بين سنتي 2014 و2017.

وأطلقت العملية التي حملت اسم “أبطال العراق، نصر السيادة” عقب اجتماع عقده الكاظمي مع قادة الأمن بمحافظة كركوك شمالي العراق.

وقال بيان حكومي إنّ الحملة العسكرية في كركوك وصلاح الدين تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار وتجفيف منابع الإرهاب وملاحقة فلول تنظيم داعش.

ونقل البيان عن الكاظمي قوله “في ظل هذه الظروف الصعبة والتحديات العديدة التي يمر بها البلد، فإن أبطالنا من القوات المسلحة بكافة صنوفها تتحدى العدو وتقوم بدور بطولي لتجفيف منابع الإرهاب”.

قرارات الكاظمي وإجراءاته الأمنية والعسكرية تعبير عن ممارسته بشكل فعلي لمهام منصبه كقائد عام للقوات المسلّحة

‎وتعد هذه الحملة العسكرية الأولى منذ تولي الكاظمي مهام منصبه في السابع من مايو الماضي، حيث ظهر الرجل خلال فترة عمله القصيرة بصدد ممارسة مهامه الفعلية كقائد عام للقوات المسلّحة العراقية.

ويُطرح موضوع ترميم صفوف القوّات المسلّحة العراقية بإلحاح في سياق استعادة هيبة الدولة العراقية وإجراء قوانينها على الجميع وبسط سلطانها على مختلف أراضيها، وذلك بعد سنوات طويلة من تراجع تلك القوات بفعل الفساد والاعتبارات غير المهنية التي تسرّبت إلى صفوفها ومن ضمنها الاعتبارات الطائفية التي أصبح لها دخل في انتداب منتسبيها وتعيين قادتها بالإضافة إلى بروز الميليشيات الشيعية المسلّحة كمنازع لها على صلاحياتها واختصاصاتها.

وتتّهم دوائر سياسية عراقية كبار قادة الحشد والميليشيات المسلّحة المعروفين بولائهم لإيران، باستخدام نفوذهم لتحجيم المؤسسة الأمنية والعسكرية وتقليص دورها وذلك لمنع عودة الجيش العراقي إلى سالف قوّته حتّى لا يكون مصدر ممانعة لنفوذ إيران في العراق.

وكان للتغييرات التي سارع مصطفى الكاظمي في قيادات القوات المسلّحة مغزى خاص، حيث تمّت بالضدّ من إدارة بعض القوى الحزبية ذات الصلات المتينة بالميليشيات.

وقام رئيس الوزراء العراقي بإعادة الجنرال عبدالوهاب الساعدي إلى رئاسة جهاز مكافحة الإرهاب بعد أشهر من إحالته على وظيفة مكتبية في وزارة الدفاع من قبل رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي، فيما أعاد العميد يحيى رسول إلى منصبه السابق متحدّثا باسم القائد العام للقوات المسلحة، وكان قد استُبعد منه أيضا لمصلحة اللواء الركن عبدالكريم خلف المعروف بقربه من قيادات الحشد الشعبي.

"أبطال العراق، نصر السيادة" عملية أمنية كبيرة ضدّ تنظيم داعش
"أبطال العراق، نصر السيادة" عملية أمنية كبيرة ضدّ تنظيم داعش

كما قام بزيارات إلى المؤسسات العسكرية والأمنية في رسالة واضحة لدعمها والرفع من معنوياتها، مذكّرا بوجوب ضبط فوضى السلاح والصرامة في تطبيق القانون على الجميع.

وتعليقا على العملية العسكرية الجديدة أوضح العميد يحيى رسول في سلسلة تغريدات عبر تويتر أنّ “العملية تمّت بإسناد من طيران الجيش والقوة الجوية وطيران التحالف الدولي وجميع الوكالات الاستخبارية”.

ودعا الكاظمي خلال إشرافة على عملية “أبطال العراق” القوات المشاركة فيها إلى حماية ممتلكات المواطنين العامة والخاصة.

وتحيل تلك الدعوة بشكل غير مباشر إلى تجاوزات كبيرة في حقّ سكان المناطق التي دارت فيها الحرب ضدّ تنظيم داعش وكان بعضها بدوافع وخلفيات طائفية الأمر الذي ساهم في تعميق الهوّة بين هؤلاء السكان والقوات المنخرطة في الحرب ضدّ التنظيم.

ولا يخلو التصدي بشكل مبكّر لفلول تنظيم داعش قبل تغوّلها من جديد في مناطق شمال وغرب العراق من أهمية بالنسبة للحكومة العراقية الجديدة، حيث أن تفجّر الأوضاع الأمنية من جديد وانتكاس الاستقرار المتحقّق سيحولان دون إنجاز أي تقدّم في إصلاح باقي الملفّات لا سيما الملف الاقتصادي، حيث يسعى العراق لإطلاق عملية إعادة إعمار كبيرة للمناطق التي دمّرتها الحرب على تنظيم داعش وجلب مستثمرين أجانب للمشاركة في تنشيط الاقتصاد وتنويع موارده في ظل عدم إمكانية التمادي في التعويل بشكل أحادي على موارد النفط. ولا يمكن تحقيق تلك الأهداف دون ضمان الاستقرار ورفع قدرة الأجهزة الأمنية للدولة على بسط سيادة القانون.

3