مصطفى الكاظمي يقود من البصرة معركة سحب السلاح من العشائر والأحزاب

الحشد الشعبي يضع سلاحه تحت تصرف القبيلة في حال حدوث نزاع عشائري.
الخميس 2020/07/16
سلاح الحشد الشعبي يعزز قوة العشائر النارية

تدرك الحكومة العراقية أهمية السيطرة على السلاح المنفلت والمتراكم في البلاد من أجل استعادة هيبة الدولة. فأسلحة العشائر والميليشيات يتم اللجوء إليها لتصفية الحسابات أو عند نشوب أي خلاف حتى وإن كان بسيطا، لكنه يخلف في مرحلة لاحقة تداعيات شديدة الخطورة على أمن البلاد. إلا أن المتابعين يؤكدون أن قرار عدم السماح للأحزاب والعشائر بحمل السلاح لا يكتسي أهمية كبيرة، ذلك أن جمع الأسلحة وحصرها بيد الدولة لا يحتاجان إلى قانون جديد

بغداد - صوتت الحكومة العراقية، الأربعاء، على قرار عدم السماح للأحزاب والعشائر بحمل السلاح، وفق وكالة الأنباء الرسمية “واع”، وذلك خلال اجتماع لها بالبصرة، في وقت قلل فيه مراقبون من الخطوة الجديدة معتبرين أن جمع الأسلحة وحصرها بيد الدولة لا يحتاجان إلى قانون جديد، وأن القانون العراقي النافذ يوفر غطاء كافيا لأي إجراء حكومي.

ونقلت الوكالة عن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، قوله إن “مجلس الوزراء صوّت من مدينة البصرة (حيث عقد جلسته) على عدم السماح لأية جهة حزبية أو عشائرية بحمل السلاح”.

وسبق أن أمر الكاظمي، بعد أربعة أيام من تشكيل حكومته، قوات الجيش بالسيطرة على السلاح المنفلت في البلاد.

ويستثمر الكاظمي وقوفه بقوة ضد الميليشيات واستعادة هيبة الدولة في زيادة شعبيته والحصول على تفويض في هذه المهمة الصعبة خصوصا مع الرفض الشعبي المتصاعد ضد الميليشيات. إلا أن بعض المراقبين يرون أن العمل بصمت في هذا الملف يفضي إلى نتائج أسرع وأقوى ولا يعطي الخصومَ مبررا للهجوم عليه أو محاولة إسقاطه بالبرلمان أو من خلال الشارع.

وتغطي القوانين العراقية جميع احتياجات السلطات إلى احتكار العنف، بما في ذلك سلاح العشائر والمجموعات التي تنشط تحت بند “المقاومة الإسلامية”.

وخلال حقبة العنف الطائفي سمحت الحكومة لفئات مهنية واجتماعية عديدة، بينها شيوخ العشائر ووجهاؤها، بامتلاك قطعة أو اثنتين من السلاح الخفيف.

ولعب رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي دورا كبيرا في تعزيز سلاح العشائر الموالية له، من خلال أُعطيات مباشرة للشيوخ والوجهاء أو التغاضي عن شرائهم كميات كبيرة من الأسلحة.

وتفوق الأسلحة التي تحوزها العشائر على سبيل المثال ما توفره الحكومة لمركز شرطة في إحدى قرى البصرة.

مصطفى الكاظمي: مجلس الوزراء صوّت على عدم السماح لأي جهة بحمل السلاح
مصطفى الكاظمي: مجلس الوزراء صوّت على عدم السماح لأي جهة بحمل السلاح

وعزز سلاح الحشد الشعبي قوة العشائر النارية، إذ أن عناصر الحشد عادة ما يضعون سلاح مؤسستهم تحت تصرف القبيلة في حال وقع نزاع عشائري.

وخلال الأعوام الماضية شهد سكان البصرة معارك بين عشيرتين استخدم فيها سلاح متوسط شمال المدينة، وتسبب ذلك في سقوط قتلى.

ولا يكاد يمر شهر دون أن تنشب معركة عشائرية شمال البصرة، اعتاد مدونو المنطقة على نقل تفاصيلها بالصورة والصوت عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي العادة، تندلع نزاعات عشائرية كبيرة بسبب خلافات على حدود أراض زراعية، لكنها قد تندلع بسبب عبور خروف من مزرعة إلى أخرى أو مقتل عنزة بصعقة كهربائية من سلك متدلّ.

ووفقا للأعراف القبلية، تقوم العشيرة التي تعرض أحد أبنائها لـ”اعتداء” قام به فرد أو أفراد من عشيرة ثانية بدعوة شيخ العشيرة الأخرى لحضور “الفصل” حيث يغرم المعتدي حسب نوع الاعتداء.

وعندما ترفض العشيرة المعتدية حضور الفصل، تقوم العشيرة الأولى بمهاجمة منزل المعتدي بأسلحة خفيفة، وهو ما يعرف في العراق بـتسمية “الدكـة” العشائرية، وهنا قد يندلع اشتباك أوسع بين الطرفين، أو قد يطلب المعتدي من العشيرة التي اعتدى عليها “عطوة” للصلح.

وفي معظم خلافات البصرة العشائرية يندلع اشتباك واسع عندما يتعرض منزل ما إلى “دگة”، لذلك فإن الخلافات بين قبائل المدينة تبقى معلقة، وتولد حساسيات كبيرة، تسهم في إذكاء مواجهات.

وسيحتاج الكاظمي إلى قوة كبيرة وضاربة لإرغام عشائر البصرة على التخلص من سلاحها المتوسط على الأقل، وسط شكوك كثيرة بشأن وجود مثل هذه القوة في البلاد.

3