مصطفى بور محمدي.. جزار إيفين

الأحد 2013/08/18
تعيين محمدي خيب آمال الإيرانيين في روحاني

أثناء تقديمه إلى البرلمان لنيل الثقة، لم يتلكأ الرئيس الإيراني حسن روحاني وهو يشرح خلفيته المهنية ليرشح محمدي لخطة وزير للعدل في إيران، رغم أنه كان أسرّ لبعض مرافقيه قبل إلقائه خطاب الثقة أن تعيين (حجة الإسلام) مصطفى بور محمدي في هذا المنصب، سيؤثر كثيرا على الصورة الناعمة التي ظهر بها أمام العالم خلال حملته الانتخابية. يقترن اسم بور محمدي بسجن إيفين.. أحد السجون المخيفة والسجن الأكثر وحشية في العالم. في هذا السجن تم تعذيب آلاف السجناء السياسيين وإعدامهم. وهو المكان الذي واجهت المصورة الكندية الإيرانية الأصل زهراء كاظمي الموت الوحشي فيه في يونيو - حزيران العام 2003.

وقضىّ فيه كاتب هذه السطور نحو عام معظم أيامه السوداء كانت في الحبس الانفرادي، بعلم من مصطفى بور محمدي نفسه، وبأمر مباشر من سعيد أمامي أو "سعيد إسلامي" مدير دائرة الأمن ومساعد وزير الاستخبارات والأمن الذي أثار كثيرا من الجدل لأنه كان مسؤولا عن العمليات التي تعرف بـ"الاغتيالات المتسلسلة" واغتيل فيها مثقفون في تسعينات القرن الماضي. فقد كشفت تحقيقات أجريت من قبل محمد خاتمي، رئيس الجمهورية آنذاك، عن دور أمامي في أعمال القتل هذه. الأمر الذي أدى إلى اعتقاله ومن ثم أعلنت وزارة الاستخبارات أنه انتحر في سجن إيفين.

لقد خيب تعيين مصطفى بور محمدي على رأس وزارة العدل الأمل بكل ما وعد به السيد روحاني خلال حملته الانتخابية، على حد تعبير مدير قسم الشرق الأوسط لحقوق الإنسان، جو استورك، إذْ لم تنفع احتجاجات منظمات حقوقية دولية وإيرانية مثل منظمات المرصد الإيراني لحقوق الإنسان و'مراسلون بلا حدود' والحملة الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان في إيران، في تغيير موقف روحاني بخصوص تعيين مصطفى بور محمدي لمنصب وزارة العدل الإيرانية.


سيرة جزّار


مصطفى بور محمدي المدعي العام في محاكم الثورة الإسلامية في محافظتي خوزستان وخراسان أصبح رئيسا لدائرة الاستخبارات المضادة والعمليات الخارجية في وزارة الاستخبارات والأمن في عام 1987. وأصبح مساعدا لوزير الاستخبارات علي فلاحيان أحمد المطلوبين على قائمة الأنتربول الدولي، في عام 1991. وصار النائب الأول لوزير الاستخبارات من عام 1987 إلى 1997 والمرشح الرئيس لهذه الوزارة في عام 2005 عند وصول محمود أحمدي نجاد للرئاسة. غير أنه أصبح في نهاية الأمر وزيرا للداخلية. واضطر بور محمدي للاستقالة بسبب خلافات جدية مع أحمدي نجاد .

وتقول المعارضة، ومعها عدد غير قليل من الإصلاحيين أن بور محمدي الذي له ملف حافل "بالإجرام والقتل والتنكيل" بحق عدد كبير من الصحفيين والسياسيين، وأن يده ملطخةُ بأعمال يمكن تصنيفها بجرائم "ضد البشرية" وهو لا يصلح لمنصب وزارة العدل حيث أنه ممكن أن يستغل هذا المنصب لعرقلة التحقيق التي تقوم به جهات ومنظمات حقوقية حول الإعدامات العشوائية بحق السجناء والانتهاكات لحقوق الإنسان في إيران من خلال ممارسة الضغط على الأطراف التي تسعى إلى كشف هذه الانتهاكات من داخل إيران.

وقال هادي قائمي، مدير الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران: "روحاني وعد في حملته الانتخابية أن يدافع عن حقوق الإنسان في إيران ويوقف الانتهاكات في هذا المجال لكن تعيين بور محمدي وزيرا للعدل يخالف تلك الوعود. إن مصطفى بور محمدي يده ملطخة وملفه حافل بانتهاكات حقوق الإنسان لا يمكن لروحاني أن يكون ملتزما بالدفاع عن حقوق الإنسان وله وزير عدل مثل بور محمدي". وأضاف قائمي: "نطلب من البرلمان عدم تأييد بور محمدي لهذا المنصب".

وكان المرصد الإيراني لحقوق الإنسان نشر تقريرا تحت عنوان "وزراء الموت" في عام 1988 ذكر فيه بالتفصيل دور مصطفى بور محمدي في الإعدامات التي طالت آلاف السياسيين في فترة الثمانينات. ويقول التقرير إن بور محمدي كان عضوا رئيسيا في الهيئة المشرفة على استنطاق السياسيين ومن ثم صدور أحكام الإعدام بحق آلاف السياسيين من عام 1988 إلى 1999.

وفي هذا السياق قال لوسي موريون، رئيس قسم البحوث لمنظمة مراسلون بلا حدود فرع الشرق الأوسط: "إن تعيين بور محمدي بمثابة صفعة على وجه كل من كان له أمل في احترام حقوق الإنسان في عهد روحاني المرتقب.

وجاء هذا التعيين لهذا الشخص بمثابة إهانة لأهالي الصحفيين والسياسيين الذين فقدوا أرواحهم للدفاع عن الحرية. وانتخاب أو تعيين بور محمدي لا يخلو من تشديد القمع والبطش مرة أخرى في حق السياسيين والصحفيين ولا صيانة ولا أمان لهم بعد تولي هذا الشخص وزارة العدل. وتتهم المنظمات الحقوقية بور محمدي باغتيالات طالت عشرات من قيادات الأحزاب والمعارضة خارج إيران بين عام 1988 حتى عام 1998؛ وكان بور محمدي وقتها مسؤول القسم التنفيذي للمخابرات الخارجية، وكل الاغتيالات كانت تتم بتنسيق كامل معه.

مطالب بالاعتقال

أثناء زيارته إلى اليونان في 16 ديسمبر- كانون الأول 2005 للمشاركة في "مؤتمر الهجرة اللاشرعية وتهريب الأفراد"، طالبت المعارضة باعتقاله لأنه في العام 1988 كان يمثل الوزارة، وكان أحد الأعضاء الثالثة في "لجنة الموت" المكلفة آنذاك بخطة تنظيف السجون من أعضاء منظمة مجاهدي خلق.

وورد اسم بور محمدي في مذكرات آية الله حسين علي منتظري، خليفة الخميني المعزول، الذي كتب رسالة يومذاك إلى الخميني بتاريخ 31 تموز - يوليو 1988 أكد فيها "أن تنفيذ الإعدامات بحق عدة آلاف المساجين خلال بضعة أيام لا يؤدي إلى تداعيات إيجابية كما أنه ليس بعيدا عن الأخطاء". وكان الخميني قد أكد بأن القرار بصدور حكم الإعدام للسجناء السياسيين (عمليات فروغ جاويدان التي نفذتها منظمة خلق)، يجب أن يتخذ اعتمادا على "أغلبية الأصوات للسادة رئيس القضاء والمدعي العام وممثل وزارة المخابرات" الذي لم يكن سوى مصطفى بور محمدي. وقد بعث منتظري رسالة إلى أعضاء "لجنة الموت" ومنهم بور محمدي ممثل وزارة الاستخبارات في سجن إيفين بتاريخ 13 آب - أغسطس عام 1988 ذكر فيها "أن مثل هذه المجازر الجماعية ودون محاكمات، بحق السجناء والأسرى لن تكون لصالحهم في الأمد البعيد، وأن العالم سوف يديننا".

وفي رسالة سابقة أخرى إلى الخميني بتاريخ الثاني من شهر آب - أغسطس للعام نفسه، كان منتظري قد احتج على أن "الدور الرئيس (في "لجنة الموت") هو الذي يتولاه المسؤول من وزارة المخابرات (بور محمدي) وهو الذي يلقي بظلاله على مواقف الآخرين".


القتل المتسلسل


وتقول المعارضة إنه مباشرة بعد تنفيذ القتل بالسكاكين لداريوش فروهر(وزير العمل الأسبق) وزوجته بروانه اسكندري في خريف عام 1998، اتصل المنفذون ببور محمدي هاتفيا لإخباره بنجاح خطة الاغتيال. وبعد ما بدأت الأضواء تسلط على فضائح الاغتيالات السياسية التي سميت بالاغتيالات المتسلسلة وشملت قتل أربعة مثقفين بطريقة مروعة (محمد مختاري وجعفر بويندة وفروهر وزوجته) تم تعيين بور محمدي أحد المسؤولين بمكتب الاستخبارات والأمن الخاص لولاية الفقيه. ونفى محمدي صلته بتلك الاغتيالات وقال في تصريحات للطلاب إن محيط عمله في وزارة الاستخبارات كان مختلفا عن دور المنفذين لها بالرغم من أنه كان نائبا للوزير.

غسيل الصورة

قبل اختياره من قبل روحاني في منصب وزير العدل، سجل بور محمدي الذي يشغل منصب رئيس "مؤسسة التفتيش العام" (الجهاز المركزي للمحاسبات)، التابعة لمؤسسة القضاء، للانتخابات الرئاسية الحادية عشرة التي فاز بها روحاني، لكنه منع من خوض السباق وتم إقصاؤه من قبل مجلس صيانة الدستور.

حاول مصطفى بور محمدي ممارسة نوع من غسيل الصورة بإطلاقه انتقادات حادة للرئيس السابق واتهامه بالفساد ودفاعه عن القانون خصوصا في موضوع الجمع بين الوظائف من قبل مسؤولي الحكومة.

ولم تكن تصريحات بور محمدي لغسيل الصورة، قاصرة على بحث الجمع بين الوظائف، لكنه تحدث أيضا عن حساب احتياطي العملة. ولم يذكر بالطبع مقدار هذا الحساب، لكنه صرح قائلا: "المشكلة التي لدينا كامنة في نظام الإحصاء، ومع المراجعين المسؤولين عن الإحصاء، وهو للأسف ازدياد اختلاف الإحصاء، وأن بعض الإحصاءات متباينة.

ووفقا للتقرير، فقد صرح أنه تم إعداد تقرير شامل بشأن سحب الحكومة من حساب احتياطي العملة، وتم إرسال قائمة بالمشكلات الخاصة بالتنفيذ والإشراف للمسؤولين. كما ذكر بور محمدي أنه قد انتقد أداء المجلس أيضا. رسالة إلى أحمدي نجاد نقلت صحيفة- اعتماد (الثقة) في28/10/2008 أن بور محمدي سئل أن بعض المحافظات التي واجهت مشكلات في الغاز في فصل الشتاء، فما هو الإجراء التي اتخذته مؤسسته في هذا الشأن؟

فرد قائلا: تُتخذ التدابير اللازمة، ويتم متابعتها حتى يتم تنفيذها بصورة جيدة. وفيما يتعلق بهذا، فقد كتبنا خطابا إلى رئيس الجمهورية، وقد أمر أن تتخذ مساع جدية في هذا الشأن. بالطبع توجد قضية أخرى وهي أن معدلات استهلاكنا للغاز زائدة عن الحد، لذا يجب أن نطالب أنفسنا ومواطنينا بترشيد الاستهلاك.

5