مصيدة الحوار الوطني تلف حبالها حول عنق البشير

الأربعاء 2014/09/10
أمبيكي يجتمع بالرئيس السوداني قبيل تقديم تقريره إلى مجلس الأمن

الخرطوم- يعيش النظام السوداني هذه الأيام أزمة حقيقية، حيث يجد نفسه محاصرا بين أمرين أحلاهما مرّ، وهي إما القبول باتفاق المعارضة مع الوسيط الأفريقي وما يعنيه ذلك من تقديم تنازلات مؤلمة في ما يتعلق بالحوار الوطني، وإما رفض الاتفاق وهو ما يعرضه لمزيد من العزلة الداخلية والعقوبات الدولية.

يزور رئيس لجنة الوساطة الأفريقية بين الحكومة السودانية ومتمردي الحركة الشعبية (قطاع الشمال)، ثابو أمبيكي، اليوم الأربعاء، الخرطوم، في إطار المساعي لإعادة إطلاق عملية السلام في السودان، والدفع بحوار شامل.

وسيعرض أمبيكي خلال لقائه بالرئيس عمر حسن البشير الاتفاق الذي وقعه مع أطراف المعارضة بالداخل والخارج، فيما هذا الأخير مطالب بالرد عليه بالسلب أو الإيجاب.

ويرى المتابعون للحراك الذي تخوضه لجنة الوساطة، المدعومة أفريقيا وأمميا والذي بدأته منذ 24 أغسطس الماضي، أن هذا اللقاء سيكون مصيريا بالنسبة للنظام، باعتبار أن رفض البشير للاتفاق، ستكون له تداعيات جدّ خطيرة، خاصة وأن رئيس لجنة الوساطة سيرفع على ضوء هذا الاجتماع تقريرا إلى كل من مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم الإفريقي.

وفي المقابل فإن قبول النظام بالاتفاق يعني تقديمه لتنازلات مؤلمة عمل على التهرب منها في السنوات الماضية، خلال محادثاته غير المباشرة خاصة مع الحركات المسلحة، التي تقاتل القوات النظامية في كل من دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان.

وإلى جانب لقاء البشير سيجري الوسيط الأفريقي كذلك عددا من اللقاءات مع قيادات من حزب المؤتمر الوطني الحاكم، والأحزاب التي تشكلت منها آلية الحوار الوطني (7+7).

وكانت المعارضة السودانية في الداخل والخارج قد وقعت، يوم الجمعة الماضي، “إعلان مبادئ” في أديس أبابا، برعاية الوساطة الأفريقية، يتيح لها إجراء حوار شامل لكل القضايا مع حكومة البشير.

وجرى التوقيع بين وفد المعارضة الداخلية الذي يترأسه غازي صلاح الدين، أمين الاتصال الخارجي لمجموعة (7+7) (تضم 14 من الأحزاب نصفها بالحكومة والنصف الآخر بالمعارضة)، إضافة إلى أحمد سعد عمر (وزير بحكومة البشير)، ووفد من معارضة الخارج التي تمثلها “الجبهة الثورية” برئاسة عقار.

سيعرض أمبيكي خلال لقائه بالبشير الاتفاق الموقع مع المعارضة، فيما مطالب الرئيس السوداني بالرد عليه بالسلب أوالإيجاب

وفي هذا السياق كشفت مصادر مطلعة أن الاتفاق الذي تم إبرامه الجمعة، كان رئيس حزب الإصلاح الآن غازي صلاح الدين -المنشق حديثا عن المؤتمر الوطني الحاكم- اللاعب الأبرز فيه، حيث سارع الأخير إلى توقيع هذا الاتفاق دون الرجوع والتشاور مع أقطاب الآلية وخاصة حزب المؤتمر الوطني الحاكم، ليضع بذلك النظام في موقف محرج للغاية، يصعب عليه التملص منه.

خطوة غازي صلاح الدين أدخلت البلبلة في صفوف الحزب الحاكم، الذي يعيش حالة انقسام كبيرة بين أعضائه هذه الأيام على خلفية الاتفاق المبرم، إلا أنه مضطر إلى مسايرة الوضع ظاهريا، باعتبار أن رفضهم للحوار الآن سيعرضهم إلى مزيد من العقوبات الدولية.

ويرى العارفون بخبايا المشهد السياسي أن رئيس حزب الإصلاح نجح، فيما عجز عنه الآخرون وهو الإيقاع بالنظام الحالي في الشراك التي نصبها لمناوئيه والمتمثلة في الحوار الوطني.

يذكر أن فكرة الحوار كان الرئيس عمر البشير هو المبادر بطرحها في جانفي الماضي، في خطوة اعتبرها المتابعون والمعارضون على حدّ سواء، أنها لا تتعدّى كونها فسحة مناورة من جانبه لإلهاء المعارضة في مناقشات عبثية إلى حين موعد الانتخابات التي تصرّ المعارضة على تأجيلها.

والآن يجد النظام نفسه مضطرا، وفق المحللين، إلى إجراء حوار حقيقي، والقبول بتنازلات كبرى حتى قبل انطلاق الحوار من بينها وقف العدائيات مع الجماعات المسلحة، الأمر الذي كان يرفضه قبل وقت قريب، أيضا القبول بالجلوس على طاولة واحدة مع الجبهة الثورية التي كان يصنفها تنظيما إرهابيا فضلا عن إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين.

إلى جانب ذلك يجد النظام اليوم نفسه مجبرا على الجلوس مع الجميع، عكس ما كان يطمح إليه، سابقا، وهو مشاركة عدد قليل من الأحزاب القريبة منه أيديولوجيا في الحوار بصيغته الأولية والتي ستمكنه من توسيع دائرة المشاركة في الحكم لإضفاء مزيد من الشرعية عليه، وقطع الطريق أمام معارضيه.

إلا أن دخول أمبيكي المفوض من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وخطوة صلاح الدين، أسقطت طموحات النظام، ليجد اليوم نفسه محاصرا من قبل الجميع، ذلك أن مشاركة جميع الأطراف في حوار شامل تعني بالضرورة تغييرا في نظام الحكم وليس توسيع أطرافه.

ويرى المتابعون أنه في حال سعى النظام إلى المناورة أو رفض الحوار بصيغته الجديدة فإن ذلك سيعرضه إلى مزيد من العزلة الداخلية والدولية، وربما إلى مزيد من العقوبات أفريقيا وأمميا، باعتبار أن ثابو أمبيكي سيطلع أعضاء مجلس الأمن خلال الجلسة المحددة في منتصف الشهر الحالي، عن آخر تطورات الحوار، والأطراف المعطلة له، كما أن هناك جلسة الأسبوع المقبل لأمبيكي مع أعضاء مجلس السلم الأفريقي سيطلعهم فيها على الموقف النهائي للبشير من الحوار.

4