مصير أسانج ورقة مساومة بين حزبي المحافظين والعمال

الانقسام الحزبي بين المحافظين والعمال بشأن مؤسس ويكيليكس يثير احتمالات أن يؤدي تغيير الحكومة البريطانية إلى تغيير حظوظ جوليان أسانج لأن قضيته قد تستغرق سنوات لتنتهي.
الخميس 2019/06/13
قضية سياسية قوية

واشنطن- أصبح التساؤل الأكثر إلحاحا هل تسلِم بريطانيا مؤسس ويكيليكس إلى الولايات المتحدة، بعد تأكيد بريطانيا أن وزارة العدل الأميركية طلبت رسميا منها تسليم جوليان أسانج إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات بالتآمر لاختراق أجهزة كمبيوتر للحكومة الأميركية وانتهاك قانون يتعلق بالتجسس.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية “السيد أسانج اعتقل في ما يتعلق بطلب تسليم مؤقت من الولايات المتحدة الأميركية. إنه متهم بجرائم تشمل إساءة استخدام الكمبيوتر والكشف غير المصرح به لمعلومات تتعلق بالدفاع الوطني”. وأضاف المسؤول “تلقينا الآن طلب التسليم الكامل”.

وأعلنت وسائل إعلام أميركية، إثر ذلك، أن وزارة العدل طلبت من لندن تسليمه، وهو ما يتوجب تنفيذه في غضون 60 يوما بموجب اتفاقات البلدين. ويقضي أسانج حاليا عقوبة بالسجن 50 أسبوعا في المملكة المتحدة، لانتهاكه شروط الإفراج عنه بكفالة.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن ريبيكا نيبلوك، وهي شريكة في مكتب المحاماة البريطاني “كينغسلي نابلي” Kingsley Napley، المتخصص في قانون تسليم المجرمين قولها “الأمر ليس بسيطاً، وسيترافع محامو الدفاع بكل ما لديهم”.

وأضافت “أعتقد أنها ستكون محاكمة طويلة قد تستغرق عاماً ونصف العام على الأقل. لكن إذا تعقدت الأمور، قد تستغرق أطول من ذلك بكثير”. ويكمن مصيره الآن في يد القضاة البريطانيين، الذين عليهم أن يُقرِّروا ما إذا كان ينبغي تسليمه أم لا، وفي حال قرروا تسليمه، فعليهم التقرير إلى أي بلد يسلمونه.

ونشر جيريمي كوربين، رئيس حزب العمال البريطاني المعارض، تغريدة الخميس 11 أبريل الماضي على تويتر، قال فيها “يجب أن تعترض الحكومة البريطانية على تسليم جوليان أسانج للولايات المتحدة بسبب تسريبه وثائق تثبت ارتكابها أعمالاً وحشية في العراق وأفغانستان”.

وقالت ديان أبوت، وزيرة الداخلية في حكومة الظل المعارضة “لا تجري ملاحقة جوليان أسانج من أجل حماية الأمن القومي للولايات المتحدة، بل لأنه كشف انتهاكات الإدارة الأميركية وقواتها العسكرية”. بينما الحزب الحاكم يعتبره رجلاً يقوّض بريطانيا وحلفاءها.

وتجنب حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا اتخاذ موقف، لكنه ألمح إلى أنه لا يستحسن أسانج إلى حد كبير ويرى أنه يمثل قضية سياسية قوية. ويثير هذا الانقسام الحزبي احتمالات أن يؤدي تغيير الحكومة البريطانية إلى تغيير حظوظ أسانج؛ لأن قضيته قد تستغرق سنوات لتنتهي.

ومن المقرر إجراء الانتخابات العامة القادمة في بريطانيا عام 2022. وكانت الشرطة أجبرت مؤسس ويكيليكس في 11 أبريل على الخروج من سفارة الإكوادور القريبة من متجر هارودز في وسط لندن.

وفي 2012، لجأ أسانج (47 عاما) إلى سفارة الإكوادور لدى لندن، إثر إخلاء الشرطة سبيله بكفالة؛ وذلك لتجنب المثول أمام القضاء البريطاني، وتسليمه إلى السويد حيث كان متهمًا بـ”الاغتصاب”.

وقالت مصادر مطلعة على طلب التسليم الأميركي إنه يستند إلى لائحة اتهام أعدها ممثلو ادعاء في الإسكندرية بولاية فرجينيا ضد أسانج في مايو. وأضافت تلك اللائحة 17 تهمة جنائية إلى لائحة سابقة أعدت في مارس. وتشمل الاتهامات الجديدة انتهاك قانون أميركي يتعلق بالتجسس. وزعمت لائحة الاتهام السابقة أن أسانج تآمر مع المجندة الأميركية السابقة تشيلسي مانينغ لاختراق شبكة كمبيوتر تابعة للحكومة الأميركية.

أسانج يقضي عقوبة بالسجن 50 أسبوعا في المملكة المتحدة لانتهاكه شروط الإفراج عنه بكفالة
أسانج يقضي عقوبة بالسجن 50 أسبوعا في المملكة المتحدة لانتهاكه شروط الإفراج عنه بكفالة

واعتقلت مانينغ وأدانتها محكمة عسكرية بتهمة تسريب مئات الآلاف من التقارير التابعة للحكومة الأميركية إلى ويكيليكس. لكن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما خفف عقوبة السجن عليها من 35 عاما إلى 7 أعوام وتم الإفراج عنها. بيد أن مانينغ معتقلة حاليا لرفضها الإدلاء بشهادتها أمام هيئة قضائية كبرى تواصل التحقيق بشأن ويكيليكس. من جانبه، قال رئيس تحرير موقع ويكيليكس، كريستين هرافنسون، إن التهم التي وجهتها السلطات الأميركية لأسانج، تشكل “صفعة لحرية الصحافة”.

وأضاف هرافنسون، أن التهم “مبالغ فيها”، وأن قانون مكافحة التجسس، الذي تستند إليه؛ يرجع إلى حقبة الحرب العالمية الأولى. وتابع أن القانون لم يستخدم ضد أي مذيع أو صحافي منذ أكثر من مئة سنة (102 عام)، وأن العمل بهذا القانون من شأنه أن يشجع الدول والحكومات على تقييد حرية الصحافيين ووسائل الإعلام. ونوّه إلى أن حملات التشويه التي تقودها واشنطن ضد أسانج (أسترالي الجنسية) تجري “بطريقة منهجية”.

19