مصير أوروبا ما بعد بريكست يتصدر أجندات قمة براتيسلافا

مصير الاتحاد الأوروبي بعد قرار البريطانيين الصادم بالانفصال يمثل الهاجس الأول لقادة القارة في قمتهم ببراتيسلافا وعلى الرغم من التأثيرات الكبرى لقرار البريطانيين على الاتحاد فإن تشكيل جيش أوروبي موحد اقترب أكثر من أي وقت مضى نتيجة لزوال معارضة لندن التي تمسكت برفضها لهذا التوجه سابقا.
السبت 2016/09/17
هوة كبيرة على الأوروبيين جسرها

براتيسلافا - حذرت ألمانيا وفرنسا، الجمعة، من أن الاتحاد الأوروبي في “وضع حرج” ومهدد بـ”التفكك”، خلال قمة أوروبية تعقد في براتيسلافا بهدف رسم ملامح أوروبا ما بعد خروج بريطانيا منها.

ويسعى القادة الـ27 المجتمعون في قصر في أعلى تلّة مطلة على نهر الدانوب، للاتفاق على أجندة هدفها إحياء المشروع الأوروبي، في وقت تصطدم الدعوات لرص الصفوف بخلافات لا تزال عميقة.

ويجري قادة الاتحاد الأوروبي محادثات صريحة بعد الصدمة التي أحدثها قرار خروج بريطانيا، فيما يهيمن ملفا الأمن وتعزيز الدفاع الأوروبي على المناقشات.

وقالت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، “إننا في وضع حرج” وأضافت “يجب أن نثبت عبر أعمالنا أن بإمكاننا أن نعمل بشكل أفضل”، ذاكرة الأمن ومكافحة الإرهاب والدفاع كأولويات.

وأبدى الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، الحزم ذاته ولخص مصير الاتحاد الأوروبي قائلا “إما التفكّك، وإما الذوبان، أو على العكس الإرادة المشتركة في إعطاء أوروبا مشروعا. هذا ما أدعوه الدفع الجديد”.

وقال رئيس وزراء لوكسمبورغ، كزافييه بيتل، “إن أي شخص يقول إن الأمور تسير بشكل جيد الآن في أوروبا يحتاج إلى نظارة جديدة.. إذا لم نتحدث عن شيء وعرقلنا المحادثات، فمجيئنا هنا أمر غير مجد”.

وقال رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، الذي يستضيف القمة، إن على القادة الأوروبيين الخاضعين للضغط إجراء “محادثات صريحة جدا حول الوضع الذي وصل إليه الاتحاد الأوروبي”، مشيرا إلى أن الهدف هو التوصل، الجمعة، إلى “خارطة طريق” للأشهر الستة المقبلة.

وحذر هولاند من أن فرنسا “تبذل الجهد الأساسي من أجل الدفاع الأوروبي، لكن لا يمكنها أن تقوم بذلك لوحدها”، معتبرا أنه “في حال اختارت الولايات المتحدة النأي بنفسها، يجب على أوروبا أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها”.

وذكرت مصادر أن باريس وبرلين، المحركتان الرئيسيتان للدفاع المشترك، عرضتا مبادرة مشتركة خلال اجتماع براتيسلافا لتسهيل القيام بعمليات أوروبية خارجية والحصول على المزيد من التمويل الأوروبي.

كزافييه بيتل: أي شخص يقول إن الأمور تسير بشكل جيد الآن يحتاج إلى نظارة جديدة

وقالت مصادر دبلوماسية إن خروج بريطانيا التي حبذت على الدوام العمل في إطار الحلف الأطلسي، يتيح فرصة للتقدم في هذا الملف، في وقت تواجه أوروبا الإرهاب وتحيط بها أزمات وحروب.

وتقترح المفوضية الأوروبية خصوصا “موارد عسكرية مشتركة” و”قيادة أركان موحدة” وإنشاء صندوق أوروبي لتحفيز البحث والابتكار في الصناعات الدفاعية قبل نهاية السنة.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي “حتى الآن، ليس هناك قيادة أركان عملانية، بل مجرد لجنة عسكرية تضم الدول الأعضاء”.

وفي ملف الأمن أيضا، بات هناك إجماع على تعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وقال رئيس المجلس الأوروبي البولندي، دونالد توسك، إن قمة براتيسلافا يجب أن تشكل “منعطفا حاسما” حول هذه النقطة.

من جهته حذر رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، في رسالة الدعوة إلى القادة لحضور القمة، قائلا “سيكون خطأ قاتلا أن نعتبر أن النتيجة السلبية للاستفتاء في بريطانيا تعتبر مشكلة بريطانية محضة”.

وإن كانت المفاوضات حول انفصال لندن غير مطروحة على جدول أعمال القمة، إلا أن موضوع القادة الأوروبيين كان موضوع بحث في اجتماعات هامشية في القمة. ومن المنتظر أن يعيد القادة الأوروببيون التأكيد مجددا على موقف الـ27 المشترك القاضي بعدم الدخول في مفاوضات مع البريطانيين ما لم يباشروا آلية خروجهم من الاتحاد.

غير أن وزيرة الدولة الفرنسية للمسائل الرقمية، أكسيل لومير، أكدت للصحافة مع افتتاح قمة براتيسلافا أنه ليست هناك نية في معاقبة البريطانيين على تصويتهم من أجل الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكنها أضافت “علينا أن نتثبت من الحفاظ على مصالح أوروبا ومصالح فرنسا”.

ويصعب، وفقا لمراقبين، اعتبار قمة براتيسلافا تجسيدا للوحدة الأوروبية، حيث لن تنجح في محو كل الخلافات الأخرى القائمة بين الدول الأعضاء.

وأقر رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، الاربعاء، أمام النواب الأوروبيين “لم أر من قبل مثل هذا التشرذم ومثل هذا الضعف في التقارب داخل أمتنا”.

ولا تزال الخلافات عميقة حول مسائل مثل العمالة المنتدبة أو توزيع اللاجئين الوافدين إلى إيطاليا واليونان داخل الاتحاد الأوروبي.

وترى دول مجموعة “فيزغراد” التي تضم المجر وبولندا وسلوفاكيا وتشيكيا، وهي الأكثر معارضة لمشروع توزيع اللاجئين، أنه من الواجب مراجعة طريقة عمل الاتحاد الذي تهيمن عليه بعض الدول الكبرى.

من جهتها، تشدد دول كاليونان وفرنسا وإيطاليا التي اجتمعت في أثينا الأسبوع الماضي، على مسائل مثل وجوب تقاسم أعباء الهجرة وتخفيف سياسات التقشف.

وتشكل دعوة وزير خارجية لوكسمبورغ، جان أسلبورن، مؤخرا، إلى استبعاد المجر من الاتحاد الأوروبي لانتهاكها قيمه الأساسية تجسيدا آخر للانقسامات في الكتلة الأوروبية.

ولطف رئيس حكومة لوكسمبورغ، كزافييه بيتل، من حدة هذا الموقف، الجمعة، في براتيسلافا، مؤكدا “ليس هذا موقفا تتبناه حكومتي”.

وطالب رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، بـ”معاملة المجريين باحترام” في ختام لقاء مع رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، الذي يوجه إليه انتقادات شديدة.

ومن المنتظر أن يرجئ الأوروبيون القرارات الكبرى إلى قمة أخرى مقرر عقدها في روما في مارس 2017 بمناسبة الذكرى الستين لتوقيع المعاهدة المؤسسة لبناء الاتحاد.

5