مصير إخوان الأردن ككيان موحد بات على المحك

الخميس 2014/11/06
صراع الأجنحة داخل جماعة إخوان الأردن يهدد مصيرها السياسي

عمان- ترواح الأزمة التي تشهدها جماعة الإخوان الأردنية منذ أشهر مكانها في انتظار ما سيتمخض عن اللجنة المخصصة للنظر في التعديلات التي طالب تيار “الحمائم” بإدراجها في المبادرة التي كان تقدم بها همام سعيد المراقب العام للجماعة.

يواجه مجلس شورى جماعة الإخوان الأردنية في جلسته المتوقع انعقادها نهاية الأسبوع المقبل رهانا صعبا، سينعكس بصورة أو بأخرى على مصير الجماعة على الساحة السياسية، وفقا لمراقبين.

وستخصص جلسة الأسبوع القادم للنظر في ما توصل إليه المكتب التنفيذي للجماعة بشأن التعديلات التي طلبها، ما يسمى التيار الإصلاحي حول المبادرة التي تقدم بها المراقب العام همام سعيد.

وكان سعيد قد طرح منذ شهر مبادرة لحل الأزمة المتصاعدة داخل الجماعة والتي تنذر بتفككها.

وتقوم المبادرة أساسا على تعديل اللوائح الانتخابية بما يضمن إلزامية التداول على المواقع القيادية، والفصل بين السلطات وانتخاب المراقب العام من الهيئة العامة، وتقليص صلاحيات المكتب التنفيذي، فضلا عن تعزيز دور الرقابة والقضاء.

وقد تم عقد جلسة لمجلس الشورى في 16 من شهر أكتوبر الماضي لتدارس المبادرة، التي طالب التيار الإصلاحي أو “الحمائم” كما يفضل البعض تسميته، بإحداث تعديلات عليها في أجل لا يتعدى الشهر، لأنها بصيغتها الأولى تعد التفافا على المطالب التي نادى بها المؤتمر الإصلاحي للتيار الغاضب.

وكان التيار “الإصلاحي داخل الجماعة” الذي يمثله كل من سالم الفلاحات المراقب العام لجماعة الإخوان سابقا، والقيادي جميل دهيسات، وعبداللطيف عربيات رئيس مجلس النواب الأسبق قد عقد قبل شهرين مؤتمره الثاني، ودعا من خلاله إلى ضرورة تنحي المكتب التنفيذي الحالي،على خلاف مبادرة المراقب العام التي تطرح إجراء انتخابات مبكرة، وتعديل اللوائح التنظيمية للجماعة، فضلا عن إلغاء الجناح السري داخل الإخوان.

سالم الفلاحات: أي حديث عن خطوات احتجاجية سيكون مرتبطا بجلسة الشورى

وفي تصريحات له، مؤخرا، اعتبر المراقب العام السابق وعضو مجلس شورى الجماعة سالم الفلاحات أن “هناك تحفظا على ما أقرته جلسة مجلس الشورى في السادس عشر من الشهر الماضي، بإرجاء حل المكتب التنفيذي الحالي إلى ما بعد إقرار تعديلات على القانون الأساسي للجماعة”.

وأكد المراقب العام السابق للجماعة لـ”الغد”: “إن هذه مهمة المراقب العام في الجلسة المقبلة”، مشيرا إلى أن أي حديث عن خطوات احتجاجية سيكون مرتبطا بلا أدنى شك بما ستتمخض عنه الجلسة.

يذكر أن تيار الحمائم كان قد جمد خطوة التوقف عن دفع اشتراكات الأعضاء والمشاركة في انتخابات الهيئات الإدارية للشعب المقررة في ديسمبر المقبل.

وكان التيار قد قرر تنفيذ إجراءات تصعيدية كمرحلة ثانية في السادس من الشهر الماضي، ضمن توصيات مخرجات المؤتمر الثاني الذي انعقد بالعاصمة عمان.

ومن بين هذه الإجراءات كانت “التوقف عن دفع اشتراكات العضوية، والتعامل مع المكتب التنفيذي، إضافة إلى عدم حضور النشاطات العامة”، فيما أجلت خطوات تنفيذ اعتصام داخلي والإعلان عن ترك المواقع التنظيمية.

وتخشى العديد من القيادات الغاضبة على المكتب التنفيذي الحالي أن تكون مبادرة همام سعيد ليست سوى مناورة من قبل المكتب المغضوب عليه للبقاء، وهي تنتظر ما ستفرز عنه اللجنة المخصصة للغرض من تعديلات لتقرر وفقها الخطوات المقبلة.

وكان القيادي في تيار “الحمائم” جميل دهيسات قد صرح في وقت سابق بأن “المبادرة التي تقدم بها المراقب لا تعدو كونها محاولة للالتفاف على المطالب الإصلاحية”.

واعتبر أن “النقاط التي تضمنتها المبادرة لا تعبر بأي حال عن المطالب المرفوعة”، مشككا في نتائج أي انتخابات داخلية مقبلة قد يشرف عليها المكتب الحالي”.

مبادرة المراقب العام لإخوان الأردن
*تعديل اللوائح الانتخابية

*الفصل بين السلطات

*انتخاب المراقب العام من الهيئة العامة

*تقليص صلاحيات المكتب التنفيذي

*تعزيز دور الرقابة والقضاء

ويتهم هؤلاء المكتب التنفيذي، وعلى رأسه المراقب العام همام سعيد ونائب زكي بني ارشيد، باحتكار القرارات داخل الجماعة، فضلا عن عدم تماهيه مع مقتضيات المرحلة، الأمر الذي ساهم في انحسار شعبية الجماعة كما أدى إلى تململ داخل قواعدها خاصة في صفوف الشباب.

ويستبعد المتابعون أن يرضخ تيار الصقور الذي يسيطر على مجلس الشورى للتعديلات التي يطالب بها الطرف المقابل خاصة بالنسبة إلى إقالة المكتب التنفيذي، الأمر الذي من شأنه أن يعزز حالة الانقسام داخل الجماعة ويهدد مصيرها ككيان موحد.

ويأتي هذا الوضع المتصدع داخل إخوان الأردن مع وضع إقليمي رافض للجماعة شعبيا ورسميا، في ظل فشلهم في دول الربيع العربي على غرار مصر وتونس، فضلا عن تورطهم في الفوضى الدائرة حاليا في ليبيا من خلال دعمهم العلني للجماعات المتطرفة.

وقد تم إعلان جماعة الإخوان في كل من مصر والمملكة العربية السعودية جماعة إرهابية، الأمر الذي يزيد من مخاوف ما يسمى التيار الإصلاحي من أن تواجه جماعتهم نفس المصير في ظل إصرار الشق الراديكالي بها على السير قدما في منطق المواجهة مع النظام الأردني وعدم الأخذ بعين الاعتبار ما تقتضيه المرحلة، والتحديات التي تواجه المملكة.

4