مصير الأسد يحدد مشاركة السعودية في جنيف 2

الأحد 2013/12/22
السعودية ستتحرك لحل الأزمة في سوريا مع الغرب أو دونه

الرياض – قالت مصادر مطّلعة إن المسؤولين السعوديين لم يحددوا بعد موقفهم من حضور جنيف 2 رغم تأكيد المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي أن المملكة مدعوة لحضور المؤتمر.

وعزت المصادر عدم تحديد الموقف السعودي إلى أن الرياض ترفض الحضور في مؤتمر يكون هدفه الوحيد تجميع الفرقاء دون الإفصاح عن جدول أعماله وقائمة الأطراف المدعوة للحضور خاصة من المعارضة السورية، وأنها تنتظر توضيحات من موسكو وواشنطن للذهاب إلى جنيف 2 أو لا.

ويقول مراقبون إن السعودية هي الدولة الوحيدة التي ما تزال تدعم مطلب المعارضة السورية في ضرورة تخلي الأسد عن السلطة وفسح المجال أمام تكوين حكومة انتقالية مشتركة بين ممثلي المعارضة وممثلي النظام ممن لم يتورطوا في عمليات القتل.

وينظر نظام بشار الأسد إلى السعودية على أنها خصمه الرقم واحد، في ظل تمسكها بأن أي حل في سوريا لا قيمة له إذا لم يتضمن تنحي الأسد، وانعدام أي دور له في المستقبل.

ودعمت دول الخليج وفي مقدمتها السعودية، المعارضة الساعية إلى إسقاط نظام الأسد، منذ منتصف آذار/ مارس 2011، تاريخ بدء الانتفاضة الشعبية ضد النظام السوري التي تحولت إلى نزاع مسلح دام أودى بحياة أكثر من 126 ألف شخص.

وبحسب نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، فإن الرياض تنفذ سياسة “تدمير ممنهج” لسوريا، في حين أن دولاً أخرى داعمة للمعارضة بدأت في تليين مواقفها، في إشارة خصوصا إلى دولة قطر التي أجرت أخيرا اتصالات مع حزب الله اللبناني، حليف النظام.

وأمسكت السعودية بملف المعارضة السورية بعد توافق دولي وإقليمي على فشل الدور القطري والتركي خاصة في ظل توسع دائرة المجموعات المتشددة التي تحوم شكوك حول وقوف الدوحة وأنقرة وراءها من خلال الدعم المالي.

ودعمت الرياض المجموعات المعتدلة في المعارضة، ودفعت باتجاه تكوين الائتلاف الوطني المعارض كمظلة جامعة لمختلف المجموعات المعارضة بالداخل والخارج.

يشار إلى أن السعودية رفضت محاولات روسية أميركية للإبقاء على الأسد خاصة بعد الوصول إلى الاتفاق الخاص بتفكيك أسلحته الكيميائية، وتسبب التراجع الأميركي في تعهدات واشنطن الداعمة لمطلب المعارضة رحيل الأسد في توتير علاقتها بالرياض.

وأعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا الداعمتان للمعارضة أخيرا تعليق تسليم المساعدات العسكرية غير الفتاكة التي كانتا تقدمانها للمعارضة عن طريق تركيا، بسبب تصاعد نفوذ الإسلاميين والجهاديين وخوفا من وقوع هذه المساعدات في أيد خاطئة.

لكن المعارضة السورية تعتبر أن هذه الخطوة تزيد من تقوية المتشددين وعزل القوى المعتدلة، فضلا عن كونها تمد في أنفاس النظام وتسمح له بمزيد من القتل. وخلال لقائه الأخير بمعارضين سوريين أعلن السفير الأميركي بسوريا أن بلاده مع رحيل الأسد، لكن القرار ليس بيدها.

وكررت الرياض هذا الأسبوع موقفها الداعم للمعارضة، مؤكدة أنها ستتحرك “مع الغرب أو دونه” في الملف السوري.

وكتب السفير السعودي في لندن محمد بن نواف بن عبدالعزيز في صحيفة “نيويورك تايمز" الأميركية أن “خيارات السياسة الخارجية من بعض العواصم الغربية ترهن استقرار المنطقة وخصوصا أمن العالم العربي بأسره”.

وبالنسبة إلى الأصوات التي تعرب عن قلقها من الجهاديين المرتبطين بالقاعدة، اعتبر السفير أنه “من السهل للبعض استعمال تهديد القاعدة بأعمال إرهابية كحجة للتردد أو لعدم التحرك”، مؤكدا دعم بلاده للجيش السوري الحر المرتبط بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، والذي ينظر إليه الغرب على أنه حاضنة للمقاتلين “المعتدلين”.

وشهدت العلاقات بين السعودية والأسد مراحل من التقارب والتباعد في السنوات الأخيرة، وحصلت قطيعة بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في فبراير 2005 في تفجير استهدف موكبه، ووجهت أصابع الاتهام فيه إلى دمشق.

وكان الحريري مقربا من السعودية، في حين كانت سوريا تتمتع في تلك الفترة بنفوذ عسكري وسياسي واسع في لبنان.

وفي 11 مارس 2009، التقى العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس السوري في الرياض، وكانت مقدمة لعودة العلاقات، ثم قام الملك السعودي بزيارة رسمية إلى دمشق في 7 و8 أكتوبر 2008. إلا أن العلاقات تدهورت مجددا مع بدء الأزمة السورية وإعلان الرياض وقوفها إلى جانب المعارضة ومطالبتها برحيل النظام.

1