مصير الأسد يكرّس الفجوة القائمة بين موسكو وواشنطن

تحاول الولايات المتحدة استعادة زمام المبادرة أمام روسيا التي نجحت إلى حد بعيد في فرض نفسها كفاعل رئيسي لا يمكن تجاهله عند بحث الموضوع السوري، وقد رفضت واشنطن اقتراحين لروسيا حول مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية وعقد مؤتمر لحل النزاعات في الشرق الأوسط، في خطوة تعكس وفق المحللين المخاوف الأميركية من زيادة النفوذ الروسي في المنطقة.
الأربعاء 2015/09/30
صور قتلى النظام تغزو جدران دمشق

نيويورك - لم تستطع التصريحات الدبلوماسية إخفاء استمرار الفجوة القائمة بين روسيا وواشنطن إزاء الوضع في سوريا وبخاصة حيال الرئيس بشار الأسد.

ويقول مراقبون إن ما لمسوه مؤخرا من غموض في الموقف الأميركي حيال الأسد لم يكن سوى مجاراة لموسكو إلى حين اتضاح الرؤية حول نواياها إزاء تعزيز حضورها العسكري في سوريا، والذي صدم إدارة البيت الأبيض وعدد من الدول الغربية والإقليمية مثل فرنسا وتركيا.

ويضيف هؤلاء أن مواقف الإدارة الأميركية في الجمعية العمومية للأمم المتحدة بنسختها السبعين، تعكس بوضوح محاولة الولايات المتحدة التكيّف مع تطور الموقف الروسي، دون تغيير حقيقي في استراتيجيتها بسوريا.

وأعلنت الرئاسة الروسية الثلاثاء أن الولايات المتحدة رفضت المشاركة في المركز الجديد لتبادل المعلومات الاستخباراتية لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، في خطوة تدحض التكهنات بوجود تقارب روسي أميركي حيال النظام السوري.

ويعتبر النظام السوري أحد حلقات هذا المركز، ويأتي المركز بغرض تنسيق الجهود الأمنية بين دمشق وروسيا وإيران والعراق، تحت عنوان ملاحقة تنظيم الدولة الإسلامية.

وتحاول موسكو التسويق بأن الرئيس السوري وجيشه هما حجر الأساس في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية والقضاء عليه.

وقال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، إن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما ناقشا تبادل المعلومات بشأن الأزمة في سوريا خلال اجتماعهما في نيويورك، الاثنين. وأضاف أن مركزا للمعلومات سيقام في بغداد لتبادل المعلومات بين روسيا وإيران والعراق وسوريا، وقد رفضت واشنطن الانخراط فيه.

واشنطن رفضت المشاركة في مركز بغداد الجديد لتبادل المعلومات الاستخباراتية لمكافحة داعش

وأوضح أن العلاقات بين واشنطن وموسكو ليست في أفضل حالاتها، لكنه عبّر عن استعداد بلاده للتعاون مع الولايات المتحدة في حل الأزمات الحادة بما في ذلك الأزمة السورية.

وقد بدأ هذا المركز الذي يعتقد أنه نواة لتحالف بين موسكو ودمشق وإيران وبغداد العمل فعليا، حيث وصل 6 خبراء من روسيا و6 خبراء من إيران إلى بغداد لمباشرة مهمتهم بالمركز.

وكانت هناك نوايا روسية تتعلق بتوسيع نواة هذا التحالف ليشمل الولايات المتحدة الأميركية وفي مرحلة مقبلة دولا إقليمية على غرار تركيا والأردن والسعودية.

وتتخذ موسكو من التحالف الذي وقع في الحرب العالمية الثانية والذي ضم الاتحاد السوفييتي آنذاك والولايات المتحدة الأميركية لإسقاط الزعيم النازي أدولف هتلر، نموذجا يمكن إحياؤه من جديد لمقارعة داعش، ولكن واشنطن يبدو أن لا نية لها بالانخراط في ذلك.

فواشنطن تخشى كثيرا من أن يكون هذا المركز مدخلا لزيادة نفوذ روسيا في المنطقة، كما تخشى أن تشمل أهدافه تتبع المعارضة السورية بمختلف أطيافها وفصائلها بداعي أنها تنظيمات إرهابية مثلما تروّج موسكو.

هذه المواقف الأميركية الرافضة لأطروحات روسيا في سوريا عموما رافقتها تصريحات نارية من الرئيس باراك أوباما الذي اعتبر أنه لا مجال لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في ظل بقاء الأسد.

وقال أوباما، أمس الثلاثاء، أمام قمة مكافحة الإرهاب التي تضم مئة من قادة الدول وتعقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة “هزم تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا يتطلب قائدا جديدا”، في رد واضح على اقتراح موسكو تشريك الأسد في الحرب على التنظيم المتطرف. المواقف والتصريحات الأميركية الجديدة القديمة، تتماهى والموقف الفرنسي والتركي، فهذا الثنائي الذي لمّح في الفترة الماضية إلى إمكانية تشريك الأسد في الفترة الانتقالية، وتبنى ضمنيا الطرح الروسي حيال توسيع التحالف ضد داعش، سرعان ما تراجع عن ذلك مظهرا تشددا حيال الرئيس السوري خاصة.

تتمسك المعارضة السورية والفصائل المقاتلة بمطلب رحيل الرئيس بشار الأسد عن السلطة

وأعلن الرئيس الفرنسي أنّ “حل الأزمة السورية يكمن في إبعاد الأسد عن السلطة”، وذلك في كلمة ألقاها الإثنين أمام قادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، خلال اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك.

واعتبر هولاند أنه من الخطأ تجريم تنظيم داعش فقط، مشيرا إلى أن “النظام هو الذي هيّأ الأرضية لذلك، وأن الملايين من اللاجئين الموجودين في دول جوار سوريا، والذين يرغبون في الذهاب إلى أوروبا، لم يفرّوا من الحرب فقط بل من نظام الأسد”.

وتتماهي هذه المواقف مع مواقف الفصائل المقاتلة داخل سوريا التي تشدد على أن بقاء الأسد يعد من المحظورات.

ويقول المتحدث باسم حركة “أحرار الشام الإسلامية” أحمد قره علي “بقاء الأسد واستمرار نظامه بمثابة إفشال لأي عملية سياسية”. ويضيف “يدل ذلك أيضا على الاستهتار بتضحيات الشعب السوري والأهم من ذلك الاستهتار بإرادة الشعب السوري”.

ويأكد الناشط إبراهيم الأدلبي الذي شارك في أولى التحركات الاحتجاجية التي اندلعت ضد نظام الأسد في منتصف مارس 2011 “لن نرضى كسوريين ببقاء الأسد في الفترة الانتقالية” مضيفا “لا يمكن اعتبار قاتل حاميا وصمام أمان”.

وتتمسك المعارضة السورية والفصائل المقاتلة بمطلب رحيل الأسد عن السلطة منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية ضده، وبمقررات مؤتمر جنيف1 الذي عقد عام 2012 ونصت أبرز بنوده على تشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة. ويعني هذا البند وفق المعارضة والقوى الدولية الداعمة لها أنه لا دور محتملا للأسد في المرحلة الانتقالية.

4