مصير الأكراد في منبج يكشف نوايا واشنطن تجاه أنقرة

تخشى تركيا من ملء المناطق المحررة من قبضة تنظيم “داعش” بعناصر تنظيم “ب ي د”، رغم تعهدات واشنطن بإبعاد الذراع السورية لمنظمة بي كا كا، عن المناطق الواقعة غرب نهر الفرات، وهو ما يشكل نقطة اختبار حقيقية للعلاقات بين واشنطن وأنقرة المتوترة.
الاثنين 2016/08/15
آمال سكان منبج بالاستقرار تتأرجح بين الحسابات الدولية

أنقرة- تشكل عملية استرداد منبج السورية شمال شرقي حلب من أيدي تنظيم داعش أهم مكسب لميليشيات تنظيم “ب ي د” (الذراع السوري لمنظمة بي كا كا التي اعتبرتها أنقرة إرهابية)، و”التحالف العربي السوري”، المتحالفة مع واشنطن في سوريا منذ دشنت الولايات المتحدة حملتها العسكرية ضد الدولة الإسلامية قبل عامين، إلا أن هذه السيطرة تثير قلق الجارة التركية، التي تبذل جهودا كبيرة لمنع وجود قوات كردية مسلحة على حدودها مع سوريا.

وتنتظر أنقرة من واشنطن الوفاء بتعهداتها بخصوص مغادرة الميليشيات للمنطقة بعد طرد تنظيم “داعش” منها، بينما يهدف تنظيم “ب ي د” بعد سيطرته على منبج غربي نهر الفرات، إلى بسط نفوذه على مدينة “جرابلس” بحلب لتوسيع نطاق سيطرته حتى المنطقة المتاخمة لمدينة “الريحانية” التركية، خاصة وأن محافظة الحسكة ومدينتي عين العرب (كوباني) وعفرين على طول الحدود التركية شمالي سوريا، باتت في نطاق نفوذه.

ويرى المراقبون أنه في حال تمكن التنظيم من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف، فإن هذا يعني تشكيل جدار عازل يقطع جزءا كبيرا من الروابط الجغرافية القائمة حاليا بين تركيا وسوريا، علما أن واشنطن توفّر لميليشيات التنظيم، دعما جويا كثيفا بمقاتلات حربية على خط “أعزاز – جرابلس” غربي الفرات بدعوى تطهيرها من “داعش”.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية، الجمعة، أنها سيطرت بالكامل على المدينة بعد رحيل آخر المتشددين الذين كانوا يستخدمون المدنيين دروعا بشرية.

وجاءت مشاركة ميليشيات “ب ي د” إلى جانب المقاتلين العرب المحليين في عمليات طرد ضد “داعش”، بعد إصرارٍ شديد من الولايات المتحدة الأميركية، مما دفع الحكومة التركية إلى تحذيرها بشّدة من المخططات التي يسعى التنظيم الإرهابي لتحقيقها في سوريا، ودعوتها إلى تجنّب اتخاذ خطوات من شأنها تعريض الأمن القومي التركي للخطر.

وعلى إثر تلك التحذيرات، تعهّدت واشنطن لتركيا بضمان مغادرة تنظيم “ب ي د” مدينة “منبج”، بعد طرد داعش منها، وتحدث وزير الخارجية التركي عن تلك الضمانات في تصريح أدلى به في يونيو الماضي وقال “إذا كانت عناصر (ي ب ك – الجناح المسلح لـ”ب ي د”) يريدون تقديم دعم لوجستي (في الحرب على داعش) شرق الفرات فهذا شأن آخر، لكننا لا نود رؤية أي عنصر منهم غربه، لا سيما بعد انتهاء العمليات، والولايات المتحدة قدمت ضمانات بهذا الخصوص، لأن (ب ي د) يمارس التطهير العرقي في مناطق سيطرتها”.

وقبل نحو 75 يوما أطلقت “قوات سوريا الديمقراطية”، عملية عسكرية، بمساندة جوية من طائرات التحالف الدولي للسيطرة على “منبج”، وحاصرت المدينة لمدة تقارب الشهرين، سقط خلالها المئات من القتلى من الطرفين،ومثلهم من المدنيين الذين قضوا نتيجة قذائف “سوريا الديمقراطية”، وصواريخ التحالف الدولي، ونيران “داعش”.

وتنتقد تركيا، الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لتنظيم “ب ي د”، فيما تعتبر واشنطن التنظيم “عنصرا مهما” في قتال “داعش” بسوريا.

ويرى مسعود حقي جاشين الأكاديمي في جامعة أوزيغين التركية، أن تركيا لن تقبل إطلاقا بملء المناطق المحررة من قبضة تنظيم “داعش” بعناصر تنظيم “ب ي د”، مشيرا إلى “ضبابية موقف الولايات المتحدة الأميركية من التطورات الأخيرة حاليا (في إشارة إلى السيطرة على منبج)”. وأضاف الأكاديمي التركي “ينبغي على واشنطن أن تضع خطة مقنعة أمام تركيا، لأن منبج ستكون بمثابة اختبار خطير جدا للعلاقات بين البلدين، لا سيما وأنها متوترة، على خلفية ملف تسليم فتح الله كولن زعيم منظمة الكيان الموازي (مقيم بالولايات المتحدة منذ عام 1999 وتتهمه تركيا بالوقوف وراء محاولة انقلاب فاشلة)”.

وبدوره، قال أويتون أورهان الخبير التركي في مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية المعروف اختصارا بـ”أورسام” (غير حكومي)، إن “ما تنتظره تركيا من الولايات المتحدة هو الوفاء بوعودها والضغط على ميليشيات ‘ب ي د’، للانسحاب من منبج، وترك إدارتها للسكان المحليين”. وشدّد على أن “ب ي د” لا يمكنه أن يتحرك بمعزل عن الولايات المتحدة الأميركية في سوريا، وأن واشنطن لديها القدرة على إبعاد التنظيم من مدينة منبج، بحسب قوله.

2