مصير الإخوان في مصر بيد الشعب وحده

الأربعاء 2015/03/11
الشارع المصري يرفع شعار "لا لعودة الإخوان"

القاهرة - ضغوط أميركية ومناوشات قطرية وألاعيب تركية ومناورات من جهات أخرى على مصر، جميعها تريد إعادة الإخوان المسلمين إلى المشهد السياسي مرة أخرى بأيّ صيغة أو وسيلة، بعد أن تلاشى أمل عودتهم إلى الحكم، لأن الشعب والنظام في مصر يرفضان العودة، كما أن طريق العنف الذي اختاره الإخوان أصبح موصدا، ولا يمكن أن يكون مدخلا لأيّ عملية سياسية.

السؤال عن مصير جماعة الإخوان أصبح ملحّا، بعد ارتفاع حدة التجاذبات الخارجية في هذا الملف، فالأشهر الماضية اختلطت فيها الكثير من المياه السياسية مع غيرها من التقديرات الأمنية في الداخل والخارج، وجعلت البحث عن مصير الإخوان مسألة في غاية الأهمية، لأنها قد تكون مرشدا لمعرفة الشط الذي سوف يستقر عليه الإخوان.

خبراء في شؤون الحركات الإسلامية، أكدوا لـ”العرب” أن مصير الجماعة في مصر بيد الشعب المصري وحده، والشعب حسم هذا المصير بالفعل منذ ثورة 30 يونيو 2013 ونجح في خلعها، ولن يقبل مطلقا بأيّ مصالحة مع هذا التنظيم الذي يهدد كيان الدولة المصرية، حتى لو كانت هناك قوى خارجية تريد تسكين الجماعة رسميا على الساحة السياسية.

عمار علي حسن الباحث في العلوم السياسية، قال لـ”العرب” إن مصير الإخوان لن يحدده سوى الشعب المصري، ولن يستطيع الرئيس عبدالفتاح السيسي مجاراة أيّ تصور أو خطة خارجية لفرض الإخوان على المصريين، أو حتى مهادنتهم، فما بالك إذا كان الطلب مبالغا فيه، ويصل حد المصالحة معهم؟

وأكد حسن أن السيسي يدرك أن خطوة كهذه سوف تؤدي إلى خسارة فادحة له في الشارع، لأن غالبية المواطنين ترفض التصالح مع جماعة تصر على العنف والإرهاب، وإذا كان هناك قطاع تصالح أو تحاور مع من لزموا بيوتهم وكفوا عن العنف، ووقعوا إقرارات بالتوبة والخروج من الجماعة، فإن الجلوس مع تنظيم الإخوان أو أطراف دولية بشأن تحديد مصيره، رهن بإرادة المصريين وحدهم، والمزاج العام يرفض سماع سيرة الإخوان أصلا.

فكرة المصالحة مع الإخوان مرفوضة من جانب الشعب المصري، وهو وحده يملك تحديد مصير الجماعة

وقال عمار علي حسن، إن الرئيس السيسي يعلم بأن الكثير ممّن يقفوا خلفه ويدعمونه، سواء من شخصيات العامة أو السياسيين أو المثقفين، يرفضون رفضا قاطعا التفاوض مع الإخوان، وربما ينفضون من حوله، إذا وجدوا منه ميلا نحو المصالحة، وبالتالي قد يوقفون دعمهم له في حال فعل ذلك، الأمر الذي يغلّ يده حتى لو تزايد إلحاح الجهات الدولية وضغطها عليه، بشأن انخراط الجماعة في المشهد السياسي.

سامح عيد الإخواني السابق، قال في تصريح لـ”العرب” إن المصالحة مع الإخوان مرفوضة من جانب الشعب المصري، وهو وحده من يملك تحديد مصير الجماعة، وليس مقبولا أن يعود الأمر لما كان عليه أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك، حيث تم السماح للإخوان بالعمل والاجتماع في الفنادق وعقد المؤتمرات واستقبال الوفود الأجنبية، وكأنهم دولة داخل الدولة، بصورة مكّنتهم من إدخال متآمرين في بعض الأحيان على مصلحة مصر، بشكل ضاعف من حدة التوتر ولا تزال ملامحه مخيّمة على البلاد.

بعض المراقبين أكدوا لـ”العرب” صعوبة أن يقبل السيسي بعودة الإخوان إلى المشهد السياسي، لا فقط لأن الشعب يرفضهم، لكن لأنهم سيشكلون خطرا مباشرا عليه، وهنا يتذكر كثيرون تجربة الرئيس الراحل أنور السادات، الذي أخرج التيار الإسلامي بأطيافه المختلفة من السجون، وسمح لهم بالعمل السياسي، ثم انقلبوا عليه ودبّروا عملية اغتياله في السادس من أكتوبر 1981.

كذلك خبراء، أوضحوا لـ”العرب” أن الأمر حاليا لم يعد قاصرا على الضغوط الأميركية والقطرية والتركية وتنظيم الإخوان الدولي، بل هناك ما يشير لوجود ضغوط على مصر مفتوحة على احتمالات متعددة، تتمثل في وضع إخوان اليمن في المعادلة الإقليمية الجديدة، عقب صعود الحوثيين، فالصفقة التي تتباحثها دوائر إقليمية ودولية ترتكز على قيام إخوان اليمن بمواجهة الحوثيين “أنصار الله” والتصدي لهم ومنعهم من التوغل في البلاد حتى لا تتضرر دول عربية مجاورة، مقابل ذلك تقبل مصر بإعادة جسم جماعة الإخوان الأساسي للمشهد السياسي.

جماعة الإخوان لن تكون رقما في إعادة ترتيب الخارطة السياسية المصرية طالما واصلت إصرارها على المضي في منهج العنف

لكن عمار علي حسن، قال لـ”العرب”، هذا السيناريو يبدو منطقيا من الناحية الظاهرية، بينما في جوهره من المستحيل تطبيقه أو القبول به، وتجنبا لأيّ إحراج مع دول صديقة، ستحاول مصر الفصل في التعامل بين الموقف من الإخوان والترتيب والتنسيق مع بعض القوى الإقليمية والدولية حيال الأزمة اليمنية، لا سيما أن هناك مشروعا جديّا مطروحا لتكوين قوة ردع عربية، وبالتالي يمكن الفصل بين المسارين، ولن تكون ثمة صعوبة في أن تتفهم بعض الأطراف العربية الموقف المصري.

متابعون قلّلوا من شأن وجود صفقة للقبول بالإخوان على خلفية التطورات في اليمن، وأكدوا لـ”العرب” أن المسألة اليمنية فتحت لها طاقة أخرى الآن في عدن ومصر، وبعض دول الخليج الذين بإمكانهم الوقوف خلفها، في مقابل الاستغناء عن سيناريو الاعتماد على إخوان اليمن، فالدفاع عن الدولة اليمنية من الممكن أن يكون مدخله من عدن، بعد انتقال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إليها ونقل عدد من سفارات الدول الأجنبية أيضا، ومصر يمكن أن تأخذ قريبا خطوة كهذه وتقوم بنقل سفارتها إلى عدن.

وأوضح عمار أن هذا الأمر، قد يغني عن الاستعانة بإخوان اليمن، خاصة أنهم ليسوا الطرف الأقوى في المعادلة المحلية الآن، وهو ما يعطي الرئيس السيسي حجة قوية للإصرار على الفصل بين التعامل مع إخوان اليمن وفكرة التصالح مع الإخوان في مصر.

سامح عيد قال لـ”العرب” توجد مشكلة كبيرة تتمثل في أن هناك كتلة بشرية ضخمة لا بد من تحديد كيفية التعامل معها، وأن حل التوسع بإلقاء القبض على المنتمين للإخوان قد يكون مضرا على المدى البعيد ويجلب لهم بعض المتعاطفين، مضيفا أنه ربما يؤدي إلى تشرذم القواعد ويفضي إلى تشكيل خلايا عنقودية خطيرة، لأنها ستكون قد توغلت في مرحلة اليأس الذي يدفع أصحابه للإقدام على أيّ تصرفات غير محسوبة. وأشار عيد، إلى أن الحل المتاح حاليا أن يقوم جهاز الأمن بتقطيع أوصال قواعد الجماعة ومنعهم من الاتصال بالتنظيم الأساسي، على أن تترك السلطة شخصيات قيادية معتدلة بعض الشيء في الجماعة مثل حلمي الجزار وياسر علي كخطة لامتصاص شباب الجماعة مؤقتا، وإبعادهم عن “الدعشنة” وتحييدهم شرط الابتعاد عن أيّ اجتماعات عامة.

ورجّح سامح عيد أن يكون ارتفاع مستوى العنف الذي يحدث في مصر ليس لإعادة الإخوان إلى المشهد السياسي، لكن حتّى لا تكون هناك مداهمات أمنية على نطاق واسع في مصر وذلك بهدف تخفيف القيود على القيادات داخل السجون، مشيرا إلى أن هناك فكرة مطروحة وهي أن يمارس من هم خارج السجون العمل الدعوي السلمي بعيدا عن السياسة أو العنف، وهذا ما أفصح عنه ثروت الخرباوي، الإخواني المنشق، عقب لقائه مع الرئيس السيسي ضمن قياديين آخرين، حيث قال “السيسي أكد أنه يفضل أن تجنح الجماعة للعمل الدعوي السلمي بدلا من العنف والإرهاب”.

13