مصير الجهاديين الأجانب المحتجزين في العراق وسوريا يثير القلق

ضحايا أو أهالي ضحايا الإرهاب في فرنسا يخشون أن يعود جهاديون ولا يستطيع القضاء إصدار أحكام ضدهم، كما يخشون ألا يتم تنفيذ العقوبات التي تصدر في سوريا.
الأحد 2018/02/25
المعضلة تبدأ بعد المحاكمة

بغداد - يؤكد ضحايا عمليات إرهاب أو ممثلون لهم أنه يصعب التحقق من تنفيذ أي من العقوبات الصادرة في العراق ولدى أكراد سوريا على جهاديين غربيين.

ويقول هؤلاء إنه بعد انتهاء محاكماتهم الجارية في العراق ولا تزال في بداياتها لدى الأكراد في سوريا، تثير القلق ظروف احتجاز السجناء الذين يحاكمون بتهم خطيرة وتصدر بحقهم عقوبات طويلة الأمد.

وفي المناطق السورية الخاضعة لسيطرة الأكراد حيث أوقف عدد كبير من الجهاديين الغربيين بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، يحتجز المشتبه بهم في سجون للرجال بينما تودع النساء في مخيمات خاصة بهن. والسؤال المطروح هو ماذا سيفعلون بأي محكوم بالسجن عشر سنوات أو 15 و20 عاما؟

ويؤكد المسؤولون الأكراد السوريون أن لديهم حاليا عددا كافيا من الأماكن في السجون، لكن نظرا لاستمرار توقيف جهاديين يتوقعون أن تكتظ الزنزانات بسرعة. وفي العراق، لا يندر أن تتعرض السجون لهجمات لمساعدة سجناء على الفرار.

وقال نيكولا إينان، الصحافي السابق الذي بقي رهينة لدى تنظيم الدولة الإسلامية لأحد عشر شهرا في سوريا، “بعد صدور الحكم يجب أن تكون لدينا ضمانات وإلا يمكن أن يهربوا”.

وأضاف “حدثت عمليات فرار جماعي لسجناء جهاديين، إما بالقوة وإما برشوة الحراس، وينبغي كذلك الحرص على عدم اتخاذ السجون مراكز للدعوة إلى الجهاد مثلما حدث في معسكر بوكا”.

وحول الجيش الأميركي، في 2003، هذا السجن العراقي السابق إلى مركز اعتقال ضم نحو 26 ألف شخص من بينهم البعض من الذين شكلوا تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي يوليو 2013، سمحت هجمات الجماعات المسلحة على سجنين قريبين من بغداد سهّلها متواطئون من الداخل، بفرار 500 سجين على الأقل. وقبل ذلك، دعا الفرع العراقي من تنظيم القاعدة إلى “الإفراج عن كل السجناء المسلمين في كل مكان وملاحقة القضاة والمدّعين وحراسهم”.

وفي فرنسا يواجه ضحايا أو أهالي ضحايا خلايا أرسلها تنظيم الدولة الإسلامية لارتكاب أعمال إرهابية، معضلة. فمن جهة، هم يخشون أن يعود إلى فرنسا جهاديون مدربون على القتال ولا يستطيع القضاء إصدار أحكام قاسية عليهم بسبب عدم توفر أدلة. ومن جهة أخرى، يخشى هؤلاء ألا يتم تنفيذ العقوبات التي تصدر في سوريا أو في العراق على هؤلاء الجهاديين جزئيا أو بشكل كامل.

وأكد تيبو مونبريال، المحامي الذي يدافع عن موكلين مدنيين في محاكمة إرهابيين، “في هذه الملفات لا أحد يعرف ماذا عليه أن يفعل. كل الحلول سيئة”. ويرأس مونبريال أيضا مركز دراسات حول الأمن الداخلي.

وقال “في فرنسا بسبب عدم توفر الأدلة وعلى الرغم من خطورتهم المؤكدة لا يمكن إصدار سوى أحكام خفيفة جدا ضدهم وبذلك يمكن الإفراج عنهم خلال سنتين أو ثلاث سنوات، وهذا ليس أفضل من أن نعرف أنهم موجودون في العراق”.

في فرنسا يواجه ضحايا أو أهالي ضحايا خلايا أرسلها تنظيم الدولة الإسلامية لارتكاب أعمال إرهابية، معضلة. فمن جهة، هم يخشون أن يعود إلى فرنسا جهاديون مدربون على القتال ولا يستطيع القضاء إصدار أحكام قاسية عليهم بسبب عدم توفر أدلة. ومن جهة أخرى، يخشى هؤلاء ألا يتم تنفيذ العقوبات التي تصدر في سوريا أو في العراق على هؤلاء الجهاديين جزئيا أو بشكل كامل

وفي مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز، في 16 فبراير بعنوان “العدالة لأولادنا الذين قتلهم تنظيم الدولة الإسلامية”، يطالب أهالي أربعة أميركيين قتلهم أعضاء في التنظيم الجهادي بمحاكمة الجناة “من قبل نظامنا القضائي العادل والمنفتح أو من قبل محكمة دولية ليمضوا ما تبقى من حياتهم في السجن”.

وأكد جيرار شملا، محامي أطراف الادعاء المدني في قضية على صلة بالإرهاب في باريس، أن فرنسا “ليست مجهزة إطلاقا لاسترداد 1500 معتقل جهادي خطير بين ليلة وضحاها لذلك لا يسعى السياسيون إلى استعادتهم”. وأضاف “إنهم يرون أنه من الأفضل تركهم هناك، لكن من جهة أخرى، إذا أخلت هذه الدول سبيلهم فسيصبح الأمر معقدا جدا في المستقبل”.

وفي غياب إمكانية إعادتهم إلى فرنسا، يقترح نيكولا إينان “قيام التحالف (الدولي) بإنشاء مركز اعتقال مخصص لهم في منطقة كوباني (الكردية في سوريا) مع حراس مختلطين بين محليين وقوات خاصة غربية وتولي أمرهم بضمانات غربية”.

ومنذ أسبوعين، أيد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في بغداد محاكمة الجهاديين الفرنسيين المعتقلين في العراق لكنه رفض بشكل قاطع حكم الإعدام المعمول به في القانون العراقي. وأشار وزير الخارجية الفرنسي إلى أن بلاده تسعى دائما إلى تأكيد معارضتها لعقوبة الإعدام، وأنه أثار هذا الموضوع مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

وتبنت فرنسا الموقف نفسه مع الجهاديين الفرنسيين المعتقلين في سوريا.

ووفقا لمصدر مطلع في هذا المجال، يتواجد العشرات من الفرنسيين حاليا في مخيمات أو سجون في العراق وسوريا بينهم العشرات من القاصرين.

وأبلغت السلطات العراقية الفرنسيين بوجود عائلات جهاديين، لكن لم تحدد سوى هويات ثلاث نساء محتجزات حاليا في بغداد.

3