مصير الحرب في العراق رهين المآرب الإيرانية الأميركية المتضادة

الثلاثاء 2014/12/30
حيرة أميركية: هزيمة داعش تعني سيطرة الميليشيات على هذه الأرض

بغداد - جهود الحرب على تنظيم داعش في العراق قد تكون دخلت مأزق الوقوع بين أطماع إيران الساعية إلى استغلال تلك الحرب لبسط سيطرة ميدانية على البلد، ومآرب الولايات المتحدة التي يُشكّ في أنّها معنية فعلا بحسم تلك الحرب بالسرعة التي يطلبها العراقيون وترغب فيها دول الجوار العربي للعراق والتي تقارع الخطر القائم قرب حدودها.

نفت سفارة الولايات المتحدة ببغداد أمس في بيان ما تداولته وسائل إعلام بشأن إلقاء إحدى الطائرات الأميركية مساعدات عسكرية لتنظيم داعش في منطقة الخضيرة قرب قضاء بلد شمال غرب بغداد، واصفة الأنباء بهذا الشأن بغير الدقيقة.

وجاء بيان السفارة الأميركية ردّا على ما ثار من لغط حول مقطع فيديو انتشر عبر شبكة الإنترنت وبدا من خلاله أنّ طائرة عسكرية تقوم بإسقاط بالون على منطقة الخضيرة الشرقية جنوبي محافظة صلاح الدين العراقية، لم يعرف محتواه.

وأثار الشريط ضجّة، خصوصا في الداخل العراقي، نظرا لما تعلّق به من “شبهة خيانة أميركية” لجهود محاربة تنظيم داعش.

غير أن مراقبين لم يتردّدوا في القول إنّ إيران وراء ترويج شريط الفيديو وإثارة الضجّة حوله، ذلك أنها هي المعنية الأولى بالتشويش على جهود الآخرين في محاربة تنظيم داعش في العراق في مقابل إبراز دورها في تلك الحرب من خلال ما تقدّمه من دعم وقيادة وتأطير لميليشيات الحشد الشعبي، وحتى من خلال التدخّل الميداني في تلك الحرب، والذي تأكد أول أمس الأحد مجدّدا من خلال الإعلان عن مقتل الضابط بالحرس الثوري الإيراني الجنرال حامد تقوي أثناء مشاركته في مهمة قتالية بسامراء.

واشنطن تتبرأ من إلقاء مساعدات للتنظيم عبر الجو

ومع ذلك لم يخف عراقيون مخاوفهم من أنّ الحرب على تنظيم داعش، التي تدور على أرضهم ويدفعون أثمانها من دمائهم، بصدد التحوّل إلى موضوع للمزايدة بين إيران والولايات المتّحدة، ووسيلة لكلتيهما لتحقيق المكاسب المعنوية والمادية ولتنفيذ أغراضهما ومخططاتهما في المنطقة. ووصف دبلوماسي عراقي سابق تحدّث لـ“العرب”، مشترطا عدم ذكر اسمه تلك المخاوف بالمشروعة.

وقال معلّقا على حادثة البالون الغامض إنّ الأطماع الإيرانية في العراق واضحة ومخطط استغلال الحرب على داعش للسيطرة على البلد يتجلى في ما بلغته ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران من قوّة تسليحية وتنظيمية. لكن ما لا يبدو واضحا هو الرؤية الأميركية لمرحلة ما بعد داعش في العراق، حيث من المرجّح وفق ما هو قائم من معطيات أن البلد يسير نحو التخلّص من داعش للوقوع تحت سيطرة الميليشيات الشيعية الموالية لإيران والتي لا تقل عن التنظيم المذكور تطرّفا وعنفا.

وأضاف، استنادا لذلك، فإنّ تمادي الولايات المتحدة في الحرب الجوية على داعش في العراق يعني في بعض وجوهه تسهيل السيطرة الإيرانية على الأرض. وهو ما لن تسلّم به واشنطن بسهولة.

وقال إنّ هذا ما يدفع البعض إلى اتهام الولايات المتحدة بـ“خيانة جهود” حلفائها العرب في الحرب على التنظيم المتشدّد، مشيرا إلى أن هؤلاء الحلفاء معنيون بالقضاء على داعش الناشط على حدودهم أكثر من الولايات المتحدة.

وأشار الدبلوماسي السابق الذي تحدّث لـ“العرب” عبر الهاتف أن هنالك ثلاث نقاط رئيسية تثير شكوك العراقيين في صدق الولايات المتحدة في الانخراط بجهود الحرب على تنظيم داعش هي حسب رأيه:

ـ معرفة الولايات المتحدة يقينا بأن تركيا تدعم التنظيم بأشكال متعدّدة أقّلها مساعدته على ترويج النفط المسروق من سوريا والعراق. ومع ذلك تغض واشنطن الطرف عن أنقرة ولا تتخذ ضدها إجراءات عملية واضحة.

ـ ظهور أسلحة متطورة مضادة للطائرات في يد التنظيم لم يكن يمتلكها من قبل، ولا يستبعد أن تكون من بينها صواريخ ستينغر ذات الفاعلية الشديدة ضد سلاح الطيران.

ـ مواصلة مسؤولين أميركيين التنظير لحرب طويلة الأمد تستمر لسنوات ضدّ داعش، رغم أن ذلك يأتي في أوج تحقيق تقدّم كبير في الحرب على التنظيم في عدّة مناطق عراقية. ومثل تلك التنظيرات غير معهودة في الحروب لأنها مضادة لمعنويات المقاتلين ومشجّعة للعدو.

معطيات مثار شكوك
◄ غض واشنطن الطرف عن دعم تركي مؤكد لداعش

◄ ظهور أسلحة متطورة جديدة بيد التنظيم

◄ التنظير لحرب طويلة الأمد رغم التقدم الحاصل على الأرض

وكان آخر من تحّدث عن حرب طويلة ضد داعش قائد القوات الأميركية التي تحارب التنظيم في العراق وسوريا الجنرال جيمس تيري الذي قال إن تلك الحرب ستستمر ثلاث سنوات على الأقل، علما أن من المسؤولين الأميركيين الكبار من سبق أن تحدّث عن حرب تستمر لسبع سنوات.

وختم الدبلوماسي السابق حديثه بالقول إن أقصى غايات الولايات المتحدة من الحرب على داعش في العراق قد لا يكون القضاء على التنظيم بل تحجيمه وحصره في مناطق محدّدة بعيدا على إقليم كردستان العراق، في انتظار ما تسفر عنه الأحداث في المنطقة ككل.

وحملت الولايات المتحدة على محمل الجد عملية التشكيك في جهودها الحربية في العراق وحرصت على تبديد تلك الشكوك من خلال بيان لسفارتها ببغداد جاء فيه إنه “لم يكن هناك إلقاء أي مواد من الجو للولايات المتحدة الأميركية في المجال الجوي لقضاء بلد”، مشيرة إلى أن “التقارير الإعلامية التي تحدّثت عن ذلك خاطئة”.

كما جددت السفارة “دعم الولايات المتحدة الأميركية ووقوفها مع حكومة العراق والشعب العراقي ضد المتطرفين الذين يمارسون العنف، ودعم استمرار التقدم نحو بناء عراق موحد”. وكان عدد من وسائل الإعلام المحلية العراقية نشر في السادس والعشرين من الشهر الجاري مقطع فيديو يعرض ما قالت تلك المنابر إنه إحدى الطائرات الأميركية أثناء إسقاط بالون لم يعرف محتواه على منطقة الخضيرة الشرقية جنوبي صلاح الدين.

وبعد ذلك أكد قائمقام قضاء بلد مفيد البلداوي أن عملية الإسقاط تمت على منطقة تخضع لسيطرة تنظيم داعش جنوبي محافظة صلاح الدين، داعيا الحكومة إلى فتح تحقيق لمعرفة ملابسات الحادثة.

وعلى إثر ذلك ذهب عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية العراقية ماجد الغراوي إلى اتهام الولايات المتحدة بشكل صريح بدعم داعش معتبرا أنّ حادثة البالون تدعم ذلك عمليا. ومن جانبها التقطت وسائل إعلام إيرانية الخبر وقالت إنّه يدعم طروح طهران المشككة في جهود التحالف الدولي في الحرب على داعش.

3