مصير الحركة الإسلامية معلّق على توجهات الحكومة الإسرائيلية الجديدة

الخلافات حول المشاركة الحكومية تعيد إحياء سيناريو انشطار الحركة الإسلامية
الثلاثاء 2021/06/15
مقامرة لها ما بعدها

برزت في الآونة الأخيرة أصوات داخل الحركة الإسلامية الجنوبية ترفض المشاركة في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الجديد، بيد أن مراقبين يرون أن هذه الأصوات غير مؤثرة الآن في ظل أغلبية مباركة، مشيرين إلى أن الوضع قد يتغير مستقبلا مع اتضاح سياسات الحكومة الجديدة.

القدس – تشهد الحركة الإسلامية الجناح الجنوبي خلافات داخلية على خلفية قرار قيادتها الانضمام إلى الائتلاف الحكومي الإسرائيلي بقيادة اليميني المتطرف نفتالي بينيت. ولا يستبعد متابعون أن تفضي هذه الخلافات إلى تصدع جديد على غرار ما حدث قبل عقود حينما اختلفت قيادة الحركة على المشاركة في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، ما أفضى إلى انقسام عمودي داخلها.

وتسلمت الحكومة الإسرائيلية الجديدة مهامها الاثنين، لتطوي بذلك عهدا دام 12 عاما من حكم حزب الليكود وزعيمه بنيامين نتنياهو، وحملت هذه الحكومة معها تغييرات نوعية لتؤسس لواقع إسرائيلي جديد، لعل في مقدمتها مشاركة تنظيم إسلامي بها وهذه سابقة من نوعها في تاريخ إسرائيل، فضلا عن منح عربي وهو عيساوي فريج حقيبة وزارية، الأمر الذي كان لوقت قريب خطا أحمر.

وأثارت هذه التغييرات ردود فعل عدة لاسيما داخل الطيف الواسع لليمين وأيضا في صفوف الجمهور العربي بالداخل الإسرائيلي، الذي تباينت مواقفه بشأن المشاركة في الائتلاف الحكومي، بين من يؤيدها من زاوية ما يمكن أن تجلبه من منافع سواء على صعيد الموازنات أو في علاقة بالمشاركة في صنع القرار، وبين شق رافض يرى في المشاركة بالحكومة الجديدة التي يسيطر عليها أحزاب “يمينا” و”إسرائيل بيتنا” و”أمل جديد”، شرعنة لسياسات اليمين.

الإنجازات التي أعلنها منصور عباس لا توازي حجم الثمن الذي سيدفع من خلال المشاركة في الحكومة اليمينية الجديدة

وتعمق هذه الهواجس العربية من حالة القلق داخل الحركة الإسلامية حيال صوابية التوجهات التي أقدمت عليها القيادة وذراعها النيابية “القائمة العربية الموحدة”. وبرزت أصوات داخل الحركة تدعو إلى الانتفاض على القيادة الحالية والتبرؤ من القائمة العربية الموحدة، ورئيسها المثير للجدل منصور عباس.

وأبدى عباس تمايزا عن النهج السياسي داخل عرب إسرائيل، وحرص في البداية على ربط صلات مع رئيس الوزراء المنتهية ولايته، حيث دعم أكثر من مشروع لليكود هو محل خلاف في البرلمان السابق. ومع قرار السير في انتخابات إسرائيلية جديدة، اختار عباس الانفصال عن القائمة العربية المشتركة وتشكيل قائمة منفصلة خاض من خلالها الاستحقاق ونجح في اقتلاع أربعة مقاعد، تاركا الباب مفتوحا للحوار مع من يملك الفرصة الأكبر للتشكيل، في نهج لا يخلو من براغماتية هي أقرب للانتهازية السياسية.

ومع تفجر الأحداث في شهر رمضان في القدس وما استتبعها من تطورات انتهت بتصعيد خطير في قطاع غزة، فجر حالة من الغضب في صفوف عرب إسرائيل، التزم منصور عباس الصمت رافضا إبداء أي موقف ما دفع خصومه إلى اتهامه بالانبطاح لليمين لضمان فرص مشاركته في الحكومة المقبلة.

وبعودة الهدوء واستئناف مارثون تشكيل حكومة إسرائيل الجديدة، نجح عباس في إبرام اتفاق مع تحالف لبيد-نفتالي، حصل من خلاله على بعض المكاسب ليسوقها إلى المجتمع العربي، ومن بين هذه المكاسب اعتراف الحكومة الجديدة خلال 45 يوما بثلاث قرى بدوية في صحراء النقب، وإعداد خطة متكاملة في غضون تسعة أشهر تشمل باقي القرى غير المرخص لها في المنطقة.

ومن الإنجازات الأخرى التي يتفاخر بها منصور عباس هي تمديد قرار تجميد قانون كامينتس (وهو قانون مثير للجدل خاص بمعاقبة المتهمين بالبناء غير المشروع ويخص بالدرجة الأولى القطاع العربي في إسرائيل) حتى نهاية عام 2024.

ويقول منتقدو عباس إن الإنجازات التي أعلنها لا توازي حجم الثمن الذي سيدفع من خلال المشاركة في هذه الحكومة اليمينية، لافتين إلى أن هاجس عباس الأساسي كان المشاركة في التوليفة الجديدة التي ضمنت له منصب نائب وزير في ديوان رئيس الوزراء.

Thumbnail

وهاجمت قيادات داخل الحركة الإسلامية عباس التي حملته مسؤولية ما يمكن أن تتعرض له الحركة الإسلامية من ضرر جراء هذه المشاركة، وقال بعضهم “من اليوم فصاعدا سيتحمل نواب القائمة الموحدة الأربعة اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى، وقتل الأطفال في الضفة الغربية، والاحتلال وتوسع الاستيطان”.

وقال القياديّ في الحركة والنائب السابق مسعود غنايم في منشور عبر صفحته بفيسبوك “كلمة عليّ أن أقولها في هذا اليوم وأمري إلى اللّه: وسأقول هُنا ما قلتُه مرارا وتكرارا في داخل هيئاتنا ومؤسّساتنا في الحركة الإسلاميّة: إنّ دخول الحركة الإسلامية وذراعها السياسي القائمة العربية الموحّدة، بائتلاف حكومي خطأ كبير”.

واعتبر أن “على الحركة التراجع عنه وعدم ارتكابه”، مضيفا “هذا الموقف والتحذير هو من أجل سلامة مشروع وموقف الحركة الإسلامي”. وقال إن “المنشور ليس خروجا من الحركة الإسلامية، وليس للنقاش والمناكفة، بل إعلان موقف فقط”.

وعلى إثر ردود الأفعال المسجلة صرح رئيس الحركة الشيخ حماد أبودعابس، لموقع “عرب 48” قائلا إنه “كلام فاض، ونحن حركة واحدة قوية ومسؤولة”.

ويرى مراقبون أن ردود الفعل المسجلة حاليا تبقى ضمن دائرة ضيقة، وأن باقي قيادات الحركة تفضل التريث بانتظار مآلات الأمور وسير عمل الحكومة الجديدة، فإذا نجح منصور عباس لاسيما على صعيد تحقيق مكاسب للمجتمع العربي وهذا ستكون له تداعيات على وضع الحركة بشكل مباشر فإنها ستدعمه، وإذا فشل في ذلك وتحول إلى عبء فستلقي به كبش فداء، وتتبرأ منه.

ويشير المراقبون إلى السيناريو الثاني والأخطر الذي قد تواجهه الحركة في حال فشلت التجربة الحكومية وهو تكرار ما حصل لها في تسعينات القرن الماضي حينما انقسمت إلى جزأين: حركة جنوبية بقيادة أبودعابس، وأخرى شمالية بقيادة الشيخ رائد صلاح (المعتقل حاليا في السجون الإسرائيلية).

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد نفتالي بينيت قال في خطاب التنصيب الأحد، إن بلاده ستفتح عهدا جديدا مع المواطنين العرب داخل إسرائيل، مضيفا “نحن نتفهم متطلبات المجتمع العربي واحتياجاته وسنبدأ بعملية جيدة”.

2