مصير الرئيسة البرازيلية بيد مجلس الشيوخ

المصير السياسي للرئيسة البرازيلية ديلما روسيف على المحك بعد أن أقر مجلس النواب مساءلتها وذلك في انتظار القرار الحاسم لمجلس الشيوخ وتصر روسيف على أنها تتعرض لمؤامرة بقيادة نائبها ميشال تامر للإطاحة بها.
الثلاثاء 2016/04/19
المؤامرة الكبرى

برازيليا - منيت رئيسة البرازيل اليسارية ديلما روسيف بهزيمة منكرة في تصويت أجراه مجلس النواب الأحد على مساءلتها وبات من شبه المؤكد أنها ستضطر لترك منصبها قبل شهور من استضافة البلاد لدورة الألعاب الأولمبية.

وتتهم المعارضة ديلما روسيف بأنها تلاعبت عمدا بالحسابات العامة في خضم الحملة الانتخابية الرئاسية، للتخفيف من تأثير العجز والأزمة الاقتصادية، من أجل تشجيع الناس على إعادة انتخابها.

لكن روسيف تؤكد إنها لم ترتكب أي «جرم مسؤولية» إدارية وتدين محاولة «انقلاب» للمؤسسات.

وقالت روسيف مؤخرا في شريط فيديو بثه حزب العمال الذي تنتمي اليه والحاكم منذ 13 عاما ان «التهمة الموجهة إلي والتي يتم مراجعتها من قبل المجلس الوطني هي أكبر تزوير قانوني وسياسي في تاريخ البلاد». ودعت «البرازيليين إلى متابعة الأحداث بانتباه» لكن «بشكل هادئ وسلمي».

وفي مقال نشرته السبت صحيفة فولها دي ساو باولو، اتهمت روسيف مباشرة من يقودون الحملة ضدها، بمحاولة الاستيلاء على السلطة لكي يفلتوا من اتهامات الفساد الموجهة إليهم. وأضافت الرئيسة «إنهم يريدون إدانة البريئة وإنقاذ الفاسدين».

وسألت روسيف «ما هي شرعيتهم؟»، وذلك بعدما اتهمت في الأيام الأخيرة نائبها ميشال تامر ورئيس مجلس النواب ادواردو كونها بأنهما «رئيس ونائب رئيس المؤامرة» ضدها.

وقالت روسيف «نحن نعيش لحظات غريبة من انقلاب وخداع وخيانة» وأضافت ان «قناع المتآمرين قد سقط. لا تستحق البرازيل والديمقراطية مثل هذا الخداع. هذا التصرف يكشف خيانة تجاهي وتجاه الديمقراطية وهو دليل على أن هذا الزعيم المتآمر ليس له أي التزام تجاه الشعب».

وتامر هو زعيم حزب الوسط وقد يحل مكان روسيف إذا تمت إقالتها، وقد ذكر اسمه متهمون في ملف بتروبراس وتحديدا في تقارير عن عمليات بيع غير مشروعة ، لكنه ينفي ذلك.

وأضاءت الألعاب النارية السماء مساء الأحد في ساو باولو وريو دي جانيرو بعد أن نجحت المعارضة في الحصول على أكثر من أغلبية الثلثين اللازمة لبدء محاسبة روسيف أمام مجلس الشيوخ فيما يتصل بخرق قوانين الميزانية.

وعبر أعضاء بمجلس النواب عن فرحتهم ولوحوا بأعلام البرازيل بينما حمل العشرات منهم النائب الذي أدلى بالصوت رقم 342 الذي حسم الأمر بعد مناقشات حامية استمرت ثلاثة أيام.

وجاءت النتيجة النهائية بتصويت 367 نائبا لصالح مساءلة روسيف مقابل اعتراض 137 نائبا وامتناع سبعة نواب عن التصويت. ولم يحضر نائبان التصويت من الأساس.

وإذا صوت مجلس الشيوخ بأغلبية بسيطة في أوائل مايو على المضي قدما في مساءلة روسيف كما هو متوقع فسيتم وقفها عن ممارسة مهام منصبها وسيحل محلها نائبها ميشيل تامر ليكون قائما بأعمال الرئيس لحين انتهاء محاسبتها. وإذا أدينت روسيف فسيشغل تامر منصب الرئيس لحين انتهاء فترة ولايتها الحالية في 2018.

وتسببت معركة مساءلة روسيف والتي بدأت أثناء أسوأ فترة ركود تعاني منها البرازيل منذ الثلاثينيات في انقسام البلاد التي يسكنها 200 مليون نسمة بصورة أكبر من أي وقت مضى منذ نهاية حكم الديكتاتورية العسكرية في 1985.

كما أثارت الأزمة أيضا معركة مريرة بين روسيف ونائبها تامر وهو ما يمكن أن يتسبب في زعزعة استقرار أي حكومة مستقبلية ويدفع البرازيل للانزلاق إلى غموض سياسي.

وعلى الرغم من الغضب بسبب ارتفاع نسبة البطالة فإن من الممكن لحزب العمال الذي تقوده روسيف أن يعتمد على دعم الملايين من الطبقة العاملة البرازيلية الذين ينسبون الفضل في إخراج أسرهم من الفقر خلال العقد الماضي لبرامج الرعاية الاجتماعية التي وضعها. وقال جوزيه جيماريس زعيم حزب العمال في مجلس النواب «المعركة ستستمر الآن في الشوارع وفي مجلس الشيوخ... خسرنا لأن دعاة الانقلاب كانوا أقوى.»

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 60 بالمئة من البرازيليين يؤيدون مساءلة روسيف أول سيدة تتولى الرئاسة في البرازيل بعد أقل من عامين من إعادة انتخابها في 2014. وعلى الرغم من عدم اتهام روسيف بالفساد فإن حكومتها وصمت بفضيحة فساد كبرى في شركة بتروبراس النفطية المملوكة للدولة إضافة للركود الاقتصادي.

5