مصير الرئيس السوري يعرقل جهود إحلال السلام

على الرغم من أن الأحداث الإرهابية الأخيرة التي ضربت عدة مناطق بالعالم سرعت الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب في سوريا التي تمثل مركزا لتنظيم داعش فإن الخلافات لاتزال كبيرة بين الفاعلين الدوليين بشأن مصير بشار الأسد في مستقبل سوريا.
الجمعة 2015/11/20
تباعد الرؤى بين الفاعلين الدوليين الكبار بخصوص العملية السياسية في سوريا

دمشق - تتضاءل الآمال ببدء عملية انتقال سياسي في سوريا وفق مقررات فيينا بعد تشكيك الرئيس السوري بالجدول الزمني المقترح لإجراء انتخابات وإصرار الرئيس الأميركي باراك أوباما على رحيل بشار الأسد لإنهاء النزاع المستمر منذ نحو خمس سنوات.

واعتبر الأسد في مقابلة مع محطة التلفزيون الإيطالية الرسمية أن الجدول الزمني للمرحلة الانتقالية “يبدأ بعد إلحاق الهزيمة بالإرهاب”، مضيفا “قبل ذلك لن يكون من المجدي تحديد أي جدول زمني.. لأنه لا يمكن أن تحقق أي شيء سياسي في الوقت الذي يستولي فيه الإرهابيون على العديد من المناطق في سوريا”.

ورأى الأسد أنه بمجرد تسوية هذه المسألة فإن “عاما ونصف العام أو عامين سيكونان فترة كافية لأي مرحلة انتقالية”.

واتفقت الدول المشاركة في محادثات فيينا السبت، وبينها روسيا وإيران والولايات المتحدة، على جدول زمني ينص على تشكيل حكومة انتقالية في سوريا خلال ستة أشهر وإجراء انتخابات خلال 18 شهرا، على أن يعقد لقاء بين ممثلين عن النظام والمعارضة بحلول الأول من يناير.

ويكرر الأسد في الأشهر الأخيرة تمسكه بأولوية “مكافحة الإرهاب” قبل الشروع في أي حل سياسي للنزاع الذي تشهده سوريا منذ منتصف مارس 2011.

وأدى إصرار الأسد على البقاء في السلطة إلى تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وفرنسا من جهة وروسيا، أبرز حلفاء الأسد والتي تقدم له دعما دبلوماسيا واقتصاديا منذ بدء النزاع عام 2011 وعسكريا منذ 30 سبتمبر.

من ناحيته قال الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس الخميس، إنّ على القيادتين الروسية والإيرانية تحديد موقفهما وخياراتهما بين الاستمرار في دعم رئيس النظام السوري بشار الأسد، أو الوقوف إلى جانب العملية الانتقالية، الرامية إلى إنقاذ الدّولة السورية.

وأضاف الرئيس الأميركي، أنّ الأزمة السورية لن تُحلّ من دون تنحيّ الأسد عن السلطة، ملفتا في هذا السياق إلى عدم قدرة الأسد، استعادة مشروعيته.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما “لا يمكنني أن أتصور وضعا يمكننا فيه إنهاء الحرب الأهلية في سوريا مع بقاء الأسد في السلطة”.

وتأتي تعليقات أوباما بعد أيام على لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أبرز حلفاء الأسد، وظهور بوادر الاقتراب من اتفاق بين الطرفين.

وشدد أوباما على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في مانيلا على أن السوريين لن يقبلوا ببقاء الأسد في السلطة بعد الحرب التي شهدت قيام النظام بهجمات ضد المدنيين، حسب قوله، وأضاف “حتى لو وافقت على ذلك، لا أعتقد أن هذا الأمر سينجح”.

من جهته قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنّ “السبب الرئيسي للمآسي الإنسانية والأنشطة الإرهابية التي تحدث في منطقتنا، هو رئيس النظام السوري بشار الأسد، الذي قتل 380 ألفا من مواطنيه”.

جاء ذلك في كلمة افتتاحية لقمة المجلس الأطلسي للطاقة والاقتصاد، حيث أكد أردوغان أن كافة المنظمات الإرهابية في المنطقة تخدم نظام الأسد بشكل مباشر أو غير مباشر، كما أن تنظيم داعش يحظى بدعم من النظام السوري الذي يحصل منه على النفط مقابل المال.

ولفت أردوغان إلى أن الأسد يمارس إرهاب الدولة، و”أنّ من يدعمه، يعد مشاركا في جرائمه ويتحمّل معه المسؤولية عن الأرواح التي أزهقت”.

وفي مؤشر على استمرار التباين حول مستقبل الأسد، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الخميس “نحن مستعدون لتعاون عملي مع دول الائتلاف وللعمل معها لتحديد الشروط التي ستحترم على وجه التأكيد سيادة سوريا والامتيازات التي تتمتع بها القيادة السورية”.

وقال لافروف “أنا على قناعة بأنه يمكن التوصل إلى هكذا صيغة إذا ما اتخذنا نهجا عمليا”. وأضاف أنه لاحظ تغييرا في الموقف الغربي للمرة الأولى بعدما وجه الرئيس الروسي فلايمير بوتين دعوة إلى تشكيل تحالف واسع لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وقدمت روسيا الأربعاء صيغة جديدة لمشروع قرارها حول محاربة داعش قالت فرنسا إنه من الممكن إدراج قسم منه داخل مشروع القرار الذي ستعرضه على مجلس الأمن الدولي بعد اعتداءات باريس.

وسيشكل توصل الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي إلى اتفاق على مشروع قرار واحد يحدد المقاربة الدولية من أجل القضاء على التنظيم الجهادي خطوة مهمة بعد أشهر من الخلافات بيـن الغرب وروسيـا.

وكانت روسيا عرضت نسخة أولية من مشروعها أمام مجلس الأمن في أواخر سبتمبر إلا أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا رفضتها بسبب بند يدعو إلى مقاتلة الجهاديين بموافقة النظام السوري.

إلى ذلك أجرى رئيس هيئة الأركان الروسية المشتركة فاليري غيراسيموف الخميس محادثات مع نظيره الفرنسي بيير دو فيلييه حول قتال تنظيم داعش في سوريا في أول اتصال من نوعه منذ بدء النزاع في أوكرانيا العام الماضي.

وجاء في بيان لوزارة الدفاع الروسية أن الرجلين “ناقشا تنسيق العمليات العسكرية للقوات ضد إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا”.

ميدانيا، لم تتوصل الحكومة السورية والفصائل المقاتلة إلى الاتفاق على وقف لإطلاق النار في منطقة الغوطة الشرقية، أبرز معاقل المعارضة في ريف دمشق.

وأوضح مصدر أمني سوري “لا تزال الاتصالات في بدايتها وقد تحتاج لأيام أو أسابيع كي تثمر عن نتائج”، مؤكدا “نحن منفتحون على أي تسوية توقف سيل الدماء”.

2