مصير الشيعة العرب في ظل ولاية الفقيه

الشيعة العرب أُخرجوا من جلباب وطنيتهم ليرتموا في أحضان ولاية الفقيه وليكونوا أدوات إيران في مشروع تشييع المنطقة العربية وتصدير مبادئ الثورة. فطهران استغلت المذهب الشيعي واختطفته وطوعته لمصالحها في التمدد الجغرافي والمذهبي العقدي ووجدت في شيعة البلدان العربية وقود مشروعها هذا، من لبنان والعراق والبحرين والسعودية واليمن مرورا بمصر ووصولا إلى المغرب الإسلامي، ليصبحوا تابعين مذهبيا للولي الفقيه خارجين عن مواطنتهم الأصلية.
الجمعة 2015/05/01
نظام ولاية الفقيه جعل من الشيعة العرب منبتين عن انتمائهم الوطني

من فجائع هيمنة الفكر الطائفي أن يتم انتزاع شريحة من البشر من سياقها التاريخي والاجتماعي ليتم اختطافها من قبل جهة حزبية أو يتم اختزالها بالطريقة التي ترغب فيها تلك الجهة. كأن يقال إن أتباع المذهب الشيعي في لبنان هم بالضرورة رعايا تابعون لحزب الله أو أن ذلك الحزب، وهو إيراني الهوى والهوية والأفعال، هو الذي يمثل شيعة لبنان وهم العرب الأقحاح.

تصح هذه المقاربة حين يكون العراق موضوعا للحديث. فالأحزاب الشيعية المنضوية تحت لواء التحالف الوطني ومنها طبعا حزب الدعوة الإسلامي الحاكم ما كان لها أن تصل إلى الحكم لولا تعاونها غير المحدود مع المحتل الأميركي، ذلك لأنها أصلا لم تكن موجودة على خارطة العمل السياسي الوطني عبر العقود السبعة الماضية. ومع ذلك فإنها تعتبر نفسها اليوم ممثلة لشيعة العراق في مواجهة سنته، لا من أجل البناء بل من أجل هدم وحدة الشعب.

ولكن لمَ انحصر أمر تمثيل الشيعة في الأحزاب الدينية التي يعود منشؤها إلى إيران، وهي ليست أحزابا عربية من جهة الفكر والممارسة وهي تعود في كل قراراتها المصيرية إلى نظام ولاية الفقيه، باعتباره مرجعية دينية ودنيوية لا يجوز تخطيها؟

سؤال يعيدنا إلى ذلك التوصيف القسري الذي أخرج شيعة العراق ولبنان من فضائهم الاجتماعي ليحصرهم في أكثر صفاتهم ضيقا، كونهم ممارسي شعائر جنائزية ومستمعي مرويات تاريخية، كان الكثير منها ملفّقا في تركيزه على الظلم الذي تعرض إليه آل بيت الرسول العربي عبر العصور، وبالأخص منها تلك العصور التي شهدت تألقا وازدهارا للحضارة العربية الإسلامية.

لم يكن ذلك الأمر ليخلو من الحيلة والدهاء واللعب بعواطف الناس البسطاء واستعمال مخزونهم من الغضب السياسي، ولكنه لو بقي عند هذا المستوى لما وصل إلى ما هو عليه من حالة هيجان طائفي، صار يهدد الكثير من مقومات بناء مجتمع متماسك بالاندثار إذا لم تكن تلك المقومات قد اندثرت فعلا.

كان هناك شيء أكبر ممّا نراه من مبالغة في التعبير عن تقديس كل ما له علاقة بالأئمة المعتمدين من قبل المذهب الشيعي انطلاقا من كون تاريخهم الذي تضمه مرويات غير مؤكدة هو التاريخ الإسلامي الصحيح. كان هناك ما له علاقة بلعبة إعادة هيكلة المجتمعات العربية اعتمادا على معادلة طائفية، يكون فيها الشيعة، كل الشيعة العرب رعايا غير مسجلين في دولة ولاية الفقيه.

الأحزاب الشيعية المنضوية تحت لواء التحالف الوطني ومنها طبعا حزب الدعوة الإسلامي الحاكم ما كان لها أن تصل إلى الحكم لولا تعاونها غير المحدود مع المحتل الأميركي

وهنا لا ينقطع النسب العربي الذي يضع الشيعة في مكانهم الطبيعي من التاريخ العربي وحده، بل وأيضا يُلغي مفهوم المواطنة، فلا يكون اللبناني الشيعي لبنانيا ولا يكون العراقي الشيعي عراقيا كذلك الأمر بالنسبة إلى شيعة البحرين والسعودية.

حينها ينفصل المرء عن حقيقته المادية ليكون مجرد روح هائمة في ملكوت الولي الفقيه، الذي صار بمثابة قوة غيبية مضافة، لا تخضع للنقاش.

لقد خطفت الأحزاب الدينية الشيعة العرب لتضعهم إيران كائنات مخدرة في ماكنتها الحربية التي تعمل في غير مكان من العالم العربي. أهذا كل ما ربحه الشيعة العرب من انتقالهم من مفهوم المواطنة إلى مفهوم التابعية المذهبية؟

لن يكون صادما بالنسبة إلى الكثيرين إذا ما قلت إن الأحزاب الدينية ليس لديها ما تقدمه سوى الموت. لذلك كان صعبا بالنسبة إلى الكثير من أبناء الطائفة الشيعية المتنورين من مفكرين ومهندسين وأطباء وأساتذة جامعيين وسياسيين وأدباء وإعلاميين وعلماء وقانونيين وعسكريين ورجال أعمال القبول بذلك الانتقال، وهو ما دفع إلى إقصائهم من المشروع السياسي الذي كان الرعاع مادته وسلاح همجيته.

لقد صار زعماء العصابات أبطالا وصار القتلة أيقونات (حسبما ورد في مقال كتبه أحد الصحفيين العراقيين في وصف هادي العامري) أما ذلك الشاعر، ما بعد الحداثوي الذي التقط صورة له مع أبي عزرائيل، وهو أحد دعاة القتل الشيعي في العراق على الطريقة الداعشية، فإن موقفه لا يدعو إلى الاستهجان والاستنكار، بل إلى الشفقة والرثاء. ألهذا الحد صار مصير الشيعة في العالم العربي خاضعا للعبث والمجانية؟

13