مصير الموصل بعد "التحرير" وقود أزمة متصاعدة بين بغداد وأربيل

الأربعاء 2016/09/14
استحالة العودة إلى أوضاع ما قبل داعش

أربيل (العراق) - تتضح في العراق ملامح أزمة سياسية بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان العراق، محورها مصير مدينة الموصل بعد استعادتها من تنظيم داعش.

ومع تواتر التصريحات والمؤشرات على قرب إطلاق معركة “تحرير” المدينة التي ستكون فاصلة في الحرب ضد داعش بالعراق ككل، انتقل كبار المسؤولين بحكومة أربيل من التلميح بوجود أطماع لهم في المدينة وطموحات في إعادة رسم خارطة السيطرة على محافظة نينوى بشكل عام، إلى التصريح بذلك.

واعتبر فلاح مصطفى بكر وزير العلاقات الخارجية في إقليم كردستان أن الموصل حيوية للإقليم وأن الوضع الاقتصادي لا يسمح بالمساومة حول مستقبل المدينة.

وقال إن الأسئلة المطروحة بشأن من سيتولى إدارة الموصل، والآلية التي ستتبع في ذلك، وكذلك تبعيتها ومرور أنابيب النفط عبرها وصلاحيات استثمارها، مازالت من دون إجابات إلى الآن.

كما دعا ذات المسؤول إلى فتح حوار مباشر بين حكومتي بغداد وأربيل حول مستقبل مدينة الموصل وتبعيتها الإدارية ومن سيتولى حفظ الأمن فيها، وذلك قبل الشروع في استعادتها من تنظيم داعش.

وجاء كلام بكر تأكيدا لتصريح صحافي كان أدلى به مسعود البارزاني رئيس كردستان العراق الأسبوع الماضي خلال زيارته فرنسا قال فيه، إنّ خطة تحرير الموصل جاهزة، مستدركا بأنه يجب أولا التوصل إلى اتفاق حول الشق السياسي والإدارة المقبلة للمدينة التي تعتبر ثاني أكبر مدن العراق بعد العاصمة بغداد وتؤوي أكثر من مليوني ساكن.

وقال البارزاني لصحيفة “لوموند” الفرنسية “تم التوصل إلى اتفاق حول الشق العسكري، لكن لم يتم بعد التوصل إلى اتفاق سياسي. وفي ظل عدم وجود اتفاق سياسي لا معركة لاستعادة الموصل”.

وأوضح أن مثل هذا الاتفاق يجب أن يتناول الإدارة المقبلة للمدينة “وتمثيل كل الأقليات الإثنية والدينية وإمكانية حماية هذه الأقليات لمناطقها”.

ولا يبدو سند البارزاني واضحا في مساعيه لتحصيل مكاسب ميدانية في الموصل من وراء الحرب على تنظيم داعش، لكنّ مراقبين توقّعوا أن تكون زيارتاه الأخيرتان لكل من تركيا وفرنسا جزءا من حملة للحصول على مساندة إقليمية ودولية لتلك المساعي.

وباعتبار أن تركيا تعارض بشراسة إقامة دولة مستقلة للأكراد في المنطقة، قد يكون البارزاني عمل على إقناع أنقرة بسيناريو توسيع حدود إقليم كردستان العراق مع الإبقاء عليه في نفس الوقت ضمن الدولة العراقية والتخلي عن فكرة الاستقلال التي روّج لها بكثافة منذ احتلال داعش للموصل صيف سنة 2014.

وفي وقت سابق اتهم النائب عن محافظة نينوى عبدالرحمن اللويزي الحزب الديمقراطي الكردستاني بمنع العرب من العودة إلى مناطقهم المحررة في محافظة نينوى، مشيرا إلى أن أصوات تقسيم الموصل بدأت تتعالى في ظل الصمت الحكومي.

كما حذر النائب بمجلس النواب العراقي عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية إسكندر وتوت مما سماه “مؤامرة كبيرة” لتقسيم العراق والموصل إلى عدة ولايات وجعلها إقليما مستقلا، قائلا في بيان إن “على القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي الإسراع في كشف الوجوه وإيقاف هذا التآمر الذي يؤدي إلى انهيار البلد”.

أما النائبة فردوس العوادي فقد اتهمت الولايات المتحدة بالسعي إلى إنشاء منطقة آمنة للأقليات في سهل نينوى قائلة إنّ “إعلان أعضاء جمهوريين وديمقراطيين في الكونغرس الأميركي عن نيتهم طرح قرار يدعو إلى إقامة محافظة في منطقة سهل نينوى تحت يافطة حماية الأقليات هو إيذان ببدء تطبيق مشروع جو بايدن لتقسيم العراق”.

3