مصير اليمن يُلعب على طاولة قمار بين فرقائه

الأربعاء 2015/01/07
جماعة الحوثي تحل رموزها الفئوية محل رموز الدولة اليمنية

صنعاء - يقبل اليمن على سنة مفتوحة على كلّ الاحتمالات وأكثرها خطورة، وذلك بعد توديعه عاما يعتبر الأسوأ حيث شهد ارتفاع عدد الهجمات على الجنود والمدنيين وتزايد الاغتيالات لسياسيين بارزين، وكان أكثر الأحداث تراجيدية هو سقوط العاصمة صنعاء في أيدي مسلحي الحوثي المدعومين إيرانيا في 21 سبتمبر قبل أن يتمددوا إلى معظم المحافظات الشمالية للبلاد.

ووسّعت تلك السيطرة الحوثية في المقابل من نطاق هجمات “تنظيم القاعدة في جزيرة العرب” الذي يتخذ من اليمن مقرا له، لتشمل محافظات لم تحدث بها من قبل أي عمليات، مثل محافظتي إب والحديدة.

وبحسب المحلل السياسي اليمني، رياض الأحمدي، في حديث مع وكالة الأناضول، فإن “تلك السيطرة المذهبية على البلاد عبر جماعة الحوثي وتوسّع العمليات الإرهابية معها، ترشح اليمن إلى حالة شبيهة بالحالة العراقية، التي أدت السيطرة المذهبية عليها عبر نظام رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، إلى تعزيز قدرات ونشاط تنظيم القاعدة، الذي نشط في تنفيذ عمليات إرهابية كثيرة خلال الأعوام الماضية، وتطور الأمر إلى إسقاط أجزاء واسعة من البلاد في صيف 2014”.

ومضى الأحمدي قائلا إن “هذا الطريق إلى النموذج العراقي هو الشيء الوحيد الواضح في مستقبل اليمن خلال العام الجديد 2015 وما بعده. وفي أحسن الأحوال- وهو احتمال ضعيف- فاليمن مرشح للنموذج اللبناني، حيث تكون العملية السياسية معطلة لصالح سيطرة البعد الطائفي، في ظل وجود شكلي لمؤسسات الدولة، مع حدوث بعض العمليات الإرهابية وإن بدرجة أقل عن النموذج العراقي”.

ووفقا للكاتب والمحلل السياسي اليمني، محمد العلائي، فإن “تجاوز الاحتمالين السابقين يحتاج إلى معجزة، وأول ما يتطلبه الأمر هو استعادة الفعل السياسي من الميليشيا لصالح الآليات الشرعية مثل الأحزاب”.

لكن العلائي استدرك بقوله إن “ذلك يبدو صعبا إن كان المطلوب منه هذا الفعل هي الميليشيا نفسها والتي تسيطر الآن وتحتكر الفعل السياسي لصالحها، وتبدو أكثر حرصا على الاستئثار بالفضاء السياسي في البلد”.

وجماعة الحوثي، التي تطلق على نفسها اسم “أنصار الله” على غرار “حزب الله” في لبنان وتتهم معه بالتبعية لإيران، تسيطر على معظم محافظات ما كان يعرف باليمن الشمالي قبل الوحدة مع الجنوب عام 1990، باستثناء محافظتي تعز جنوبا ومأرب شرقا اللتين تقعان على أهم نقطتين حدوديتين مع ما كان يعرف باليمن الجنوبي، حيث ينظر إلى تعز كباب إلى عدن عاصمة الجنوب سابقا، فيما ينظر إلى مأرب الصحراوية كباب لمحافظة حضرموت، المنطقة الأكثر أهمية للجنوب من حيث المساحة الأكبر والثروات النفطية.

ويرى المحلل السياسي والصحفي اليمني عبد الحكيم هلال، أن “تأثير المسألة الجنوبية وحسابات جماعة الحوثي تجاهها هو فقط ما أخر سيطرة الجماعة على المحافظتين بحسابات ذاتية أو ضمن تفاهم معين مع الرئيس عبدربه منصور هادي الذي ينتمي للجنوب”.

أبرز اللاعبين:
◄ جماعة الحوثي: تفرض سيطرتها بقوة السلاح

◄ الرئيس هادي: يحظى بدعم الشرعية الدولية وبشعبية في الجنوب

◄ الرئيس السابق علي عبدالله صالح: متحالف مع الحوثي وله نفوذ في الجيش

ومؤخرا، ثار جدل حول اعتزام جماعة الحوثي السيطرة على المحافظتين، حيث قوبل ذلك برفض وتصعيد من قبل السلطات المحلية والأحزاب والنشطاء والمثقفين في محافظة تعز، التي تعرف بكونها العاصمة الثقافية لليمن، فيما يحتشد مسلحون قبليون على حدود محافظة مأرب؛ تحسبا لأي تمدد عسكري حوثي تقول القبائل في المحافظة إنه غير مقبول. وفي كلمة متلفزة له، مساء السبت الماضي أمام حشود من أنصاره في صنعاء بمناسبة المولد النبوي، هدد زعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي، باجتياح محافظة مأرب الغنية بالنفط، محاولا تبرير ذلك بالقول إن هناك محاولة لإسقاط المدينة في يد من أسماهم التكفيريين والقاعدة.

وقال هلال إن “جماعة الحوثي قد تسعى إلى السيطرة على المحافظتين خلال الشهور الأولى من 2015. والأمر مرتبط بأي تطور بالمشهد في جنوب البلاد، الذي يشهد حراكا متصاعدا للمطالبة بالانفصال عن الشمال. وتتردد جماعة الحوثي في إبداء موقف واضح تجاه المسألة الجنوبية، وتكتفي بمغازلة بعض قياداته في الخارج بإمكانية العودة والمشاركة في السلطة معها”.

فالمسألة الجنوبية هي أحد أهم المؤثرات على مسار تطور الأحداث في اليمن خلال العام الجديد. إلا أن المؤثر الرئيس، بحسب المحلل السياسي اليمني، هو نوع العلاقة وتطورها بين الأطراف الرئيسية المسيطرة على المشهد السياسي حاليا، وهي الحوثي والرئيس هادي والرئيس السابق علي عبد الله صالح، بعد إزاحة الخصم المشترك لهم، وهو جماعة الإخوان المسلمين ممثلة بذراعها السياسي في اليمن “حزب الإصلاح” وأذرعها في الجيش مثل اللواء علي محسن، وأذرعها القبلية مثل آل الأحمر.

وتابع هلال بقوله إن “لأطراف الثلاثة هي الحاضرة في المعادلة السياسية الناشئة من بعد 21 سبتمبر الماضي، حيث مايزال هادي هو الرئيس الشرعي للبلاد ويحظى وحده بالاعتراف والدعم الدولي، إلاّ أنه فقد السيطرة على الأرض لصالح جماعة الحوثي التي يشاع أنها تتشاطر تلك السيطرة مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح”.

ورأى هلال أن “الشرعية السياسية والدعم الدولي، إضافة إلى المسألة الجنوبية، عوامل توفر مجتمعة الحماية للرئيس هادي من أي انقلاب مرتب له من قبل الحوثي وصالح. بينما تغلغل صالح داخل ميليشيا الحوثي، إضافة إلى نفوذه السابق داخل المؤسسة العسكرية، يحصّنانه من أي فعل ضده من قبل الحوثي بالترتيب مع هادي. والتخلص من الحوثي من قبل هادي أو صالح أو كليهما أمر صعب، نظرا لانتشار مسلحي الحوثي داخل المدن المكتظة بالسكان”.

3