مصير بن كيران وحزبه برسم إرادة الناخب المغربي

أدلى المغاربة، الجمعة، بأصواتهم لاختيار 395 نائبا في انتخابات تشريعية ستنبثق عنها حكومة جديدة يأمل إسلاميو حزب العدالة والتنمية الذين يقودون التحالف الحكومي الحالي في ترؤسها مجددا وسط منافسة حادة مع خصومهم الحداثيين.
السبت 2016/10/08
لا صوت يعلو على صوت الصندوق

الرباط- انطلقت، الجمعة، الانتخابات التشريعية المغربية، حيث توافد الناخبون على صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء البرلمان الجديد البالغ عددهم 395 نائبا ونائبة، وذلك من بين 6992 مترشحا يمثلون 27 حزبا وعددا من المستقلين.

وتواصلت عمليات الاقتراع التي بدأت الثامنة صباحا إلى حدود الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي، حيث أدلى رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران بصوته في المركز الانتخابي بالمدرسة الثانوية معاذ بن جبل بحي الليمون في العاصمة الرباط.

وعرفت الفترة الصباحية نوعا من الفتور عكسه الإقبال الضعيف على صناديق الاقتراع في العاصمة الرباط وضواحيها، بحسب ما عاينته “العرب” في منطقتي حسان وتمارة، وبالتحديد في مركزي الاقتراع بثانوية مولاي يوسف وثانوية ابن حزم.

لكن هذا الفتور بدأ بعد الظهر يتبدد تدريجيا عندما توافد المئات من الناخبين للإدلاء بأصواتهم، وخاصة منهم الشباب، وكذلك أيضا المرأة التي كان حضورها بارزا في مركز الاقتراع بثانوية ابن حزم بمنطقة تمارة التي تبعد نحو 20 كيلومترا عن الرباط.

ودفع الإقبال الضعيف على صناديق الاقتراع المُسجل خلال الفترة الصباحية، البعض من المراقبين إلى توقع سيناريو انتخابات العام 2007 التي عرفت نسبة المشاركة فيها 37 بالمئة، حيث قال الأكاديمي المغربي أناس المشيشي الباحث في العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبدالله بمدينة فاس “ربما سنعرف سيناريو مماثلا لسنة 2011، ولن تتجاوز نسبة المشاركة 37 بالمئة”.

ولئن أرجع المشيشي في تصريحات نشرتها الصحف المغربية توقعاته إلى عدة اعتبارات منها “ضعف الثقة في مشهد وخطاب سياسي يتسم بالرداءة”، على حد تعبيره، أعربت بديعة الراضي عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عن اعتقادها بأن نسبة المشاركة في هذا الاستحقاق الانتخابي الجديد ستكون أعلى بكثير من النسبة المُسجلة في العام 2011.

وقالت لـ”العرب”، إن كافة المؤشرات تدل على أن الناخب المغربي، وخاصة فئة الشباب، لن يتخلى عن واجبه الانتخابي هذه المرة، وسيتوافد الناخبون بكثافة على صناديق الاقتراع، وبالتالي “أتوقع أن تتجاوز نسبة المشاركة في هذا الاستحقاق الانتخابي الـ45 بالمئة”.

بديعة الراضي: حزب بن كيران "الذي مارس السياسة بالمنطق الديني لم يعط حصيلة إيجابية"

وبررت توقعاتها بالقول إن الشعب المغربي سيدافع عن انتظاراته، وسيتمسك بالتفاؤل في تغيير المشهد البرلماني، وإيجاد حكومة جديدة قادرة على تلبية ولو جزء من مطالبه، وبالتالي لن يرتهن إلى الوعود التي أطلقها حزب العدالة والتنمية الذي فشل خلال السنوات الخمس الماضية في الإنصات لمطالب الشارع.

وتابعت قائلة “إن المواطن المغربي أصبح يُدرك أن حزب العدالة والتنمية برئاسة عبدالإله بن كيران “الذي مارس السياسة بالمنطق الديني والدعوي لم يُعط حصيلة في مستوى البرنامج الحكومي الذي وعد به الناخب المغربي”.

وأضافت بديعة الراضي في تصريحها لـ”العرب”، أن الحكومة التي شكلها هذا الحزب الذي يبحث عن ولاية ثانية بأي ثمن، أثبتت خلال السنوات الخمس الماضية فشلها في عدة مجالات، حيث عرفت العديد من القطاعات تراجعا حادا، وخاصة على مستوى التشغيل، ومكافحة البطالة، والصحة والتعليم، وهي مسائل تهم كثيرا الحياة العادية للمواطن.

ولم تستبعد في المقابل أن يتراجع ثقل حزب العدالة والتنمية خلال هذا الاستحقاق الانتخابي، الذي قالت أنه يعرف منافسة حادة بين الحزب المذكور، وحزب الأصالة والمعاصرة، عكستها الحملات الانتخابية التي سبقت هذه الانتخابات.

ويُشاطر المراقبون هذا الرأي، ويجمعون على أن هذه الانتخابات تتميز باستقطاب حاد بين الحزبين المذكورين اللذين تباينت شعاراتهما واختلفت، حتى أن رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران الذي سبق له أن أعلن عزمه الابتعاد عن العمل السياسي في صورة هزيمة حزبه، عاد الجمعة أثناء الإدلاء بصوته إلى تأكيد ذلك بالقول “إذا هزم الحزب في هذه المرة يجب أن يستخلص الدروس وأن يغادر الحياة السياسية إن لم تكن الحياة الحزبية كلها”. ورغم أنه عاد ليُعرب من جديد عن أمله في فوز حزبه بهذه الانتخابات، غير أن تلويحه بالانسحاب من الحياة السياسية أعتبره مراقبون أنه اعتراف ضمني بأن حزبه لن يتمكن هذه المرة من الفوز بهذه الانتخابات، رغم تأكيده على أنه قام بحملة انتخابية وصفها بـ”الناجحة”.

وكانت الحملات الانتخابية قد انتهت في منتصف ليلة الخميس- الجمعة، حيث جدد بن كيران اتهاماته وانتقاداته لمنافسي حزبه، وخاصة حزب الأصالة والمعاصرة، واصفا في نفس الوقت البعض من رؤساء الأحزاب بأنهم “يُشبهون الثعابين”، لكن دون أن يُسمي أي واحد منهم.

وكان حزب العدالة والتنمية قد فاز في شهر نوفمبر 2011 في أول انتخابات برلمانية نظمها المغرب بعد المصادقة على الدستور الجديد، لكنه يواجه صعوبة جدية في الحصول على ولاية ثانية، ما يعني أن مصير بن كيران السياسي، وكذلك أيضا حزبه سيبقى رهينة نتائج هذه الانتخابات التي ستُغير المشهدين الحزبي والسياسي في المغرب.

4