مصير تركيا معلق على أهم انتخابات في تاريخها

على الرغم من أن أردوغان ليس مرشحا، إلا أن الانتخابات البرلمانية المبكرة تدور حول منحه سلطات هائلة في الحكم. ومن الواضح أنه في ظل الفراغ السياسي في تركيا فإنه سيؤثر على مجرى هذا الاستحقاق الذي ربما يجر الأتراك إلى مصير محفوف بالمخاطر.
السبت 2015/10/31
استفتاء لحكم البلاد بالنظام الرئاسي ورقة أردوغان المفصلية للتفرد بالسلطة

أنقرة- كثير من الأتراك يعتبرون أن الفوضى التي تعيشها بلادهم هي مقدمة لما هو أسوأ، لأن رجب طيب أردوغان يتخوف من خسارة جديدة لحزبه قد تقبر طموحاته في بسط سلطته الكاملة على البلاد.

وقال المحلل التركي بكير أتاجان إنه إذا لم ينجح حزب العدالة والتنمية في الحصول على الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة بمفرده، فإن الرئيس أردوغان سيدعو إلى إجراء استفتاء شعبي للتصويت على حكم البلاد بالنظام الرئاسي بدلا من البرلماني.

ويحتاج حزب أردوغان إلى أغلبية الثلثين أي 367 مقعدا للقيام بهذا التعديل، بعد النكسة التي تعرض لها في آخر انتخابات يدخلها منذ 13 عاما حين لم ينل سوى 259 مقعدا، وهو أقل بكثير مما كان يتوقعه بل ما لا يكفي لمجرد تشكيل حكومة بمفرده.

لكن الناشط الكردي عارف جابو يرى أن تركيا قد تكون مقبلة على شتاء ساخن جدا لأنه في حالة فوز حزب أردوغان سيقمع المعارضة بقبضة من حديد وسيدعي حينها أنه حصل على تفويض من الشعب للقيام بذلك.

وبما أن المراقبين لا يستبعدون أن يكون مصير الانتخابات المرتقبة مشابها لانتخابات يونيو الماضي استنادا إلى العديد من استطلاعات الرأي أحدها أجرته مؤسسة “غازيجي” التركية وكشف عن تراجع الحزب الحاكم نقطتين، وهو ما لن يحل مشكل تشكيل الحكومة الجديدة.

وأشاروا إلى أن هذا الأمر سيجعل الأتراك أمام حتمية قيامهم بانتخابات أخرى وللمرة الثالثة في العام المقبل، وسيبقى الفراغ السياسي قائما على الأرجح لأشهر، هذا إن سار الاقتراع دون أي محاولات لتزويره، وهو ما يشكل تهديدا حقيقيا للديمقراطية في تركيا، الذي قد يعرضها لمزيد من الانتقاد.

زعماء الأحزاب الرئيسية يدخلون معتركا جديدا، يحدد مصيرهم عبر صناديق الاقتراع

وسيكون حوالي 54 مليون تركي غدا الأحد على موعد ثان في غضون عام مع صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في البرلمان الجديد، وسط مخاوف من عزوف انتخابي محتمل بسبب سياسة إخراس المعارضين التي تتبعها الحكومة الإسلامية.

وبالمقارنة التي أجرتها اللجنة العليا للانتخابات مع أعداد الناخبين في انتخابات 7 يونيو الماضي، يلاحظ أن عدد الناخبين ارتفع بمقدار 310 آلاف و620 ناخبا، وفي الخارج بمقدار 28 ألفا و227 ناخبا.

وتجرى الانتخابات المبكرة وسط تحديات أمنية واقتصادية كبرى لاسيما مع تعرضها لأعنف هجوم إرهابي والأكثر دموية في تاريخ البلاد مطلع هذا الشهر والذي قال المدعي العام صادق بايندر إن هدفه التأثير على الاستحقاق الانتخابي.

حالة جنون العظمة والغطرسة التي كان يعيشها أردوغان قبل الانتخابات، وحالة الانكسار التي وصل إليها، دفعته للإمعان في سياسة الإرهاب ودعم المتطرفين خارج تركيا وداخلها من أجل استمالة رأي الناخب بتحقيق نصر وهمي ولو كان ذلك بسفك الدم التركي.‏

فالحرب على تنظيم داعش وحزب العمال الكردستاني إلى جانب القلق من إعطاء الرئيس أردوغان المزيد من الصلاحيات في السلطة حولته إلى دكتاتور كانت السبب في تراجع شعبيته لا سيما مع إصراره على كسر عظم الكيان الموازي بشن حملة غير مسبوقة على كل ما له علاقة بحليفه السابق فتح الله غولن.

ويبدو أن أجهزة الدولة فقدت أعصابها، فسواء تعلق الأمر بالحرب على الإرهاب كما تدعي أنقرة أو الصحافة التي تنهج خطا تحريريا منتقدا للسياسة الرسمية، فإن الحكومة اختارت ضرب كل المعارضين، مهما كانت انتماءاتهم.

لكن رغم ذلك كله، فإن ضعف المعارضة في نظر الكثيرين تعد من بين الأسباب المهمة لوصول تركيا إلى هذه الحالة، فلا حزب الشعب الجمهوري أو الحزب القومي أو الشعوب الديمقراطي الكردي قادرون على فعل شيء ينهي حقبة حكم الإسلاميين.

وكان الرئيس التركي، قرر في 24 أغسطس الماضي إعادة الانتخابات البرلمانية بعد التشاور مع رئيس البرلمان عصمت يلماز، واستنادا للصلاحيات الممنوحة له في الدستور، وفقا للمادتين 104 و116 من الدستور.

5