مصير شركة سعودي أوجيه يصل إلى لحظة الحسم

أكدت مصادر مطلعة أن قضية المتاعب التي تتعرض لها شركة سعودي أوجيه وصلت طريقا مسدودا، وأنها أصبحت تنتظر قرارا حاسما من السلطات السعودية. وأكدوا أن الرياض قد تضطر لتأميم الشركة وتحمّل التزاماتها المالية، لتفادي تداعيات انهيارها.
الجمعة 2016/09/09
مستحقات العمال في طريق مسدود

الرياض – أنهت الحكومة السعودية محادثات كانت تهدف إلى إنقاذ شركة سعودي أوجيه للإنشاءات، التي أصبحت تواجه احتمال إعادة هيكلة ديون بالمليارات من الدولارات لتفادي الانهيار.

ولم يتضح السبب وراء إنهاء الحكومة السعودية لمحادثات إنقاذ الشركة التي قد يتسبب انهيارها في صدمة للقطاع المصرفي السعودي وللاقتصاد بوجه عام. وقد يتسبب انهيار سعودي أوجيه في موجة تعثر بين دائنيها من الموردين ومقاولي الباطن.

وتضررت الشركة المملوكة لعائلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، من تراجع الإنفاق الحكومي السعودي بعد تراجع أسعار النفط بسبب اعتمادها الشديد على العقود الحكومية.

ونسبت وكالة “رويترز″ إلى مصدر مطلع على الأوضاع المالية في السعودية قوله، إن الحكومة السعودية مدينة لسعودي أوجيه بنحو 8 مليارات دولار، عن الأعمال التي نفذتها الشركة، وأن الرياض وافقت بالفعل على تسديد 2.67 مليار دولار منها، لكن الأموال لم تحول بعد.

وأدى تأخر الحصول على تلك المبالغ الطائلة إلى معاناة الشركة من سداد التزاماتها، التي تشمل 4 مليارات دولار من القروض، ومليارات أخرى تدين بها للمقاولين والموردين، ونحو 666 مليون دولار من الرواتب المتأخرة ومكافآت نهاية الخدمة للعمال.

8 مليارات دولار حجم ديون شركة سعودي أوجيه على الحكومة السعودية، بحسب مصادر مطلعة

وتعادل 4 مليارات دولار من الديون نحو ثلثي أرباح البنوك السعودية في النصف الأول من 2016، إلا أن الوضع المالي القوي للبنوك وتدني مستوى الديون قد يعنيان عدم تأثر النظام المصرفي في حالة شطب هذه الديون.

وحظت سعودي أوجيه بعلاقة وثيقة مع السلطات السعودية منذ تأسيسها عام 1978 على يد رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، الذي ساعدت علاقاته القوية بالأسرة الحاكمة في أن تصبح الشركة، الخيار الأول لتنفيذ المشروعات إلى جانب مجموعة بن لادن السعودية، التي تعاني أيضا من مشاكل مالية.

وقال مسؤول بالإدارة الوسطى لدى سعودي أوجيه، إحدى أكبر شركات القطاع الخاص في السعودية، إن وزارة المالية لم تسدد منذ نحو عام مستحقات مشروع حكومي بالمليارات من الريالات يعمل به.

وجرت المفاوضات بين الشركة والسلطات السعودية للتوصل إلى حل لمشاكل الشركة المالية هذا العام، إلا أنه لم يتضح التاريخ المحدد لبدء تلك المفاوضات.

وأكدت مصادر مطلعة لرويترز أنه جرى خلال المباحثات طرح بعض الخيارات ثم استبعادها، مثل شراء الحكومة حصة في الشركة وبيع الأصول العقارية أو حصة في أوجيه إلى شركة نسما، وهي شركة مقاولات سعودية أخرى. ولم يتضح السبب وراء استبعاد الخيارات المطروحة وما إذا كان ذلك يرجع للشركة أم للسلطات السعودية.

وقال أحد المصادر، إن آخر خطة تم طرحها شملت بيع الشركة لاستثمارات مثل أوجيه تليكوم التي تملك حصص أغلبية في ترك تليكوم وسل سي بجنوب أفريقيا إلى جانب حصة 20 بالمئة في البنك العربي الوطني، وإن المشترين المحتملين كانوا جهات مرتبطة بالحكومة السعودية.

8 مليارات دولار حجم ديون شركة سعودي أوجيه على الحكومة السعودية، بحسب مصادر مطلعة

وأكدت مصادر أن الحكومة السعودية أنهت كافة المفاوضات في يونيو الماضي، لكنها لم تذكر السبب وذكرت أنه لا يزال هناك اعتقاد بين الدائنين بأن الحكومة ربما ترحب بإجراء مباحثات أخرى.

وقال مصدر مصرفي، إن المفاوضات الحكومية مع أوجيه كانت “شرسة”، وهو ما قد يزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق في حال العودة إلى هذا المسار.

ولم تعد العلاقة بين الرياض وعائلة الحريري قوية كما كانت في ما مضى. وسمح الجمود السياسي في بيروت بتنامي دور حزب الله، المدعوم من إيران الخصم اللدود للسعودية.

ولا يزال التوصل إلى اتفاق ممكنا، في ظل اهتمام متزايد من مسؤولي الشركة ودائنيها بإنقاذ الشركة. وتقول المصادر إن إعادة هيكلة الديون تبدو الخيار الأرجح.

وفي حال المضي قدما في هذا الطريق من المرجح أن تعيّن أوجيه مستشارين لإعادة الهيكلة وأن تطلب من البنوك توقيع اتفاق لتجميد الديون سيحول دون اتخاذ أي إجراءات قضائية بحقها ويسمح ببدء مفاوضات إعادة الهيكلة في وقت لاحق من العام الجاري، بحسب مصدرين في السعودية.

ومع ذلك فإن هناك قلقا متزايدا بين الدائنين، ففي يوليو أصبحت مجموعة سامبا المالية أول بنك يلجأ إلى المحاكم للحصول على حكم قضائي بحق سعودي أوجيه لاستعادة مستحقاته، بحسب مصدر سعودي.

وأكد المصدر أن سامبا تحتل المرتبة الثانية بين الدائنين من حيث الانكشاف على الشركة بعد البنك الأهلي التجاري السعودي، وهو ما أكده مصدر مصرفي آخر.

وأقرضت البنوك السعودية الجزء الأكبر من ديون أوجيه، لكن من المرجح أن بنوكا لبنانية وخليجية وعالمية أخرى منكشفة على الشركة أيضا من خلال قرض يزيد على مليار دولار يحل موعد استحقاقه في فبراير المقبل.

وقد توقد خطوة سامبا شرارة دعاوى أخرى بحق أوجيه من قبل البنوك، بحسب مصادر في القطاع ومصادر مصرفية، لكن القوانين الخاصة بالشركات المتعثرة في السعودية تظل غامضة ولم تختبر بصورة كبيرة، وهو ما يجعل تطبيق الأحكام القضائية أمرا صعبا.

وترجح المصادر المصرفية أن تقبل البنوك الدائنة بالتوصل إلى اتفاق رسمي لإعادة هيكلة ديون سعودي أوجيه بدلا من إجبار الشركة على التصفية.

11