مصير قاتم ينتظر المقاتلين الأجانب في إدلب

مراقبون يرون أن مصير الجهاديين ومن بينهم المقاتلين الأجانب الأكثر تشدداً يشكلون العقبة الرئيسية أمام أي اتفاق حول إدلب.
الثلاثاء 2018/09/11
استعدادا لمعركة مصيرية

دمشق - يجد المقاتلون الأجانب أنفسهم اليوم قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى طريق مسدود في محافظة إدلب، بعد اجتيازهم الآلاف من الكيلومترات وصولاً إلى سوريا للمشاركة في ما يعتبرونه “جهادا”.

ويرجح محللون أن يقاتل هؤلاء حتى الرمق الأخير دفاعا عن معقلهم، الذي بات مهددا بعمل عسكري وشيك من قبل النظام السوري وحليفتيه روسيا وإيران.

وترسل القوات الحكومية منذ أسابيع تعزيزات إلى إدلب ومحيطها. وصعدت في الأيام الأخيرة بمشاركة طائرات روسية ضرباتها الجوية على مناطق عدة في المحافظة وجيوب محاذية لها تشكل المعقل الأخير للفصائل الإسلامية في سوريا.

وشكلت محافظة إدلب في شمال غرب البلاد منذ العام 2015 وجهة لمجموعات عدة مناوئة لنظام الرئيس بشار الأسد، من الفصائل المعارضة المعتدلة مروراً بالإسلامية فالجهادية المرتبطة بتنظيم القاعدة وصولاً إلى جهاديين أجانب متشددين.

وتضم المجموعات الأجنبية خاصة مقاتلين من أوزبكستان والشيشان ومن الأويغور، وهي أقلية إثنية في الصين، تمرس عناصرها بالقتال في حروب عدة قبل أن ينتقلوا إلى سوريا.

سام هيلر: هؤلاء المقاتلون لا يمكن في الواقع دمجهم في سوريا، تحت أي ظرف
سام هيلر: هؤلاء المقاتلون لا يمكن في الواقع دمجهم في سوريا، تحت أي ظرف

ويقول الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر “هؤلاء أشخاص لا يمكن في الواقع دمجهم في سوريا، تحت أي ظرف، ليس لديهم مكان للذهاب إليه وقد يكونون على استعداد للموت في أي حال”.

وفشل رؤساء روسيا وإيران وتركيا خلال قمة عقدت في طهران الجمعة في تجاوز خلافاتهم حول إدلب.

ويشكل مصير الجهاديين، وبينهم المقاتلون الأجانب الأكثر تشدداً، وفق محللين العقبة الرئيسية أمام أي اتفاق حول إدلب.

وشكلت تركيا منذ العام 2013 نقطة عبور رئيسية للمقاتلين الأجانب، الذين وجدوا في الساحة السورية موطئا لانطلاقة جديدة، بعد مطاردتهم في بلدانهم واستهدافهم في كل من أفغانستان وباكستان.

وفي حين انضم الكثيرون منهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية، أبقى آخرون على علاقتهم الوطيدة بتنظيم القاعدة والمجموعة المرتبطة به، وهي راهناً هيئة تحرير الشام التي تسيطر على الجزء الأكبر من محافظة إدلب.

ويعد الحزب الإسلامي التركستاني أحد أكبر هذه المجموعات، وينتمي مقاتلوه إلى الأويغور، الأقلية المسلمة التي تواجهها سلطات إقليم شينجيانغ الصينية.

واكتسب هؤلاء المقاتلون خبرة في القتال في أفغانستان قبل توجههم الى سوريا ومساندتهم فصائل إسلامية في طرد القوات الحكومية من إدلب صيف العام 2015.

ويتمركز المقاتلون التركستان الذين يقدر عددهم بين ألف وبضعة آلاف في محيط جسر الشغور في جنوب غرب إدلب، وهي منطقة استهدفتها الغارات في الأيام الأخيرة.

ويرجح الخبير في شؤون الجهاديين في معهد الجامعة الأوروبية تور هامينغ أن يشكل المقاتلون التركستان رأس الحربة في التصدي للهجوم على إدلب وأن يشكلوا الحليف الرئيسي لهيئة تحرير الشام التي تسيطر على الجزء الأكبر من المحافظة. ويقول هامينغ “ليس بالضرورة جراء عددهم الكبير ولكن لأنهم باتوا يُعرفون بقدراتهم القتالية الجيدة ويحظون باحترام واسع في صفوف الجهاديين والفصائل”.

وانطلاقاً من أنه لا يمكن للحزب الإسلامي التركستاني أن ينشط في إقليم شينجيانغ، فإن خسارة إدلب المحتملة ستحرمهم من واحدة من أبرز “ساحات المعارك البديلة”.

وليس المقاتلون التركستان المتشددون الآسيويين الوحيدين في إدلب، إذ انضم مقاتلون من الأوزبك إلى صفوف مجموعات صغيرة قريبة من هيئة تحرير الشام. واكتسب هؤلاء مهاراتهم القتالية إلى جانب حركة طالبان أو تنظيم القاعدة في باكستان وأفغانستان، قبل أن يتوجهوا إلى سوريا كامتداد لتنظيم القاعدة آنذاك.

Thumbnail

ومن بين تلك المجموعات كتيبة التوحيد والجهاد التي يرأسها، وفق أجهزة الأمن الروسية والقيرغيزية، سراج الدين مختاروف (28 عاماً) والمعروف باسم أبوصلاح الأوزبكي.

وبين تلك المجموعات، لواء الإمام البخاري الذي غالبا ما تسلط أشرطته الدعائية الضوء على جنود أطفال. وصنفته الولايات المتحدة العام الحالي على قائمة المنظمات “الإرهابية”.

ومن المعروف أن هاتين المجموعتين تقاتلان في إدلب، إلا أنه لا يتوفر الكثير من المعلومات عنهما.

ولعلّ المقاتلين الأجانب الأكثر شراسة هم الشيشان، المحاربون القدامى الذين خاضوا معارك وحشية ضد روسيا والمرتبطون بهيئة تحرير الشام. وتشكل جماعتا جند الشام وأجناد القوقاز المجموعتين الشيشانيتين الأبرز في سوريا، لكنهما أبقتا على حيادهما خلال جولات الاقتتال الأخيرة التي خاضتها الفصائل في ما بينها.

ويتوقع محللون أن يعيدهما هجوم الجيش الوشيك إلى الساحة مجددا. وتقول الباحثة جوانا باراسزكزوك من مؤسسة “آي.إتش.أس.جاينز” والتي تتعقب الجهاديين الأجانب المتحدثين بالروسية في سوريا “يحبس الجميع أنفاسهم في انتظار معرفة ماذا سيحصل”.

وبحسب باراسزكزوك، فإن الكثيرين من الجهاديين الشيشان قدموا إلى سوريا منذ العام 2012 وتزوجوا بسوريات وأسسوا عائلات، ومن المرجح أنهم سيفعلون كل ما بوسعهم لحماية ذلك كله.

ولتحقيق هذا الهدف، ترجح باراسزكزوك أن ينضموا على أرض المعركة إلى تحالفات مع مجموعات أكبر كهيئة تحرير الشام ويوفرون القناصة وقوات الصدمة.

وتحرص روسيا على وجه الخصوص، بحسب محللين، على التأكد من عدم عودة أي من المقاتلين الشيشان المعارضين لها إلى الشيشان للقتال إلى جانب المتمردين.

وتقول باراسزكزوك “قتلهم من هذا المنظور سيكون بمثابة مكافأة نفسية لروسيا”.

2