مصير مئات الآلاف من المهاجرين بات مهددا بسيناريو ترامب رئيسا

بات مصير الآلاف من المهاجرين السرّيين في الولايات المتحدة مهددا في حال نجح الملياردير الأميركي دونالد ترامب في الوصول إلى سدة الرئاسة الأميركية، وتتعاظم المخاوف في البلاد مع إصرار المرشح الجمهوري على بناء جدار عازل مع المكسيك على الرغم من العراقيل الضخمة التي تنتظر هذا المشروع.
الاثنين 2016/08/29
خطاب ترامب ينعش أنشطة مناهضي الكراهية

أيوا (الولايات المتحدة الأميركية) - ربط المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب، السبت، الهجرة غير الشرعية بالبطالة، متعهدا الشروع بترحيل مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين فور تنصيبه في يناير 2017 في حال انتخابه رئيسا.

وأعلن ترامب خلال تجمع لمؤيديه في دي موين بولاية أيوا (وسط) نظمته السناتورة الجمهورية المحلية جوني إرنست أنه “في اليوم الأول، سأبدأ سريعا في ترحيل المهاجرين المجرمين غير الشرعيين من هذا البلد، وخصوصا المئات من الآلاف الذين أعيد إطلاق سراحهم في ظل إدارة أوباما- كلينتون”.

وأكد رجل الأعمال الثري عزمه بناء جدار كبير على الحدود مع المكسيك وعلى تشديد تدابير المراقبة لضبط المهاجرين غير الشرعيين الذين يحاولون الدخول إلى الولايات المتحدة للحصول على منافع اجتماعية أو الأجانب الذين يتجاوزون المهلة المحددة لتأشيراتهم. وقال ترامب “إذا لم نراقب تواريخ انتهاء صلاحية تأشيرات الدخول، عندها تصبح حدودنا مشرعة، المسألة بهذه البساطة”.

ويعتبر بعض الخبراء أن مشروع بناء الجدار على الحدود مع المكسيك غير مفيد ولا يمكن حتى تنفيذه في الواقع، باعتبار أن الحدود الأميركية المكسيكية تمتد على مسافة 3200 كلم وتعبر بشكل أساسي أراضي قاحلة وقليلة السكان.

ويخيم الغموض الذي يطبع حملة ترامب بشكل إجمالي على كلفة المشروع حسب هؤلاء الخبراء، فبعدما تحدث المرشح عن أربعة مليارات دولار، عاد ورفع المبلغ إلى 6 أو 7 مليارات، أو “8 على الأرجح”، وصولا إلى “10 أو ربما 12”، ليستقر أخيرا عند “حوالي 10 مليارات” دولار.

مشروع تشييد الجدار على الحدود مع المكسيك غير مفيد ويصعب تنفيذه على أرض الواقع وفقا لخبراء

غير أن مهندسين معماريين ومدنيين يرون أن هذه الأرقام غير واقعية نظرا إلى مواصفات المشروع الثابتة، ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن الخبير تود ستيرنفلد من تكساس أن جدارا بارتفاع 12 مترا وعمق 3 أمتار تحت الأرض سيكلف ما لا يقل عن 26 مليار دولار.

وحين يواجه ترامب بهذه الحجج يتجاهلها مؤكدا أنه إن كان الصينيون قد تمكنوا من بناء السور الكبير “دون رافعات ولا جرافات”، ففي مقدوره هو بناء جداره. غير أن هذه المقارنة قلما تنطبق على مشروعه وفق ما يؤكده الخبراء، إذ أن السور الكبير هو سلسلة من الأجزاء غير المترابطة شيدت على مدى قرون لقاء تضحيات بشرية هائلة غير واردة في هذا الزمن.

ولا تتوقف العقبات بوجه “جدار ترامب” عند هذا الحدّ، فالمساحات العقارية الحدودية في الجنوب الأميركي الشاسع غالبا ما تكون أملاكا خاصة.

وبالتالي فإن الورشة ستتطلب عدة عمليات مصادرة ما يطرح معضلة قانونية. وهي مشكلة يعرفها الرئيس السابق جورج بوش حق المعرفة إذ أقرّ في الكونغرس عام 2006 “قانون السياج الأمني” الذي أتاح إقامة أسيجة وحواجز على طول ألف كلم من الحدود.

كما يواجه المشروع مشكلة كبيرة أخرى وهي أن القانون يحظر تشييد أي بناء على طول نهر ريو غراندي الذي يفصل ولاية تكساس عن المكسيك لأسباب تتعلق بتقاسم الموارد وإدارة الأوضاع عند فيضان النهر.

بناء جدار بارتفاع 15 مترا سيحرك بقوة سوقا لبيع السلالم بطول 16 مترا، والمهربون تعلموا طرق التعامل مع الأسيجة

وسيتحتم بالتالي تشييد الجدار على مسافة من ضفاف النهر، وعندها فإن البعض من المدن الأميركية المحاذية له قد تجد نفسها من الجانب المكسيكي. كما أن هناك معاهدة تمنع المكسيك والولايات المتحدة على السواء من تحويل مجاري المياه، ما يحتم على الجدار تحقيق المستحيل، أي السماح بتدفق المياه ومنع تدفق البشر.

وبمعزل عن كل هذه التحديات العملية، فإن جدوى الجدار نفسها هي موضع تشكيك، إذ يرى منتقدو المشروع أن بناء جدار بارتفاع 15 مترا سيحرك سوقا لبيع السلالم بطول 16 مترا، مشيرين إلى أن مهربي المخدرات تعلموا منذ وقت طويل كيف يرسلون بضائعهم من فوق الأسيجة أيا كان حجمها.

وما يثير شكوكا أكبر دراسة نشرها مركز بيو لأميركا اللاتينية عام 2006 خلصت إلى أن حوالي نصف المهاجرين غير الشرعيين بالولايات المتحدة دخلوا البلاد عبر نقاط دخول تقليدية كالمطارات، دون أن يغادروا البلاد عند انتهاء فترة صلاحية تأشيراتهم.

وتعهد المرشح الجمهوري في حال فوزه بإلغاء المراسيم التي أصدرها الرئيس باراك أوباما والتي أضفت صفة شرعية بصورة مؤقتة إلى أوضاع مئات الآلاف من الأشخاص، مشيرا إلى أنه سيسمح لعناصر حرس الحدود “أخيرا بإنجاز العمل الذي تم توظيفهم من أجله”، مؤكدا أن “صوتا من أجل ترامب هو صوت من أجل دولة القانون، صوت من أجل كلينتون هو صوت من أجل حدود مشرعة”.

وجدد ترامب دعوته الناخبين السود إلى منحه أصواتهم، وتطرق إلى أوضاع الفقر التي تطالهم وإلى الأوضاع الأمنية في مناطقهم ليختم بسؤاله الذي بات معهودا “هل لديكم ما تخسرونه؟” ورأى أن وحدها سياسة اقتصادية جديدة وتغييرا في القيادة يمكن أن يساعد على تسوية المشكلات في أحياء السود، مؤكدا أن طرد المهاجرين غير الشرعيين سيسمح بامتصاص البطالة. وقال “كلما خسر مواطن أسود، أو أي مواطن، عمله بسبب مهاجر غير شرعي، تكون حقوق هذا المواطن الأميركي منتهكة تماما”.

5