مصير مجهول لمجموعة الخبر الإعلامية الجزائرية بعد إلغاء صفقة بيعها

الجمعة 2016/07/15
"الخبر" أحد الأصوات الأكثر استقلالية في الإعلام الجزائري

الجزائر – قضت محكمة جزائرية، الخميس، بإلغاء صفقة استحواذ أغنى رجل في الجزائر على مجموعة “الخبر” الإعلامية المستقلة، المهددة بالإغلاق بسبب أزمة مالية خانقة.

وأقر رئيس الغرفة الاستعجالية للمحكمة الإدارية القاضي محمد دحمان بحكم إبطال الصفقة، وطلب “عودة الأمور إلى ما قبل بيع المجموعة الإعلامية”، بعدما أمر في 16 يونيو بتجميد الصفقة فقط إلى غاية الفصل في القضية. وبذلك، تعود الملكية مرة أخرى إلى المساهمين الأصليين الذين أسسوا المجموعة الإعلامية في 1990. وتضم المجموعة حاليا صحيفة وقناة تلفزيونية ومطابع وشركة توزيع.

وكان أسعد ربراب، من أكثر الجزائريين ثراء، اشترى المجموعة الإعلامية “الخبر” التي تعاني مشاكل مالية بأكثر من 40 مليون يورو.

ورفعت وزارة الاتصال الجزائرية الدعوى ضد شركة ناس-برود التابعة لمجموعة سيفيتال المملوكة لربراب، بعد استحواذها على 80 في المئة من مجموعة الخبر الإعلامية الخاصة.

وطلبت الحكومة من خلال وزارة الاتصال من القضاء إبطال الصفقة بدعوى مخالفتها لقانون الإعلام الذي لا يسمح للشخص المعنوي الواحد بأن يمتلك أكثر من وسيلة إعلام واحدة، في حين أن ربراب يملك أكثر من 99 بالمئة من أسهم جريدة “ليبرتيه” الناطقة بالفرنسية.

وأثارت القضية جدلا بعدما اعتبر ربراب أن خطط وقف تنفيذ الصفقة لها دوافع سياسية، ووصفها بأنها محاولة لتقييد حرية المعارضين.

وقال إبراهيم بن حداد المحامي عن الوزارة في تصريح للصحافيين خارج المحكمة عقب صدور القرار، إن الحكم يتماشى مع القانون وإن الطرف الآخر أمامه شهران لطلب الاستئناف، بينما لم يصدر أي تعليق من فريق المحامين الخاص بمجموعة سيفيتال ولم يحضر أي منهم جلسة المحكمة.

وشدد أحد محامي وزارة الإعلام على أنه إذا رفض الطرفان تنفيذ القرار فستفرض غرامات عليهما مع غلق الصحيفة والقناة التلفزيونية، حسب ما نقلته وسائل إعلام محلية.

منظمات دولية تعتبر أن سجن مسؤولين في قنوات تلفزيونية بذريعة وجود مخالفات هو إجراء غير مناسب

ويبدو مصير المجموعة الإعلامية مجهولا مع هذا القرار، إذ تعاني من أزمات ماليــة تحتاج إلى حلول عاجلـة لإنقاذها من الإغـــلاق.

ولا يخوض ربراب غمار السياسة بشكل مباشر لكنه اتخذ مواقف انتقد فيها الحكومة. و”الخبر” وأحد الأصوات الأكثر استقلالية في الإعلام الجزائري.

وصدر قرار المحكمة الإدارية ضد مجموعة “الخبر”، فيما يقبع مدير قناة الخبر التلفزيونية مهدي بن عيسى ومدير إنتاجها في السجن بسبب مشكلة تتعلق بترخيص لبث برنامج ساخر عرضته القناة وينتقد السلطة في الجزائر.

ويتهم صحافيون ومنظمات حقوقية السلطات الجزائرية بالتضييق على حرية التعبير بسبب هذه القضية. وأثارت هذه القرارات انتقادات شديدة لبلد أصدر مؤخرا دستورا جديدا يضمن “حرية الإعلام” ويمنع سجن الصحافيين بسبب جنح النشر.

واعتبرت منظمات دولية أن “سجن مسؤولين في قنوات تلفزيونية بذريعة وجود مخالفات هو إجراء غير مناسب. ومن الواضح أنه يرمي فقط إلى تكميم أفواه وسائل الإعلام المستقلة”.

18