مصير هيدينك على المحك بعد السقوط في الفخ الإيسلندي

الأربعاء 2014/10/15
كتيبة الطواحين باتت في موقف حرج

لاهاي - حقق منتخب هولندا، صاحب المركز الثالث في كأس العالم 2014، بداية سيئة لم يتوقعها أكثر الناس تشاؤما، حيث خسر مباراتين أمام التشيك وإيسلندا، وفاز بصعوبة على كازاخستان، المنتخب المصنف الأضعف في المجموعة.

لم يتوقع المدرب الجديد-القديم للمنتخب الهولندي، غوس هيدينك، أنه سيجد نفسه في هذا الموقف بعد أربع مباريات فقط من استلامه مهمة الإشراف على “البرتقالي” كخلف للويس فان غال الذي قاد بلاده إلى المركز الثالث في مونديال البرازيل 2014 بعروض مميّزة قبل أن يرحل إلى مانشستر يونايتد الإنكليزي.

"هيدينك، انتهى، حان الوقت لكي يترك مكانه لمدرب أصغر سنا”، هذا ما صدر عن مدرب أياكس أمستردام، فرانك دي بوير، بعد خسارة “الطواحين” وللمرة الأولى من أصل 11 مواجهة أمام إيسلندا (0-2) في الجولة الثالثة من التصفيات المؤهلة لكأس أوروبا 2016. ودي بوير ليس الوحيد الذي شكك في قدرات هيدينك على مواصلة المشوار مع أبطال أوروبا لعام 1988، إذ تناولت وسائل الإعلام، أمس الثلاثاء، هذه المسألة بإطناب خاصة بعد الهزيمة الثانية لمنتخب بلادها في ثلاث مباريات في التصفيات والثالثة من أصل أربع بقيادة العائد هيدينك (خسرت أمام إيطاليا وديا 0-2 وتشيكيا 1-2 وإيسلندا 0-2 في التصفيات، مقابل فوز على كازاخستان 3-1 في مباراة تقدمت فيها الأخيرة وأكملتها بعشرة لاعبين). “نحن نلعب دون توجه واضح”، هذا ما تذمّر به دي بوير في الصحافة الهولندية، منتقدا التركيز على أريين روبن وروبن فان بيرسي في جميع الكرات وعلى وجود الأخير معزولا في منطقة الخصم.

ولم يتفهم دي بوير السبب الذي دفع الاتحاد الهولندي إلى التعاقد مع هيدينك الذي سبق وأن أشرف على المنتخب بين 1994 و1998 وقاده في عامه الأخير إلى نصف نهائي مونديال فرنسا، مشككا في الوقت ذاته في نوعية بعض اللاعبين وخصوصا ثنائي الدفاع ستيفان دو فريي وبرونو مارتنز. ويرفض هيدينك حتى الآن التحدث عن إمكانية الاستقالة، مفضلا التركيز بعد الخسارة أمام إيسلندا على مستقبل بعض اللاعبين مع المنتخب، على غرار صانعي الألعاب ويسلي سنايدر وإبراهيم أفلاي اللذين “لعبا بوتيرة بطيئة وافتقدا إلى الجرأة”. ولا شيء يسير على ما يرام في المنتخب “البرتقالي” ولا تنحصر المسألة في صانعي الألعاب وحسب أو في الدفاع، بل هناك أيضا العلاقة المتوترة بين المهاجمين فان بيرسي وكلاس يان هونتيلار الذي لطالما وجد نفسه مغبونا في المنتخب لمصلحة مهاجم مانشستر يونايتد الإنكليزي.

هيدينك يرفض التحدث عن إمكانية الاستقالة، مفضلا التركيز بعد الخسارة على مستقبل بعض اللاعبين

ما هو مؤكد أن الذكريات الجميلة لمونديال البرازيل 2014 أصبحت طي النسيان، حتى أن طريقة اللعب التي أبدع في تطبيقها الهولنديون، الصيف الماضي، مع فان غال (2-3-5) أضحت من الماضي مع هيدينك الذي يعتمد أسلوب 3-3-4.

"إنسوا المونديال. توقفوا عن الحديث عن كأس العالم هذه وعن أسلوب اللعب بطريقة 2-3-5”، هذا ما طالب به روبن الذي يعتبر أن “المشكلة ليست تكتيكية. المشكلة ذهنية. يجب ألا نفكر حاليا بأننا منتخب جيّد، في الواقع نحن لسنا جيّدين على الإطلاق”. وواصل جناح بايرن ميونيخ الألماني، “بالنسبة إلى كأس أوروبا 2016 لم يفت الأوان لكن يجب أن نشعر بالقلق خصوصا وأنه في انتظارنا زيارة صعبة إلى تركيا (في سبتمبر 2015)".

يذكر أنه يتأهل للنهائيات المنتخبات التي تحتل المركزين الأولين في كل من المجموعات التسع (18 منتخبا)، إضافة إلى المنتخب المضيف (فرنسا) وصاحب أفضل مركز ثالث، على أن تلعب المنتخبات الأخرى التي تحل المرتبة الثالثة مواجهات فاصلة في ما بينها (ذهابا وإيابا) لتتأهل منها أربعة. وقد يخفف رفع عدد المنتخبات المشاركة في البطولة الـ24 للمرة الأولى من وطأة الهزيمتين اللتين منيت بهما هولندا حتى الآن، لكن أي هزيمة إضافية ستطيح على الأرجح برأس هيدينك المرتبط بعقد مع الاتحاد المحلي حتى 2016 وستعجل من وصول مساعده الحالي داني بليند.

من ناحية أخرى دافع فان بيرسي، لاعب مانشستر يونايتد عن المدرب هيدينك، قائلا: “هذا ليس عدلا بالنسبة إلى غوس هيدينك وجهازه الفني، إنه مدرب رائع، لقد عملنا بجد من أجل الوصول إلى هنا في وضع جيد قدر الإمكان. الإيسلنديون كانوا يبحثون عن أخطائنا، لقد ارتكبنا العديد من الأخطاء على مستوى التمركز، لم نكن أقوياء في المواجهات البدنية”. وأضاف: “مازال لدينا أمل، لم يتقرر شيء بعد، هناك العديد من العمل يجب فعله، سوف نفعل أي شيء، لن نستسلم أبدا، الخسارة مؤلمة للغاية، لقد تحدثنا عن المشاركة في العديد من المباريات في أيام قليلة، والأمور ذهبت إلى ذلك الأمر”. يذكر أن المنتخب الهولندي يحتل المركز الثالث في المجموعة الأولى برصيد 3 نقاط، وسيلاقي منتخب لاتفيا يوم 16 نوفمبر المقبل.

23