مضاربات صناديق المؤشرات تحكم قبضتها على أسواق النفط

الخميس 2015/03/26
مخاوف من أن يبلغ البرميل الأميركي 20 دولار

قد يتأثر العرض والطلب على النفط بالاضطرابات في ليبيا وتراجع عدد الحفارات الأميركية العاملة وخطط إنتاج منظمة أوبك وفرص التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، لكن تجار النفط بدأوا في الأسابيع الأخيرة يتابعون أيضا عن كثب المستثمرين الأفراد.

فقد ضخ هؤلاء المستثمرون وصناديق التحوط المليارات من الدولارات في منتجات المؤشرات عندما بلغ تراجع السعر مداه العام الماضي، مراهنين على عودة النفط للارتفاع بعد خسائره الطويلة وهو ما قدم دعما لم يكن متوقعا ساعد في استقرار الأسعار.

وحتى عندما أوقدت المخاوف بشأن الطاقة التخزينية للولايات المتحدة شرارة تراجع جديد الأسبوع الماضي، تمسك المستثمرون بوجهة النظر القائلة أن هبوط الأسعار ربما يكون قد بلغ منتهاه وضخوا مزيدا من السيولة في المنتجات المالية المعززة بالعقود الآجلة للنفط.

لكن ثمة خطر من تصفية رهاناتهم لتعاود أسعار النفط انحدارها بسبب احتمال أن تتراجع الأسعار الفورية، بينما يؤدي شح الطاقة التخزينية إلى ارتفاع تكاليف عقود التسليم الآجل.

ويحذر بعض المتعاملين في السوق من أن حدوث ذلك قد يدفع الخام الأميركي صوب 20 دولارا من حوالي 47 دولارا حاليا.

ووفقا لبيانات من مورننغ ستار لأبحاث الاستثمار، تنامت حيازات منتجات المؤشرات منذ مطلع العام ولاسيما عالية الاستدانة منها، مثل صندوق فيلوسيتي شيرز 3 اكس، للمراكز الدائنة في النفط الخام.

ويظهر تحليل رويترز لبيانات التدفقات الأسبوعية أن المستثمرين يعززون المراكز في عدد من صناديق الشراء، بينما أخذوا يقلصون المراكز المدينة على مدى الأسابيع الأربعة الأخيرة.

وفي الوقت الحالي يملك صندوق يو.أس.أو النفطي الأميركي 60 ألفا من العقود الآجلة للنفط الخام، بزيادة أكثر من 10 بالمئة عن المراكز المفتوحة في عقد الخام الأميركي ببورصة نيويورك التجارية.

لكن في ظل ارتفاع تكلفة التسليم الآجل قياسا إلى السعر الفوري، فإن المستثمرين يتحملون تكاليف إضافية عند تجديد العقود من شهر إلى شهر، بينما ينتظرون انتعاش السوق.

وعلى سبيل المثال عندما جدد صندوق يو.أس.أو في وقت سابق هذا الشهر مراكزه فإن العقد الجديد تكلف حوالي 1.70 دولار، الأمر الذي أدى عمليا إلى تقلص حيازات المستثمرين. ويبدأ التجديد التالي للصندوق في 7 أبريل المقبل.

وقال ديفيد ميني مدير المحفظة لدى صندوق بون بيكنز البالغة قيمته مليار دولار، إنه إذا عجز المستثمرون عن المحافظة على مراكزهم مستغلين تذبذبات الأسعار فإنهم قد يخرجون خروجا جماعيا مما سيضغط على السعر.

وأضاف يعتقد “أنه بدرجة ما على الأقل سنرى بعض أصحاب المراكز الغارقة يرفعون الراية البيضاء”، بينما يشكك جون هايلاند مدير يو.أس.أو في أن تكون صناديق مثل صندوقه هي القوة المحركة لسوق النفط بأسرها.

وتساءل “كيف يمكن لشراة عقود مراكز دائنة أن يكونوا محركا للسوق وليس قيام شخص آخر بشراء مراكز مدينة؟”

وفي حين قد تكون صناديق مثل يو.اس.أو عالية التكلفة للمستثمرين الأفراد، فإن صناديق التحوط وآخرين قد يستخدمون منتجات المؤشرات كطريقة عملية لإدارة انكشافهم على السوق النفطية في المدى القصير.

وقال هايلاند إن حوالي ثلاثة أرباع المستثمرين في الصندوق هم صناديق تحوط ونوافذ استثمارية أخرى، وهؤلاء واعون تماما بالتكاليف والمخاطر ويستخدمون يو.اس.أو للتعامل في سوق العقود الآجلة دون اللجوء إلى سمسار مشتقات. وحوالي 20 بالمئة منهم يدخلون ويخرجون من الصندوق يوميا.

لكن المتعاملين يقولون إن تجديد منتجات المؤشرات لعقودها الآجلة، لا بد أن يؤدي إلى تقلبات في السوق وأن يتسبب في مخاطر للمستثمرين الأفراد وفي فرص محتملة لهم.

وحذر مدير صندوق في نيويورك طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام “من التقلبات الناجمة عن تجديد تلك العقود لأنها ستؤدي إلى تحركات مبالغ فيها في شهور أقرب استحقاق”.

11