مضاعفة سعر الدولار الجمركي تثير قلق التجار في عدن

غرفة التجارة والصناعة تعلن "رفضها التام" لقرار الحكومة الشرعية المتعلق بمضاعفة سعر الدولار الجمركي.
الخميس 2021/07/29
كفاح يومي للتأقلم مع ظروف السوق

عدن - تصاعدت أصوات التجار في مدينة عدن والمناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية الشرعية محذرة من الأخطار التي تهدد ما تبقى من أعمالهم بسبب خطوات السلطات النقدية والمتعلقة بمضاعفة سعر الدولار الجمركي، في مسعى آخر لجمع أكثر ما يمكن من المداخيل للخزينة العامة في ظل انهيار الريال.

ومن المرجّح أن تدخل الأسواق في حالة ركود أكبر إذا لم تستجب حكومة رئيس الوزراء معين عبدالملك لضغوط غرفة تجارة عدن بإلغاء قرارها خاصة وأن معظم التجار قد يستجيبون لدعوة الغرفة بتجميد فتح أيّ استمارات للتخليص الجمركي إلى أن يتم حل “هذا الإشكال الخطر”.

وتواجه الحكومة تحديات مالية واقتصادية غير مسبوقة في تمويل رواتب القطاع العام والبنية التحتية بسبب احتياطيات النقد الأجنبي المستنفدة فضلا عن تراجع إيرادات النفط التي تشكل 70 في المئة من إيرادات البلد وكذلك توقف جميع المساعدات الخارجية والاستثمارات الأجنبية وعائدات السياحة.

ومنذ أن دخل القرار حيز النفاذ الاثنين الماضي والذي بموجبه تم رفع سعر الصرف المستخدم لحساب الرسوم الجمركية على السلع غير الأساسية في المناطق الخاضعة لسيطرة الشرعية بنسبة 100 في المئة، برزت علامات القلق خشية ركود الأسواق وارتفاع معدل التضخم بشكل أكبر مما هي عليه اليوم.

غرفة تجارة عدن: يجب تجميد عمليات التخليص الجمركي إلى حين حل المشكلة
غرفة تجارة عدن: يجب تجميد عمليات التخليص الجمركي إلى حين حل المشكلة

وتأتي الخطوة بينما تشهد العملة المحلية انهيارا حادا، حيث سجلت تراجعا قياسيا هو الأعلى خلال سنوات الحرب في هذا البلد الفقير ليصل سعر الدولار في السوق السوداء إلى أكثر من 1007 ريال.

ورمت غرفة التجارة والصناعة في عدن بكل ثقلها خلف التجار معلنة “رفضها التام” لقرار الحكومة الشرعية على الرغم من تأكيد أحد المسؤولين الحكوميين لوكالة رويترز، لم تذكر هويته، من أن القرار لا ينطبق على السلع الأساسية مثل الدقيق والسكر وزيت الطهي والوقود والقمح والأرز والحليب والأدوية.

وتسيطر الحكومة الشرعية المتمركزة في الجنوب على ثاني أكبر ميناء في عدن في حين أن نقطة الدخول الرئيسية للسلع إلى البلاد، وهي ميناء الحديدة غربي البلاد، تخضع لسيطرة جماعة الحوثي التي تسيطر أيضًا على معظم الشمال.

وقالت غرفة التجارة في بيان إن “تحريك سعر صرف الدولار الخاص بالجمارك في عدن بسعر 500 ريال للدولار بعد أن كان 250 ريالا للدولار الواحد طوال السنوات السبع الماضية سيؤدي بشكل مباشر إلى مجاعة بين المواطنين، وسيضر بشدة بحركة التجارة”.

وحذّرت الغرفة من أنه “في ظل الظروف المعيشية الحالية وانهيار العملة الوطنية وضعف مداخيل المواطنين وزيادة الفقر بين المواطنين، فإن هذا القرار سيؤدي إلى اختلالات في سلاسل توفر المواد الغذائية وسيزعزع استقرار المجتمع أمنيا مع توسع نطاق الجوع بين المواطنين”.

ويقول محللون إن أسباب تراجع الريال كثيرة منها اعتماد البلاد على الواردات وضعف مصادر النقد الأجنبي، وتحوّل البلد إلى معتمد بشكل كامل على الواردات دون وجود مصادر دخل لتغطية الطلب على الواردات.

وأشاروا إلى أن غياب وشلل الدور الحكومي وتخبط إدارات البنك المركزي اليمني تعد من الأسباب التي أدت إلى الانهيار الحاصل للعملة الوطنية.

Thumbnail

واعتبر البعض أن من ضمن أسباب التدهور القائم للريال هو لجوء الحكومة إلى تغطية مواردها عن طريق الإصدار النقدي الذي يقدم سيولة في يد المواطنين والتجار دون قيمة حقيقية للنقود.

ولا يزال السعر المعدل للجمارك بعيدا عن سعر الصرف الحالي في السوق البالغ نحو 990 ريالا للدولار في عدن، مقر الحكومة المؤقت حيث اندلعت احتجاجات على عدم دفع الرواتب.

ولدى الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي المدعومة من إيران بنكان مركزيان متنافسان، ولجأت الحكومة إلى طباعة النقود لتمويل العجز لكن في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، حيث تم حظر الأوراق النقدية الجديدة، يبلغ السعر حوالي 600 ريال للدولار.

وتقول الحكومة اليمنية إن قرارها تحريك سعر صرف الدولار الجمركي سيرفع الرسوم الجمركية من نحو 350 مليار ريال سنويا إلى 700 مليار ريال.

لكن مراقبين يرون أن من شأن الخطوة أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع غير الأساسية بشكل كبير والذي بدوره سيؤدي إلى تفاقم المعاناة الإنسانية في اليمن.

ونددت غرفة تجارة عدن بالقرار الأحادي من قبل الحكومة، الذي لم يتم استشارتها فيه، كونه سينتج عنه استيراد بضائع أقل جودة لتقليل التكلفة، كما سيرفع أسعار المواد المستوردة الآن إلى قرابة الضعف، مما سيثقل كاهل المواطنين.

واعتبرت الخطوة مدخلا جديدا لتوسع عمليات التهريب مما سيتسبب في العزوف عن ميناء عدن وسينسف ما تبقى من إيرادات الدولة الخاصة بالجمارك.

11