مضطرب نفسيا يعمق أزمة الأمن في المطارات المصرية

رغم استبعاد فرضية العمل الإرهابي وراء عملية خطف الطائرة المصرية وتحويل وجهتها إلى قبرص إلا أن خبراء يرون أن ما حدث يشكل ضربة قوية للسياحة التي تشهد تراجعا كبيرا في هذا البلد بعد حادثة تحطم الطائرة الروسية في أكتوبر الماضي.
الأربعاء 2016/03/30
حادثة الاختطاف ستؤثر على السياحة في مصر

القاهرة - قضى مضطرب نفسيا، على آمال مصر في انتعاش السياحة مرة أخرى، على الأقل في الوقت الراهن، بعدما خطف طائرة ركاب “إيرباص 320” كانت في طريقها من مدينة الإسكندرية إلى القاهرة الثلاثاء وعلى متنها 72 راكبا، وأجبرها على الهبوط في مطار لارنكا بقبرص، مدعيّا أنه يحمل حزاما ناسفا، والذي تبين في ما بعد أنه “مزيف”.

وعلى غير العادة سارع الاتحاد الروسي للسياحة، إلى الحكم على الواقعة، وقال إن موسكو لن تستأنف الرحلات الجوية إلى مصر على خلفية اختطاف الطائرة، وذلك بعد أنباء تتحدث عن عودة الرحلات الجوية بين البلدين قريبا.

وضاعفت عملية اختطاف الطائرة من التحديات الواقعة على تأمين المطارات المصرية، خاصة وأن القاهرة تعاقدت مع شركة تأمين أوروبية لأجل تقييم الأداء الأمني في مطاراتها، والمشاركة في وضع مزيد من إجراءات السلامة والأمان، كرسالة طمأنة إلى الدول التي سحبت رعاياها من مصر عقب إسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء نهاية شهر أكتوبر الماضي.

وخضع المتهم سيف الدين مصطفى، لاستجواب أمام الشرطة القبرصية، عقب تحرير جميع الرهائن، لتوضيح الدوافع الحقيقية التي جعلته يقدم على عملية الاختطاف، وتبين أنه “كان غير مستقر نفسيا”، ومن المقرر أن تسلمه قبرص إلى مصر، خاصة وأن البلدين بينهما اتفاقية لتبادل المتهمين.

وجرت الثلاثاء محادثات هاتفية بين رئيسي البلدين، أكد فيها الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس لنظيره المصري عبدالفتاح السيسي، الحرص على التعامل مع حادث خطف الطائرة بمنتهى الدقة، ثم بادر السيسي بإصدار بيان رئاسي بعد تحرير الرهائن، أكد خلاله أن العلاقة بين البلدين مثال يحتذى في العمل الدولي.

خاطف الطائرة المصرية (58 عاما) في رصيده 16 قضية سابقة

وكشف الحادث عن تطور نسبي لدى المسؤولين المصريين في التعامل مع مثل هذه الأزمات، خاصة وأن الشرطة القبرصية أكدت أن فريق طاقم الطائرة رفض مغادرتها قبل الإفراج عن آخر ركابها، وتعامل مع التهديد بوجود حزام ناسف بشكل جاد مثلما توصي قوانين الملاحة الجوية الدولية.

وفي مصر تواصل فريق يضمّ الأجهزة المعنية سريعا مع المجتمع المحلي والدولي، لتوضيح الأمور باللغتين العربية والإنكليزية.

ولم يخل التعامل المصري مع القضية من إثارة بعض الهواجس، بعد إعلان حسام القاويش الناطق باسم الحكومة في بادئ الأمر أن الخاطف يدعى إبراهيم سماحة، وهو دكتور بجامعة الإسكندرية، ثم اعتذر واعترف بأنه بريء كما شهدت البيانات الحكومية تضاربا حول عدد ركاب الطائرة.

وبدا من تصريحات المسؤولين المصريين، أنهم واثقون من عدم وجود قنبلة أو أحزمة ناسفة على الطائرة، ما عزز لديهم القدرة على مواجهة الرأي العام المحلي والدولي، في ظل مضاعفة التأمين على المطارات المصرية في الآونة الأخيرة، وإظهار كاميرات المراقبة بمطار برج العرب بالإسكندرية التفتيش الذاتي للركاب وأمتعتهم ما يفند ادعاءات وجود مخاطر على الطائرة.

وما ساعد السلطات المصرية على استبعاد فرضية العمل الإرهابي، أن مطالب خاطف الطائرة كانت تختلف من وقت إلى آخر، حيث قال أولًا إنه يريد رؤية طليقته القبرصية، ثم طلب لقاء مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، وبعدها طالب بتزويد الطائرة بالوقود للسفر إلى تركيا، وأخيرًا طالب السلطات المصرية بالإفراج عن سجينات أجانب لهن علاقة بقضية التمويل الأجنبي.

وقالت وزارة الداخلية المصرية، إن خاطف الطائرة المصرية (58 عاما) متهم في 16 قضية سابقة، وسبق فصله من كلية الحقوق بجامعة بيروت بالإسكندرية، ومن بين التهم المتورط فيها “تزوير ومخدرات وسرقات متنوعة وانتحال شخصيات”، وهرب من السجون إبان ثورة 25 يناير 2011، وقام بتسليم نفسه لقضاء عقوبة الحبس، حتى تحرر في نهاية عام 2015.

ويرى جاد الكريم نصر، رئيس الشركة المصرية للمطارات سابقا، في تصريحات لـ“العرب” أنه رغم استبعاد أي فرضية لوجود عمل إرهابي، لكن ذلك سيؤثر سلبا على الصورة العامة للمطارات المصرية خاصة مع استمرار بعض الجهات في تشويه الصورة العامة، ما قد يؤخر عودة السياحة.

2