مطاردات واشنطن لداعش تصل إلى ليبيا

نفذت الولايات المتحدة الأميركية غارة جوية ضدّ تنظيم داعش في ليبيا، في وقت تبحث فيه الدول الكبرى احتمالات التدخل العسكري لوقف تصاعد خطر تنظيم الدولة الإسلامية.
السبت 2016/02/20
مشاهد تحولت إلى ماض

طرابلس – قتل أكثر من أربعين شخصا، الجمعة، يرجح أنهم متشددون في غارة جوية على مدينة صبراتة قرب طرابلس، بحسب تأكيدات مسؤولين ليبيين، فيما أعلنت واشنطن استهداف معسكر لتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا ومقتل أحد قادته الميدانيين.

وهذه أول غارة من نوعها تستهدف مدينة صبراتة الواقعة على بعد 70 كلم غرب طرابلس والخاضعة لسيطرة ميليشيا فجر ليبيا الذراع العسكرية للمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته.

وأكد مسؤول أميركي لوكالة “فرانس برس”أن سلاح الجو الأميركي نفذ “غارة على معسكر تدريب لتنظيم داعش قرب صبراتة في ليبيا قتل فيها على الأرجح الزعيم الميداني لداعش نور الدين شوشان”.

وفي تصريحات نقلتها “رويترز”، أفاد الكولونيل مارك تشيدل المتحدث باسم القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، بأن قوات الجيش الأميركي نفذت ضربات جوية ضد متشددين مرتبطين بتنظيم داعش في ليبيا، مضيفا قوله “نقيم نتائج العملية وسنوفر معلومات إضافية حين يكون هذا ملائما وبالطريقة المناسبة”.

وقال عميد بلدية صبراتة حسين الدوادي إن 41 شخصا كانوا داخل منزل في صبراتة قتلوا في الغارة التي نفذتها “طائرة مجهولة”.

وأوضح أن غالبية القتلى “تونسيون يرجح أنهم ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية”، مشيرا إلى أن من بينهم أردني.

الهلال الأحمر: وضع النازحين في ليبيا كارثي
طرابلس – وصف الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر الليبي عمر أجعودة، أوضاع النازحين في كافة المدن والمناطق الليبية بـ”الكارثي”، وقال إنهم في حاجة لمساعدات عاجلة.

وقال أجعودة في تصريحات لموقع “بوابة الوسط” الإخباري، الجمعة، “علينا أن نضع نصب أعيننا وبحسب إحصائياتنا الموثقة أن هناك ما يزيد عن 500 ألف نازح يحتاجون المساعدة الإنسانية العاجلة، ومتواجدين في 40 مدينة ليبية”.

وعن استجابة المنظمات الدولية لدعم احتياجات النازحين، أجاب أجعودة “محدودة للغاية وغير كافية”.

وأضاف “نحن نعبر عن أسفنا لعدم وجود الجدية من تلك المنظمات لتقديم الاستجابة الإنسانية الفاعلة، وما قدم لا يرقى إلى الاحتياجات المطلوبة لذلك نجد أنفسنا عاجزين عن تبرير هذا الضعف في التعاطي مع الجانب الإنساني من الأزمة الليبية”.

وأكد عدم تخلي جمعية الهلال الأحمر عن المتضررين حيث قال “من واقع التزامنا الإنساني نناشد الجمعيات الصديقة والمنظمات الإنسانية بالضرورة الملحة والعاجلة لتقديم يد العون والمساعدة الماسة للنازحين والفئات الأشد ضعفا في ليبيا، حسب متطلباتهم وليس حسب ما تفرضه بعض المنظمات الدولية، وأن تشمل جميع المحتاجين في كافة أنحاء البلاد، متعهدا بالعمل مع المنظمات الإنسانية للرفع من معاناة الإنسان”.

يذكر أن ليبيا تشهد انفلاتا أمنيا وقتالا بين ميليشيات متناحرة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي سنة 2011، ما أدى إلى نزوح لليبيين داخليا وخارجيا وبصفة خاصة إلى تونس المجاورة.

وقال المسؤول إن “الغارة كانت دقيقة جدا وأصابت المنزل المستهدف وحده، كما أن آثار القصف لم تخطئ ولو لمتر واحد عن هدفها”.

وأصدر المجلس البلدي لصبراتة بيانا، نشره على موقعه الإلكتروني، أكد فيه مقتل 41 شخصا في الغارة وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، مشيرا إلى أن المنزل “مستأجر لأشخاص من جنسيات غير ليبية من ضمنهم تونسيون يعتقد بأنهم ينتمون لتنظيم داعش”.

ونقل البيان عن مصدر أمني في صبراتة قوله إن “المنزل كان يحتوي على أسلحة متوسطة كالرشاشات وقواذف آر بي جي وعدد من الأسلحة الأخرى وُجدت تحت ركام المنزل”.

يشار إلى أن تقارير أمنية وإخبارية أكدت أن عدد التونسيّين الذين يقاتلون في صفوف التنظيمات المتشددة في ليبيا، في تصاعد ملحوظ ليتحول هذا البلد الجار إلى وجهة بديلة للمقاتلين وبؤرة جديدة للتوتر تضاهي العراق وسوريا.

وأبانت الهجمات الإرهابية المختلفة التي تبناها فرع الدولة الإسلامية في ليبيا عن وجود العديد من المقاتلين التونسيين المنضوين تحت لواء التنظيم والذين نفذوا أبرز العمليات الانتحارية والتفجيرات ضدّ ميليشيا فجر ليبيا أو قوات الجيش بقيادة خليفة حفتر.

وتمثل الضربة في صبراتة مرحلة جديدة في التصعيد ضد تنظيم داعش والجماعات المتشددة الأخرى في ليبيا التي استغلت الفراغ الأمني الناتج عن الصراع على السلطة لترسخ موطئ قدم لها في هذا البلد الغني بالنفط.

وسبق أن أعرب مراقبون عن تخوفهم من إعلان صبراتة ولاية جديدة لداعش نظرا لأهمية موقعها الجغرافي والذي سيمكّن التنظيم من التمدّد نحو تونس وتطويق العاصمة الليبية طرابلس، إضافة إلى سيطرته على منطقة مليتة الغنية بالغاز الذي يصدر إلى أوروبا.

وأكدوا أن سيطرة داعش على تلك المواقع ستؤدي إلى قطع الغاز عن إيطاليا، وأن إعلان إمارة تنظيم الدولة الإسلامية يعني السيطرة العسكرية والسياسية والاقتصادية على ليبيا.

يشار إلى أن القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) أعلنت منذ أقل من شهرين، عن مخطط عمل مدته خمس سنوات يهدف إلى تطويق الجماعات الإرهابية في أفريقيا وخاصة في ليبيا والصومال، وهو ما يُشير إلى إمكانية القيام بتدخل عسكري مباشر في ليبيا في ظل تعاظم نفوذ داعش.

ومن بين الأهداف الأساسية التي وضعتها القيادة العسكرية الأميركية، التحكّم في انتشار بوكو حرام في غرب أفريقيا، وتحجيم حركة الشباب الجهادية بالصومال، من خلال دعم جهود بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام.

أما بالنسبة إلى ليبيا فتتمثل المهمة العاجلة لأفريكوم في منع داعش من الاستحواذ على أراض جديدة في هذا البلد، خاصة مع غياب حكومة مركزية قوية قادرة على إفشال مخططاتها.

4