مطار مدريد يوفر المبيت الآمن والاستحمام المجاني للمشردين

الأحد 2015/01/04
إيدو قدم ليبيت ليلة واحدة فمكث سنتين

مدريد - في مطار مدريد الذي يشهد حركة كبيرة في فترة أعياد نهاية السنة، كانت عربة إيدو مليئة بالحقائب إلاّ أنه خلافا لآلاف المسافرين الآخرين لن يغادر إلى أي مكان.

إيدو من بين عشرات من المشردين الذين اختاروا الإقامة في المحطة الرابعة من مطار أدولفو سواريث، ويحاول بعضهم كسب القليل من المال من خلال اقتراح خدماتهم على المسافرين إلى باريس أو لندن أو الولايات المتحدة أو أميركا اللاتينية.

حل إيدو في المكان قبل سنتين؛ فهذا البنّاء السابق البالغ 49 عاما عاطل عن العمل، أراد في البداية أن يتوقف هنا في طريقه إلى سرقسطة في شمال شرق أسبانيا.

ويروي إيدو مفضلا عدم الكشف عن اسمه الحقيقي: “أتيت هنا لأبيت ليلتي، وبقيت في المكان”.

وشأنه في ذلك شأن مطارات كبيرة أخرى مثل هيثرو في لندن وشارل ديغول في باريس، يستقطب مطار مدريد وهو خامس أكبر مطار في أوروبا أكثر من 40 مليون مسافر سنويا، إضافة إلى مشردين يجدون فيه دفء المكان المفتوح على الدوام والآمن، مع إمكانية الاستحمام مجانا.

وبما أن المطار مكان عام، فإن السلطات تسمح بوجودهم طالما أنهم لا يتسببون بحوادث. وفي المحطة الرابعة ثمة ثلاثون مشردا تقريبا، لكن عددهم يرتفع خلال الشتاء. فكان العدد 42 قبل يومين من عيد الميلاد، بحسب ما أفادت به الشرطة.

هم لا يملكون شيئا ويعيشون فقرا يوميا انتشر في أسبانيا بعد انهيار الفقاعة العقارية وأزمة عام 2008. تلك الأزمة التي تسببت بفقدان ملايين الأشخاص لعملهم. ومع أن البلاد خرجت رسميا من الأزمة، إلاّ أن 25 بالمئة من الأيدي العاملة لا تزال عاطلة.

وتضم أسبانيا نحو 23 ألف مشرد كما تفيد الإحصاءات الرسمية، لكن الجمعيات الإنسانية تؤكد أن العدد يصل إلى أربعين ألفا.

من بين هؤلاء خينيس روبيو، وهو من سكان مدريد ويبلغ الثانية والخمسين من العمر. وبعدما أمضى أكثر من نصف حياته في السجن بسبب هجمات مسلحة، وجد نفسه في الشارع بعد الإفراج عنه قبل سنتين، وقد انفصل عن زوجته وولديه.

وهو يتسول جامعا 15 يورو في اليوم كحد أقصى، ويأكل في مركز إيواء في ضاحية مدريد قبل أن يعود إلى المطار ليبيت ليلته.

ويوضح خينيس روبيو صاحب اللحية التي غزاها الشيب والملامح التعبة أن: “الناس يأتون للنــوم في المحطــة الرابعة لأنها الأفضل”، مع مساحات واسعة وزوايا للراحة.

24