مطاعم الرحمة ملاذات الفقراء في الجزائر

يحرص الجزائريون على تعزيز قيم التكافل والتعاون في شهر رمضان، ويتجلى ذلك في العدد الكبير لموائد الرحمة المنتشرة في مختلف محافظات البلاد كطوق نجاة أمام الفقراء وعابري السبيل بعد يوم طويل من الصيام.
الأربعاء 2015/07/15
متطوعون يشرفون على عمليات إعداد الموائد في مختلف مراحلها

الجزائر - تتنوع أشكال التكافل الاجتماعي في الجزائر خلال شهر رمضان غير أن مطاعم الرّحمة تبقى الشكل الأكثر تميزا، فهي توفر يوميا وجبات الإفطار للفقراء وعابري السبيل مجانا، ما جعلها قبلة لهؤلاء على مدار شهر الصيام.

وتنتشر عبر 48 محافظة في الجزائر مطاعم الرّحمة التي تديرها في الغالب جمعيات خيرية، وأخرى تابعة للهلال الأحمر الجزائري (منظمة إنسانية غير حكومية)، حيث تؤمّن وجبات الإفطار لشريحة كبيرة من المعوزين وعابري السبيل الذين تقطعت بهم السبل وداهمهم موعد الإفطار، قبل الوصول إلى الوجهة التي يقصدونها.

ويقول الحاج ميلود رئيس جمعية خيرية تدعى بشائر الخير، وتنشط بحي خميستي شرق مدينة وهران (450 كلم غرب الجزائر العاصمة) “لقد حوّلت مقرّ الجمعية خلال رمضان إلى مطعم للرحمة لأقدم وجبات الإفطار للفقراء وعابري السبيل مجانا”.

وتابع ميلود “رمضان شهر التراحم، لذلك لا بد لنا أن نتضامن مع بعضنا البعض، ونخفف وطأة الحاجة لدى إخواننا المعوزين”.

وأضاف “منذ أن فتح المطعم هناك من فقراء من يقصدنا يوميا لتناول وجبات الإفطار، ومنهم من نرسل إليهم الوجبات إلى منازلهم، بالإضافة إلى أولئك المسافرين الذين يتردّدون من حين إلى آخر على المطعم”.

ويتولى عدد من المتطوعين والمتطوعات من مختلف الأعمار عملية طهي الطعام وتوزيعه وتنظيم طاولات مأدبة الإفطار، حسب رئيس الجمعية.

سعيدة بن حبيليس: لم نقتصر على المطاعم بل نقوم بإرسال طرود غذائية إلى الفقراء

ويتكرر المشهد ذاته في الكثير من “مطاعم الرحمة” المنتشرة عبر محافظات الجزائر، حيث يتجمع عدد من الفقراء وعابري السبيل، أمام هذه المطاعم قبل دقائق من موعد الإفطار.

ويدير أيضا الهلال الأحمر الجزائري عددا من مطاعم الرحمة، حيث فتح في اليوم الأول من رمضان ستة مطاعم عبر بلديات محافظة بومرداس (200 كلم شرق العاصمة)، وهي تستقبل يوميا العشرات من المحتاجين على مدار الشهر.

وقالت سعيدة بن حبيليس رئيسة الهلال الأحمر الجزائري في تصريحات للصحافة المحلية، إن “مظاهر التكافل الاجتماعي في رمضان لم تقتصر فقط على مطاعم الرحمة، بل تجاوزتها إلى إرسال طرود محمّلة بمختلف المواد الغذائية، إلى عدد من العائلات المعوزة التي تقطن في مناطق نائية”.

ولمظاهر التضامن في الجزائر خلال رمضان، أشكال وألوان تتعدّى مطاعم الرّحمة، مثل قفّة رمضان وهي إعانة توزعها وزارة التضامن على العائلات الفقيرة، وتتمثل في طرود تحمل مختلف المواد الغذائية الأساسية.

كما تقوم الشرطة الجزائرية منذ بداية رمضان بتوزيع وجبات على سائقي السيارات عبر حواجزها الأمنية في مداخل المدن ومخارجها، قبل دقائق من رفع أذان المغرب، بهدف التقليل من حوادث المرور التي قد تنجم عن الإفراط في السرعة قبيل موعد الإفطار، حسب المديرية العامة للأمن في بيانات سابقة.

وكشف تقرير للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان (منظمة غير حكومية)، أصدره في مايو الماضي، أن 10 ملايين جزائري، يعانون من الفقر، ومحرومون من الحق في مستوى معيشي لائق، بما في ذلك الغذاء. وبلغ عدد سكان الجزائر بداية العام الحالي نحو 39.5 مليون نسمة، حسب الديوان الوطني للإحصاء.

20