مطالبات مغربية بترويض الاقتصاد الموازي في سجلات الدولة

اعتماد حوافز ضريبية ورقمنة المعاملات التجارية لاحتواء القطاع  والسوق السوداء تلتهم 20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
السبت 2018/04/14
نشاطات اقتصادية خارج سجلات الدولة

الرباط – عاد ملف الاقتصاد الموازي إلى الواجهة في المغرب، بعد أن تعالت الأصوات مرة أخرى في الفترة الأخيرة مطالبة الحكومة بوضع استراتيجية عاجلة لإدماجه ضمن الاقتصاد الرسمي وفق أسس مدروسة لتعزيز معدلات النمو.

ومنذ سنوات يطالب رجال الأعمال والشركات التي تعمل ضمن القطاع المنظم للدولة بالإسراع في اعتماد خارطة طريقة واضحة المعالم لامتصاص السوق السوداء لإحلال مبدأ تكافؤ الفرص والتنافس العادل بين كافة القطاعات.

ويجمع خبراء مغاربة على أن الحكومة برئاسة سعدالدين العثماني باتت مجبرة حاليا أكثر من أي وقت مضى على السير في هذا الخيار الذي يبدو أنه لا مفر منه لكونه يشكل خمس الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وقال رضا الهمادي رئيس المرصد المغربي للسياسات العمومية، في تصريحات لـ“العرب”، إن “القطاع الموازي يشكل ضامنا قويا للاستقرار الاجتماعي بامتصاصه لعدد كبير من العاطلين، وباعتباره قوة إنتاجية لا يستهان بها”.

 

فجّر تباطؤ الحكومة المغربية في معالجة ملف الاقتصاد الموازي الجدل مجددا داخل الأوساط الاقتصادية التي اقترحت حزمة من التدابير العاجلة والمحفزة، لامتصاصه لرفد خزينة الدولة بعوائد إضافية تعزز من معدلات النمو في المستقبل

وما يعاب على القطاع، وفق الهمادي، هو ابتعاده عن أعين المراقبة، إذ يضيع على الدولة حوالي مليون دولار سنويا من الضرائب، كما يشكل منافسة غير متكافئة مع القطاعات التي تنشط ضمن إطار الاقتصاد الرسمي.

ويقترح البعض تدابير عاجلة لضم السوق السوداء وتشجيع العاملين فيه للدخول في العمل ضمن الأطر القانونية من خلال خفض الضرائب وزيادة الرسوم الجمركية على استيراد السلع.

وتشير دراسة حديثة نشرها الاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى أن الاقتصاد الموازي المغربي يمثل حوالي 20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل 10 بالمئة من صادرات البلاد، الأمر الذي يؤثر بشكل متفاوت على مختلف القطاعات الاقتصادية.

وشددت مريم بنصالح شقرون رئيسة الاتحاد على ضرورة تخصيص الحكومة لنظام ضريبي مرن لاحتواء القطاع وإقناع أصحابه بضرورة الانتقال للعمل في إطار القانون.

وتقول شقرون إن الاقتصاد الموازي يوفر قرابة 2.4 مليون فرصة عمل ويبقى بذلـك مزودا كبيرا لسوق العمل المحلي، وبالتالي يجب ادماج هذه العمالة في الاقتصاد الرسمي.

وأكدت أن تأثيراته السلبية كثيرة فهو يفوت على خزينة الدولة الحصول على عائدات إضافية من الضرائب وكذلك من المساهمات الاجتماعية المقتطعة من الموظفين الذين يعملون تحت مظلة القانون والتي تذهب في العادة لصناديق التقاعد.

ويقدر خبراء حجم المعاملات في السوق الموازية بين نحو 13 و20 مليار دولار، عكس تقديرات المندوبية السامية للتخطيط التي تحصره في 13.22 مليار دولار.

وتقترح الدراسة التي جاءت بعنوان “الاقتصاد الموازي.. تأثيره على تنافسية المقاولات ومقترحات تدابير لإدماجه”، تهيئة الظروف لنقل العاملين في التهريب للعمل بالقطاع المهيكل وتعزيز المراقبة على التهريب، فضلا عن تحسيس المستهلكين بأضرار الاقتصاد الموازي.

ويؤكد الهمادي أن حجم معاملات السوق السوداء يتزايد سنويا مدعوما بالتجارة الإلكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي وكلها أنشطة صعبة التقييم وغيرها من العوامل التي تجعل المتابعين عاجزين عن مراقبته وتقييمه بدقة.

رضا الهمادي: القطاع الموازي ضامن قوي للاستقرار الاجتماعي لذلك يجب إدماجه
رضا الهمادي: القطاع الموازي ضامن قوي للاستقرار الاجتماعي لذلك يجب إدماجه

وتبدو مسألة رقمنة الاقتصاد المغربي من بين أهم الخطوات التي من المفترض أن تركز عليها الحكومة في الفترة القادمة من أجل مكافحة الفساد الذي ينشأ داخل بيئة القطاع الموازي، وبالتالي قطع الطريق على المتعاملين في هذا القطاع.

ومن بين الإجراءات التي وضعتها الحكومة لتحفيز العاملين في القطاع الموازي على دخول القطاعات المنظمة دعم برامج العمل الذاتي ومواكبة انتقال 100 ألف من هؤلاء للقطاع المهيكل.

وتقول الحكومة إنها ستبذل مساعي أكبر لدعم القطاع الخاص، وتفعيل الاستراتيجيات القطاعية من أجل تنشيط سوق العمل، من خلال الاستمرار في دعم دينامية نظام المبادرات الذاتية وتسيير دخول الشباب لسوق العمل من خلال تحفيزات ضريبية واجتماعية.

ويبقى أبرز منطلق لتحقيق إدماج القطاع الموازي، حسب الهمادي، هو وضع تسهيلات أمام القطاعات الناشطة ضمن القانون للحصول على التمويلات البنكية اللازمة لضمان تأهيلها، ثم مواكبتها إداريا، قانونيا وتأطيرها تنظيميا لتسهيل هذا الإدماج.

وقال إن هذا الأمر “يجب أن تتشارك فيه الدولة عن طريق المراكز الجهوية للاستثمار ومديرية الضرائب، ثم المصارف والغرف المهنية وهو مازال مؤجلا لحد الآن”.

وسبق لمحمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية، أن قدم مقترح تفعيل صندوق تشجيع وتأسيس الشركات الناشئة والمشاريع المبتكرة، والذي خصص له 54 مليون دولار.

وشملت مقترحاته أيضا تطوير النظام الجبائي لتحفيز الشركات الصناعية الجديدة وهي إجراءات تستهدف تشجيع المبادرات والعاملين في القطاع الموازي على الدخول في القطاع المنظم.

11