مطالبات واشنطن المتكررة للحوثيين بالانخراط في السلام بلا جدوى

واشنطن تفرض عقوبات على اثنين من قادة المتمردين الحوثيين في اليمن.
الثلاثاء 2021/03/02
الحوثيون يصعّدون هجماتهم في غياب ضغوط دولية رادعة

واشنطن - فرضت الولايات المتحدة الثلاثاء عقوبات مالية على اثنين من "كبار القادة" الحوثيين في اليمن، متهمين بـ"التخطيط لهجمات" ضد مدنيين ودول مجاورة وسفن تجارية.

وتأتي هذه التدابير بعد شطب الرئيس جو بايدن الحوثيين من القائمة السوداء للمجموعات الإرهابية التي وضعها سلفه دونالد ترامب، وكانت المنظمات الإنسانية تخشى من أن يؤدي هذا التصنيف إلى عرقلة نقل المساعدات إلى المناطق الواسعة التي يسيطر عليها المتمردون وبالتالي إلى وقوع مجاعة.

وقالت حكومة بايدن بوضوح إن هذا القرار اتخذ لأسباب إنسانية بحتة، وإنها تسعى إلى إيجاد وسائل أخرى للضغط على الحوثيين وحملهم على التفاوض بغية إيجاد حل سياسي للنزاع.

والعقوبات على منصور السعدي المعروف بأنه رئيس أركان القوات البحرية في التمرد، وأحمد علي حسن الحمزي قائد القوات الجوية، تندرج في هذا السياق.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية في بيان "تدين الولايات المتحدة تدمير الحوثيين مواقع مدنية".

وأضافت "ترمي نشاطاتهم إلى تشجيع نوايا النظام الإيراني المزعزعة للاستقرار وتؤجج النزاع اليمني، ما أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص ودفع اليمن إلى شفير المجاعة".

وفي وقت سابق الثلاثاء أدانت السفارة الأميركية في الرياض الهجمات التي شنها الحوثيون مؤخرا على منطقة جازان جنوب غربي السعودية، داعية المتمردين إلى الانخراط في العملية الدبلوماسية لإنهاء الصراع الدائر في اليمن منذ ست سنوات.

ودعت السفارة "الحوثيين إلى وقف هجماتهم ضد المدنيين الأبرياء، والانخراط في العملية الدبلوماسية لإنهاء هذا الصراع"، متمنية الشفاء العاجل  للمصابين.

وكان مصدر أمني سعودي أعلن ليلة الاثنين إصابة خمسة مدنيين إثر سقوط مقذوف عسكري حوثي بإحدى قرى جازان.

 

وأفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تيد برايس الاثنين بأن بلاده تدرس اتخاذ خطوات إضافية لتعزيز مساءلة قيادة الحوثيين في اليمن، وأن سلوك قادة الجماعة يجب أن يتغير لإحراز تقدم في تحقيق السلام.

وقال برايس إن الولايات المتحدة تعتقد أن عملية إيجاد تسوية تفاوضية للصراع في اليمن تكتسب قوة دفع بفضل تعاون السعودية.

وبدت الدعوات الأميركية المتكررة للحوثيين بالانخراط في عملية السلام غير ذات جدوى، في غياب ضغوط حقيقية تجبر الجماعة اليمنية المدعومة من إيران على التنازل ووقف مسار التصعيد.

ويتواصل التصعيد العسكري للحوثيين على الأرض مع مقتل المئات من المتمردين وعناصر القوات الموالية للحكومة في معارك طاحنة قرب مدينة مأرب، آخر معاقل السلطة في شمال اليمن، وتكثيف هجماتهم ضد السعودية.

وقد حث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن المتمردين على وقف هجومهم في شمال اليمن في كلمته أمام مؤتمر المانحين الاثنين، داعيا الحوثيين إلى "وقف هجومهم على مأرب (...) والانضمام إلى السعوديين والحكومة في اليمن في اتخاذ خطوات بناءة نحو السلام".

وحذر بلينكن من أن المعاناة لن تتوقف حتى يتم إيجاد حل سياسي بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دوليا.

استهداف متكرر للسعودية
استهداف متكرر للسعودية

وقال "المساعدة وحدها لن تنهي الصراع. لا يمكننا إنهاء الأزمة الإنسانية في اليمن إلا بإنهاء الحرب... ولذا فإن الولايات المتحدة تعيد تنشيط جهودها الدبلوماسية لإنهاء الحرب".

وتابع "نحن ندعم العملية التي تقودها الأمم المتحدة والمبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث في جهودهما لوقف إطلاق النار، وزيادة وصول المساعدات الإنسانية، واستئناف محادثات السلام. وندعو جميع الأطراف إلى احترام القانون الإنساني الدولي ووقف الهجمات على المدنيين".

وأوضح "تتمثل الخطوة الأولى الضرورية في وقف هجومهم (الحوثيون) على مأرب، المدينة التي يعيش فيها مليون نازح داخليا، والانضمام إلى السعوديين والحكومة في اليمن في اتخاذ خطوات بناءة نحو السلام".

ومنذ 2015، ينفذ التحالف العربي، الذي تقوده السعودية، عمليات عسكرية في اليمن، دعما للقوات الحكومية ضد الحوثيين، المدعومين من إيران، والمسيطرين على محافظات بينها العاصمة صنعاء (شمال) منذ 2014.

ووضعت الحرب المستمرة منذ أكثر من خمسة أعوام، الملايين من اليمنيين على حافة المجاعة، وبات 80 في المئة من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء أحياء، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.