مطالبة بخطة مارشال خليجية لانقاذ دول الربيع العربي

الأربعاء 2014/09/10
تدهور الأوضاع المعيشية في بلدان الربيع العربي تنذر بمزيد من الاحتجاجات

المنامة – قال خبراء إنه يتعين على دول الخليج الغنية بالنفط أن تضخ مليارات الدولارات في دول الربيع العربي للمساعدة على وضع حد للعنف وإبعاد المخاطر عن أمنها الخاص.

واعتبرت علياء مبيض من بنك باركليز البريطاني أن المتغيرات الجيوسياسية ستخلق “وضعا متذبذبا وغير مستقر لفترة طويلة في المنطقة المحيطة بمجلس التعاون الخليجي” الذي سيتعين عليها التعامل مع هذا الوضع.

وأشارت إلى ارتفاع الإنفاق الداخلي في دول الخليج بشكل كبير في أعقاب الربيع العربي بسبب رفع الرواتب والتقدمات الاجتماعية.

وقال نائب رئيس بنك قطر الدولي إبراهيم دبدوب خلال مؤتمر اقتصادي نظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين “نحن بحاجة إلى خطة مارشال عربية تمولها الدول العربية الغنية” في الخليج.

وخطة مارشال هي الخطة التي وضعتها الولايات المتحدة لإعادة إعمار أوروبا في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

وحذر خبراء شاركوا في المؤتمر الذي استمر يومين، من المخاطر الأمنية المرتفعة التي تواجهها دول الخليج جراء تداعيات الأوضاع المتدهورة في دول الربيع العربي.

وقال دبدوب لوكالة الصحافة الفرنسية “هناك حاجة لمئة مليار دولار فورا لتمويل برامج تنموية مراقبة بشكل جيد على مدى السنوات الخمس المقبلة من أجل تطويق الاضطرابات العربية”.

إبراهيم دبدوب: نحن بحاجة لخطة مارشال عربية تمولها الدول الغنية في الخليج

وأضاف المصرفي المخضرم أن الأموال التي تحتاجها التنمية العربية قد تكون أكثر من ذلك بكثير، إلا أن الأموال يجب أن تنفق في ظل إطار رقابي صارم للحؤول دون سوء استخدام الأموال والفساد.

وفي أعقاب اندلاع الاحتجاجات، قررت دول مجلس التعاون الخليجي تخصيص 10 مليار دولار لكل من سلطنة عمان والبحرين، وهما البلدان الخليجيان اللذان شهدا احتجاجات شعبية.

كما وعدت دول الخليج بدعم الأردن والمغرب بمليارات الدولارات للأسباب نفسها، وكذلك تم تقديم وعود لليمن، وهي الدولة الأفقر في الجزيرة العربية.

كما سارعت دول خليجية إلى دعم إدارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بنحو 20 مليار دولار في أعقاب عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي إلى الإخوان المسلمين قبل سنة.

وجمعت دول مجلس التعاون، وهي السعودية والإمارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين، فوائض مالية تبلغ حوالى ألفي مليار دولار خلال العقد الماضي بفضل ارتفاع أسعار الخام. ويتم استثمار معظم الأموال الخليجية في الغرب.

من جانبه، قال أميل حكيم كبير الباحثين في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إن دول الخليج لاسيما السعودية والإمارات، باتت “أكثر ضلوعا” في السياسات الإقليمية بعد الربيع العربي بسبب “نظام إقليمي متراجع″. وبحسب حكيم، فإن “كون هذه الدول أكثر نشاطا يعني أنها تأخذ المزيد من المخاطر … فدول الخليج تنشط في دول عربية أخرى وهذا يجتذب المزيد من المخاطر”.

علياء مبيض: على دول الخليج التعامل مع الوضع غير المستقر في الدول المحيطة

وبعد سقوط عدد من الأنظمة العربية، برزت مجموعة الإخوان المسلمين بشكل كبير خصوصا في مصر، إلا أن السعودية اعتبرت المجموعة منظمة إرهابية فيما أدانت الإمارات مجموعات مرتبطة بها بالتآمر على نظام الحكم في الإمارات.

وحذر حكيم من أن ضلوع حكومات الخليج في التطورات الإقليمية “سيحد من اندفاعتها باتجاه الإصلاحات السياسية والاقتصادية”.

كما شكك عدد من الخبراء في قدرة دول الخليج على تمويل خطة تنموية مستدامة وطويلة الأمد بسبب الإنفاق الداخلي المتزايد لديها، لاسيما الاتفاق على رفع الرواتب وتعزيز التقدمات الاجتماعية من أجل إرضاء المواطنين.

أما دبدوب، فاعتبر أنه بالرغم من الارتفاع الكبير في عائدات النفط، فإن “الوضع المالي والاقتصادي لدول الخليج تراجع إذ رفع الإنفاق مستوى أسعار النفط المطلوبة لتحقيق التوازن في الميزانيات”.

وسعر النفط أساسي لتحقيق توازن بين العائدات والإنفاق إذ أن النفط يؤمن السواد الأعظم من الدخل العام في دول الخليج.

11