مطالبة بغداد لأربيل بسداد 11 مليار دولار تكرس انفصال الإقليم

الثلاثاء 2014/02/18
يصعب إعادة عقارب الساعة للوراء بعد استثمار عشرات مليارات الدولارات في حقول كردستان

بغداد- يقول محللون إن تصعيد بغداد لهجومها على أربيل ومطالبتها بتسديد 11 مليار دولار جاء متأخرا وهو يمكن أن يكرس ابتعاد الإقليم عن الحكومة المركزية ويعزز ميله للانفصال.

طالبت حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس حكومة إقليم كردستان بتسديد مبلغ قيمته 11 مليار دولار لعدم تصدير الكمية المحددة من النفط في مشروع موازنة الإقليم العام الماضي والبالغة 250 ألف برميل يوميا.

وذكرت مصادر مطلعة على جولتي المباحثات السابقتين بين حكومتي أربيل وبغداد أن الجانب العراقي طالب نظيره الكردي خلال المباحثات بسداد 11 مليار دولار، باعتبار المبلغ دينا لبغداد على حكومة الاقليم ضمن الموازنة العامة.

ونصت تلك الموازنة على أن يسلم الإقليم الحكومة الاتحادية 250 الف برميل من النفط يوميا لتؤول عوائدها الى الخزينة العراقية، لكن وبحسب الجانب العراقي، لم يقم الاقليم سوى بتصدير 23 الف برميل نفط يوميا. ويستطيع الاقليم حاليا تصدير نحو 400 ألف برميل يوميا من أنبوبه الخاص وهو يعتزم بناء أنبوبين آخرين لتصدير النفط والغاز.

14 مليار دولار سنويا حجم الصادرات التركية الى العراق، الذي تهدد الحكومة بإيقافها إذا تعاونت أنقرة مع أربيل دون موافقة بغداد

ويقول محللون إن تصعيد بغداد يأتي متأخرا لأن الإقليم يقترب من بلوغ طاقة تصدير تغنيه عن حصته في الموازنة والتي تبلغ 17 بالمئة من حجم الانفاق في الموازنة.من جانبه، نفى وكيل وزارة المالية في حكومة كردستان رشيد طاهر أن تكون حكومة الاقليم تدين لبغداد بأي مبالغ، مؤكدا أن بغداد هي التي تدين للإقليم، كونها لم تدفع مستحقات الشركات النفطية العاملة في إقليم كردستان حتى الآن.

وتساءل طاهر “كيف تتمكن الشركات من تصدير 250 ألف برميل من النفط يوميا” وهي لم تتسلم مستحقاتها. وأوضحت مصادر صحفية أن أحد أسباب عدم تزويد بغداد لحكومة الاقليم بأجور الموظفين الحكوميين في الاقليم، يعود إلى قرار من وزارة المالية الاتحادية للضغط على الاقليم لدفع المبلغ. ويقول محللون إن أربيل تحاول شراء الوقت لحين بلوغ طاقة تصدير تبلغ 600 ألف برميل يوميا ليستغني عن حصته في الموازنة الاتحادية.

في هذه الأثناء توجه رئيس وزراء إقليم كردستان العراقي ووزير الموارد الطبيعية بالإقليم إلى بغداد أمس لتعزيز الجهود الرامية لتسوية نزاع مع الحكومة المركزية بشأن صادرات نفط الإقليم عبر خط أنابيب جديد يصل إلى تركيا. وهددت بغداد بمقاضاة أنقرة وخفض حصة الإقليم شبه المستقل من الميزانية العراقية إذا تدفقت الصادرات عبر الخط دون موافقتها.

طاهر: حكومة الاقليم لا تدين لبغداد بأية مبالغ، بل إن بغداد هي المدينة لحكومة الإقليم

وحذر وزير النفط العراقي عبدالكريم لعيبي أنقرة قائلا إنه ليس من مصلحة تركيا أن تعرض للخطر تجارة ثنائية قيمتها 14 مليار دولار سنويا مضيفا أن بغداد ستدرس مقاطعة جميع الشركات التركية وإلغاء عقود مع شركات تركية إذا تم المضي قدما في بتصدير نفط الاقليم دون موافقة الحكومة العراقية.

واكتمل إنشاء الخط في أواخر العام الماضي وبدأ ضخ النفط فيه منذ ذلك الحين إلى صهاريج تخزين في ميناء جيهان التركي لكن الصادرات لم تبرح الميناء لإتاحة الفرصة للجهود الدبلوماسية. واستمرت المفاوضات عدة أشهر لكنها لم تحقق تقدما يذكر.

ومع توجه رئيس الوزراء الكردي نيجيرفان برزاني ووزير الموارد الطبيعية آشتي هورامي إلى بغداد قال مصدر بالقطاع إنه يتوقع انفراجة “خلال أسبوع أو أسبوعين” مضيفا أنه “إذا استغرق الأمر أكثر من ذلك فستكون مشكلة”. وكان نفط كردستان يصل إلى الأسواق العالمية عبر خطوط بغداد لكنه توقف بسبب نزاع على مدفوعات شركات النفط العاملة في الإقليم.

ومنذ ذلك الحين قام الأكراد بتصدير كميات صغيرة بالشاحنات عبر الحدود بالتزامن مع إنشاء الخط الذي يصل إلى تركيا والتفاوض على اتفاقية للطاقة مع أنقرة بمليارات الدولارات.

والاتفاقية أساس لتطوير البنية التحتية التي تسمح لكردستان بتصدير نحو مليوني برميل من النفط يوميا إلى الأسواق العالمية وما لا يقل عن عشرة مليارات متر مكعب من الغاز سنويا إلى تركيا. ويرتبط الخط الكردي بشبكة قائمة تسيطر عليها بغداد تربط حقول كركوك الشمالية بميناء جيهان.

600 ألف برميل يحتاج الإقليم لتصديرها يوميا ليحقق عوائد توازي حصته في الموازنة ليكتمل ابتعاده عن سلطة الحكومة المركزية العراقية

ويستخدم الخط الكردي وشبكة بغداد نفس محطة الضخ وهو ما سبب بعض المشكلات. والتقى برزاني وهورامي الأسبوع الماضي برئيس الوزراء التركي طيب اردوغان في اسطنبول حيث أكد لهما التزام أنقرة باتفاقيتها مع كردستان حسبما ذكر بيان بموقع الحكومة الكردية على الإنترنت.

ويقول محللون أن مطالبة حكومة المالكي لسلطات الاقليم بدفع تعويضات وتسليم النفط الذي ينتجه لن تعرقل طموحات الاقليم الذي وقع عشرات العقود وتدفقت عليه عشرات المليارات من الاستثمارات النفطية.

ومن المرجح أن يدخل الجانبان في محادثات لشراء الوقت مثلما حدث طوال السنوات الماضية، قبل أن يكمل الإقليم استقلاله النفطي برفع الانتاج وعوائد النفط الى مستويات تفوق حصته في الموازنة العراقية.

11