مطالبة دحلان بحكومة وحدة تستفز المحيطين بعباس

رئيس التيار الإصلاحي في فتح: على الواهمين بإسقاط صفقة القرن بالكلام أن يحولوا ذلك إلى سلوك
الجمعة 2018/11/23
مهرجان السرايا يحرج شق الرئيس

رام الله – قابل الرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادات المحيطة به رسائل رئيس التيار الإصلاحي لحركة فتح محمد دحلان، الذي دعا فيها الثلاثاء إلى ضرورة اتخاذ خطوات عملية لإنهاء الانقسام وإعادة بناء نظام سياسي فلسطيني يتواءم ومتطلبات المرحلة برفض واستهجان.

وتقول أوساط سياسية فلسطينية إن موقف عباس والمحيطين به تؤكد بأن الأخير مستمر في سياسته الإقصائية، التي من شأنها أن تستنزف القضية الفلسطينية التي تمر بمرحلة دقيقة في ظل انحياز أميركي مطلق لإسرائيل.

وتشير هذه الأوساط إلى أن عباس يصر على منطق الهروب إلى الأمام، واحتكار سلطة القرار الفلسطيني، وأمام هذا الواقع فإن لا أمل فعليا في أن تحقق الوساطة المصرية أي خرق في جدار الانقسام، وهذا يخدم المشروع المعادي لقيام دولة فلسطينية على أراضي 1967عاصمتها القدس الشرقية.

وكان رئيس التيار الإصلاحي قد توجه في خطاب متلفز بث أمام حشد غفير من أنصار فتح تجمع في ساحة السرايا في قطاع غزة، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ14على وفاة الرئيس ياسر عرفات بجملة من الرسائل خص بها أساسا عباس.

وقال دحلان إن “الواهمين بإسقاط صفقة القرن بالكلام عليهم أن يحولوا ذلك إلى سلوك ومن هنا أدعو بالتحرك وفورا إلى غزة بإعلان حكومة وحدة وطنية تضم كافة فصائل العمل الوطني”.

وأضاف القيادي الفتحاوي متوجها بالكلام لأبومازن “بدلا من الحديث عن إسقاط صفقة القرن فإن الرد العملي والجاد أن تستنجد بهذه الحشود المجتمعة اليوم في غزة فهي حضنك الدافئ وليست المقاطعة (مقر السلطة الفلسطينية) ومن بها من المهزومين، اذهب إلى شعبك تحصن به استقوي بهذا الجيش الفتحاوي ثم بعد ذلك تستطيع أن تواجه كل الإدارة الأميركية أم أن تبقى في المقاطعة محاصرا بمن يمثل ‘السي.آي.إي’ (وكالة الاستخبارات الأميركية) من جهة ومن يمثل الشين بيت (جهاز الاستخبارات الإسرائيلية) من جهة أخرى فلن يخرج منك إلا كلام لا قيمة له في إسقاط المؤامرة على شعبنا”.

هناك أطراف محيطة بالرئيس محمود عباس ترى في توحيد الصف الفلسطيني تهديدا لمصالحها الشخصية الضيقة

وطالب محمد دحلان، وسط هتافات الحشود الموجودة في السرايا، عقد اجتماع للإطار القيادي المؤقت في القاهرة لمعالجة أثار الانقسام والتوافق على إعادة بناء النظام السياسي بما يتلاءم ومتطلبات المعركة السياسية.

وسارعت القيادات المحيطة بعباس إلى الرد على دعوات دحلان بالقول إن “الهاربين من العدالة” لا يحق لهم الحديث في الشأن الوطني. وقال المتحدث باسم حركة فتح عاطف أبوسيف، “إن حفلة الخطابة التي تمت في ساحة السرايا في قطاع غزة، والتي تحدث فيها بعض الهاربين من العدالة، تعكس العقل التآمري للقائمين عليها” بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية.

وأضاف “لقد عكس الفشل الذريع لحفلة الخطابة في السرايا، ضحالة امتداد هؤلاء بين الجماهير، ولفظ القاعدة الفتحاوية لهم”، في إشارة إلى دحلان. وأكد عاطف أبوسيف أن “حركة فتح وأبوعمار أكبر وأعظم من هؤلاء”، مشيرا إلى أن “فتح ومؤسسها الرئيس الراحل ياسر عرفات وقائدها العام الرئيس محمود عباس وجماهيرها، هم ملح الأرض الحقيقي”.

وشدد المتحدث باسم فتح على أن “الجماهير الفتحاوية، التي التزمت بحركة فتح وقيادتها وقرارها، تاركة حفلة الخطابة للانقلابيين والانقلابيين الجدد وتحالف الكسور غير المستقيمة، هي حارسة الدم والمدافعة عن الوطن وحاملة الجمرة الفتحاوية”.

ويرى محللون سياسيون أن الحشد الغفير الذي حضر المهرجان الذي دعا إليه التيار الإصلاحي محمد دحلان بمناسبة ذكرى وفاة الرئيس ياسر عرفات والرسائل التي مررها واستهدفت المحيطين بمحمود عباس كانا السبب الرئيسي خلف رد الفعل المتوتر، والتي عبر عنها المتحدث الرسمي باسم حركة فتح.

ويقول مراقبون إن هناك أطرافا محيطة بالرئيس الفلسطيني ترى في توحيد الصف الوطني تهديدا لمصالحها الشخصية الضيقة، وأن هذه الأطراف تشكل عبئا إضافيا ينعكس سلبا على القضية الفلسطينية.

وتمر القضية بلحظة فارقة في ظل انحياز كامل للإدارة الأميركية الحالية لإسرائيل، ويعتبر المحللون أن تعاطي السلطة الفلسطينية لا يرتقي إلى المستوى المطلوب حيث إنه ظل حبيس الاستنكار والتنديد دون أن تكون هناك عملية فعلية لمواجهة الخطط المعادية للقضية.

ويشير المحللون إلى أنه أمام التشرذم الفلسطيني الحاصل وفي ظل اهتراء النظام السياسي القائم، فإنه لن يكون بالإمكان مواجهة صفقة القرن التي تطبق وبسرعة على أرض الواقع بدءا باعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وصولا إلى قطع المساعدات عن وكالة الأونروا وبالتالي ضرب حق العودة.

2