مطالب بإعادة فتح قضية الإعلامي التونسي المحتجز في قطر

الأربعاء 2014/02/26
بوناب ممنوع من مغادرة قطر منذ 28 شهرا بذريعة انتظار التحقيقات

تونس – الإعلامي محمود بوناب، الرئيس التنفيذي السابق لقناة الجزيرة للأطفال تم منعه من السفر منذ سبتمبر 2011، وهو عمليا محتجز بدولة قطر. ولم تلق مطالب اتحاد الصحفيين العرب بـ"الإفراج الفوري" عنه أذانا صاغية لدى السلطات القطرية.

التقى يوم الاثنين الماضي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي بأعضاء اللجنة الوطنية لمساندة الإعلامي التونسي محمود بوناب المحتجز بقطر.

وأكد العباسي دعمه لقضية بوناب لإنهاء احتجازه غير الشرعي، واعدا بالتدخل لدى الحكومة لمتابعة الملف وإنهاء معاناة الإعلامي التونسي بتسوية عادلة ونهائية وفق ما أوردته الصفحة الرسمية للاتحاد على الفيسبوك.

والإعلامي محمود بوناب، كان وجه رسالة إلى رئيس الحكومة التونسية السابق قال فيها إن “قضيتي طال أمدها وجاوز الظلم الذي أتعرض له مداه وصارت ظروفي حرجة”، مضيفا “أنا إعلامي تونسي ناهز الستين عاما من العمر أعمل في دولة قطر منذ 13 عاما ولا أملك من الدنيا إلا كفاءتي المهنية ونظافة سمعتي وذمتي. وقد خدمت دولة قطر بكل وفاء وأمانة والتزام. لكنني أتعرض فيها منذ 28 شهرا لانتهاكات خطيرة لحقوقي المدنية والمهنية ولحرمتي الشخصية والمهنية”.

وأضاف الإعلامي بوناب في رسالته “لقد شغلت وظيفة المدير العام التنفيذي لقناتي”الجزيرة للأطفال” و”براعم” وعضوا بمجلس إدارتهما طوال 8 سنوات، وفجأة ودون سابق علم، تم إنهاء خدماتي في سبتمبر2011 بشكل تعسفي من طرف مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع التي كانت تملك القناتين. وبعد شهر من ذلك، قدمت الإدارة الجديدة للقناة ضدي وعدد من زملائي بلاغا إلى النيابة العامة القطرية بتهم ملفقة ومفتعلة تتراوح بين الاختلاس وإلإهدار العمدي للمال العام.

غابرييلا كنول: الادعاء العام يتأثر بشخصيات رفيعة المستوى أو شركات قوية في مجال الأعمال القطرية

ورغم أن التحقيقات المعمقة التي أوكلتها النيابة العامة في دولة قطر إلى كل من ديوان المحاسبة القطري وإلى شركة أرنست يونغ بينت بشكل قاطع براءتي وبراءة أعضاء إدارتي من أي عمل مشين ومن أي جرم في حق المؤسسة التي كنا نعمل بها، فإنني أواجه منذ عام محاكمة طال أمدها مما ألحق بي وبعائلتي وأولادي أذى شديدا وأضرارا معنوية ومادية جسيمة.. فبالتوازي مع استمرار السلطات القطرية المختصة في منعي من السفر منذ 28 شهرا ومن حقي في العودة إلى أرض الوطن بذريعة انتظار التحقيقات ثم بذريعة أن قضيتي أمام القضاء، أجد نفسي مهمشا قابعا في الدوحة دون عمل ودون أي مورد رزق منذ 13 شهرا ودون رعاية صحية ملائمة، حياتي معطلة تماما.

لقد أنهكني الفراغ والإنتظار والضغط النفسي والابتعاد القسري عن أسرتي، علاوة على أن تلاعب مشغلي السابق بسمعتي وتشويه رصيدي المهني واللجوء إلى كافة الأساليب الملتوية لتلبيسي تهما تبين بطلانها بشهادة المدققين والخبراء القطريين والدوليين لإخفاء مكيدة مقيتة، أمر لا يمكن تبريره والسكوت عنه.

ومما يحز في النفس ويثير الدهشة والتساؤل تغاضي السلطات القطرية التام عن هذه التجاوزات وإطلاق يد مشغلنا السابق في العبث بحياتنا، ولم يبلغنا أحد حتى الساعة ما هي الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه القضية المفتعلة وكل هذا الانتقام؟ لكن الأدهى والأمر هو أن الدولة التونسية التزمت الصمت ولم تعلن عن أي موقف ولم تتخذ أي إجراء معلن لنصرة مواطن تونسي ورفع الظلم عنه… بذريعة أن الدبلوماسية الهادئة هي الأجدى وأنه لا فائدة من تعكير صفو العلاقات القطرية التونسية المتميزة في الظروف الصعبة التي تمر بها تونس! تعاقبت الحكومات على بلادنا وتوالت معها الزيارات المتكررة للمسؤولين التونسيين إلى الدوحة على أعلى المستويات، وقد التقيت معظمهم وشرحت لهم وضعيتي الحرجة بإسهاب.

وأبلغتني مصادر رسمية تونسية بأن السيد رئيس الجمهورية قد “تدخل” لدى السلطات القطرية العليا وأن السيد رئيس الحكومة السابقة "أثار الموضوع″ مع الأشقاء في دولة قطر… غير أن وضعيتي لم تتغير، لا بل إنها ازدادت سوءا حيث ما زلت ممنوعا من السفر منقطعا عن وطني وأهلي وشؤوني. إن الصمت المطبق للدولة التونسية أمام الظلم والانتهاكات التي تعرضت لها دون وجه حق ينم عن لامبالاة خطيرة وقصور فادح في تحمل المسؤولية من جانب السلطات المختصة في بلادنا وخنوعها أمام الإغراءات والمصالح الآنية الزائفة، وهو سلوك مخل بالكرامة الوطنية ولا يمكن تبريره دبلوماسيا ولا أخلاقيا. يذكر أنه جاءت انتقادات للنظام القانوني في قطر ضمن تقرير للأمم المتحدة، كما عبرت غابرييلا كنول مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين عن بواعث قلق بخصوص نقص الشفافية في عدد من القضايا.

وقالت كنول في الدوحة خلال مؤتمر صحفي بمقر مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية "في ما يخص الإدعاء العام لاحظت ببعض القلق معلومات تشير إلى أن الادعاء يتأثر بشخصيات رفيعة المستوى أو شركات قوية في مجال الأعمال".

تونس التزمت الصمت ولم تتخذ أي إجراء بحجة أن الدبلوماسية الهادئة هي الأجدى

وأضافت أن هناك حاجة إلى زيادة استقلال القضاة وتدريبهم. وقالت "استقلال القضاة غير القطريين مسألة أخرى تدعو إلى التفكير، إذ أن استمرارهم في مناصبهم ليس مضمونا بنفس ضمان القضاة المواطنين لأن القضاة غير القطريين يعملون بعقود مؤقتة".

وكانت كنول قد أمضت ثمانية أيام في قطر قبل تقديم تقريرها. وتحدثت المقررة الخاصة عن قضايا بعينها منها قضية حريق في مجمع للتسوق لقى 19 شخصا حتفهم فيه حيث عبرت عن بواعث قلق من تجاهل قرارات القضاء.

وتركت المقررة الأممية أكثر من 12 توصية لإصلاح النظام القضائي القطري، بما في ذلك الشفافية الأساسية التي تسمح للمحامين بإمكانية الاطلاع على المعلومات، بما في ذلك أدلة المدعي العام، وكذلك ضرورة إنشاء “كود” للسلوك الأخلاقي للقضاة وتحديث النظام الحالي لكتابة المحاكمات بخط اليد تجنبا للتلاعب، وكذلك توفير الترجمة المناسبة للمحاكمات والوثائق الخاصة بقضايا الأجانب ممن لا يتحدثون العربية.

18