مطالب شعبية عراقية بسن تشريع يجرّم "كذب" المسؤولين

العراقيون سئموا أكاذيب السياسيين ولم يبق أمامهم لاستحصال حقوقهم سوى الاحتجاج والتظاهر والاعتصامات التي قد تتطور إلى عصيان مدني واسع.
الخميس 2018/08/30
لكل كذبة عقوبة

عمّان - من المفارقات المثيرة للدهشة والاستغراب ذلك الكم الكبير من الوعود الكاذبة، التي يطلقها السياسيون والمسؤولون الكبار في العراق، الأمر الذي دفع المواطن العراقي إلى المطالبة بسن قانون يجرّم كذب المسؤولين ويسمح لأي مواطن أن يرفع دعوى قضائية على أي مسؤول يتهمه بالكذب، حيث سبب له ضررا معنويا أو ماديا، ويطالبه بأي تعويض يراه مناسبا لرد اعتباره.

وتتفاقم الوعود الزائفة بحل المشاكل والأزمات، وهي إحدى أخطر مظاهر الفساد، ما أغضب العراقيين ودفع بهم إلى التظاهر.

ويتوقع مختصون في علمي الاجتماع والنفس وأكاديميون وقانونيون وكتاب عراقيون تحدثوا لـ”العرب” أن تندلع تظاهرات أكبر من السابق بمجرد التشكيل الوشيك للحكومة الجديدة، لكونها ستضم الوجوه نفسها أو بعضها، من أصحاب الوعود التي لا تنفذ، ومتهمة بالفساد وبعدم قدرتها على تسيير شؤون البلاد وتجنيبها الأزمات المتواترة.

ويؤكد الأمين العام للجبهة الوطنية العراقية، وهو تشكيل سياسي معارض، عبدالكاظم العبودي، أن أكاذيب السياسيين ووعودهم الزائفة كثيرة.

ويقول عفيف الدوري، الأستاذ في جامعة الزرقاء الأردنية، “بات من المألوف جدا أن يقف المسؤول أو النائب أو المرشح على منصة ليلقي خطابا وطنيا ثوريا من الطراز الأول لا يخلو من التودد والترغيب وتقديم الوعود، ومنها وعود ليست من صلاحياته ولا حتى من صلاحيات من جاء به لتحقيقها، ومن هنا جاء عدم الاكتراث بوعود السياسيين العراقيين”.

واعتبر الدوري أن العراقيين سئموا أكاذيب السياسيين الذين توالوا عليهم منذ 15 عاما ولم يبق أمامهم لاستحصال حقوقهم سوى الاحتجاج والتظاهر والاعتصامات التي قد تتطور إلى عصيان مدني واسع إذا لم يجدوا حلولا لأزماتهم المستمرة.

عبدالستار الراوي: السياسي الذي جاء بدعم خارجي لا شيء في حوزته سوى تسويق الأكاذيب
عبدالستار الراوي: السياسي الذي جاء بدعم خارجي لا شيء في حوزته سوى تسويق الأكاذيب

من وجهة نظر علم النفس، يقول الطبيب النفسي الشاعر ريكان إبراهيم “كلما ارتقى الإنسان مركزا أو منصبا ازدادت حاجته إلى الكذب”. ويوصي المجتمع بالتخلص من الكذابين وإخلاء مواطن المسؤولية منهم.

 وتقول أستاذة علم الاجتماع في الجامعة المستنصرية سابقا منی العينجي إن أفظع كذبة سمعتها هي كذبة لوزيرة الصحة تقول فيها إن البصرة فيها حالات إسهال لا تتجاوز 1500 حالة، في حين أن أبناءها يموتون يوميا مسمومين في المستشفيات بسبب تلوث المياه.

ويؤيد الكاتب رائد الهاشمي المطالبة بضرورة سن قانون يحاسب المسؤول على الكذب ويسمح لأي مواطن أن يرفع دعوى قضائية على أي مسؤول ويتهمه بالكذب في حين تذهب الأكاديمية والناشطة السياسية سعاد العزاوي إلى القول إن هؤلاء السياسيين مسيرون وليسوا مخيرين بتنفيذ برامج سياسية تخدم العراقيين، وهم ينفذون إرادة من جاء بهم ودعم أحزابهم الدينية الطائفية ومعظمهم يتبع إيران.

وتضيف العزاوي أن طمع هؤلاء وفسادهم يجعلهم يستقتلون للبقاء في تشكيلات الحكومة والبرلمان ليسرقوا أكثر وينكلوا بالوطنيين والعلماء والمهنيين وكل من يطالب بالتخلص منهم ومن النفوذ الأمريكي والإيراني في العراق.

وتذكر الكذبة التي أطلقها حسين الشهرستاني في زمن نوري المالكي بأن العراق سيكون بإمكانه تصدير الكهرباء للدول المجاورة بحلول العام 2013، وها هو العراق، بعد خمس سنين، يعيش في وضع أسوأ من حيث الكهرباء، على الرغم من أنه يستورد الطاقة الكهربائية، كما تذكر وعود السياسيين بإطلاق الحريات للمواطنين، والتي ينص عليها الدستور، في حين تغص السجون، إلى الآن، بالأبرياء، والقتل في الشوارع مستمر لكل من ينتقد أداء الحكومة أو سيطرة المليشيات الطائفية المسلحة للأحزاب المدعومة من إيران على الشارع العراقي، وهناك من الأمثلة ما لا حصر له ولا عد، كما تقول.

 ويذهب في ذات السياق أستاذ الفلسفة ومباحثها في جامعة بغداد سابقا عبدالستار الراوي بقوله إنه ليس في حوزة هؤلاء الحكام الذين يفتقدون إلى أبسط المهارات في إدارة السلطة سوى تكريس بقائهم على كرسي الحكم، والنهج الوحيد لاستمرارهم هو الوعود الذهبية، مشيرا إلى أن السياسي، الذي جاء بدعم خارجي، لا شيء في حوزته سوى تسويق الأكاذيب عبر بطانته وحزبه والمتملقين من حوله.

وقانونيا، يختلف القاضي السابق في محكمة تمييز كردستان عوني البزاز مع عامر علي سمير الدليمي، وهو خبير قانوني دولي، في النظر إلى كذب السياسيين، ففي حين يقول البزاز إن وعود السياسيين وأكاذيبهم ليست جريمة يحاسب عليها القانون، وليست هناك مادة قانونية تحكمها، وإن هذه الوعود والأكاذيب تدخل ضمن الكذب الأبيض من أجل تسهيل الأمور وتهدئة الوضع.

ويرد الدليمي بأن القانون يعاقب المسؤول الكاذب بالسجن مدة لا تزيد على 10 سنوات أو كعقوبة مماثلة لعقوبة الجريمة المخبر عنها المادة (243، 245) من قانون العقوبات المعدل رقم (15) لسنة 2009، اي لكل كذبة عقوبة وحسب الجريمة المرتكبة التي كذب فيها الشخص أو المسؤول.

6