مطالب فرنسية بإلغاء التذكير والتأنيث في لغة موليير

الأربعاء 2017/11/29
مطالب المساواة بين الرجل والمرأة حتى في قواعد اللغة

باريس - تصاعد الجدل في فرنسا مؤخرا حول مطالب المساواة بين الرجل والمرأة، حتى في قواعد اللغة التي يعتبرون تغليب المذكر فيها على المؤنث انحيازا ضد المرأة.

وفي هذا الإطار باشر عدد من الأدباء والمثقفين الفرنسيين بالخروج فعلا عن أهم قواعد اللغة الفرنسية في نصوصهم وكتاباتهم، من خلال إلغاء التذكير والتأنيث باعتبار ذلك تحيّزا ضد المرأة.

وتوسع هذا الجدل في أوساط الأكاديميين وخبراء اللغة في فرنسا حول هذا الموضوع، إذ أنّ دعاة المساواة بين الجنسين يرون أنّ تغليب المذكر على المؤنث في قواعد اللغة هو تحيّز ضد النساء، ولا مكان له في اللغة الفرنسية في عام 2018.

وبعكس اللغة الإنكليزية، فإنّه من المعروف أنّ الصفة في اللغة الفرنسية، كما هو معمول به في اللغة العربية، تتبع الموصوف في التأنيث والتذكير، فيكفي أن يكون بين 20 من النساء رجل واحد فقط، لتغلب صفة التذكير على المجموعة كاملة.

ومنذ أيام، نجح ما يزيد عن 300 أستاذ فرنسي في جمع ما يُقارب 27 ألف توقيع بهدف المطالبة بإلغاء قاعدة التذكير والتأنيث، على أن يحل مكانها مبدأ الحياد في الاسم والصفة وفي أسماء الوظائف التي ليس لها مؤنث في اللغة الفرنسية.

ويدعو الموقعون إلى إلغاء التذكير والتأنيث بشكل كامل، للتخلص من سيطرة الفكر الذكوري على لغة موليير، وفقا لما تمّ إعلانه في حملتهم. وبالفعل، فإنّ المؤرخة وأستاذة الأدب الفرنسي إليان فيينو، ترى أنّ غلبة المذكّر على المؤنث ليست أصيلة في اللغة الفرنسية، وإنما تمّ استحداثها في القرن السابع عشر.

واعتبرت من جهتها أنّ تعليم التلاميذ قاعدة أنّ المذكر له الغلبة على المؤنث لا يُساعد على تنمية المساواة في فكرهم. لكنّ “الأكاديمية الفرنسية”، المرجع الأعلى للغة الفرنسية في العالم والحريصة على تراثها، تقف ضدّ الحملة بشدّة، وتعتبرها هجوما على اللغة الفرنسية وهدما لقواعدها، ما سيؤدي في النهاية إلى تفكيكها وجعلها صعبة التحصيل وغير مفهومة، بل ومُهدّدة بالموت والانحسار، وذلك وفقا لما أعلنت عنه في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني الرسمي.

ومن جهته، وقف رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب، ضدّ هذه الحملة، وأصدر مذكرة تمنع إلغاء التذكير والتأنيث في المراسلات الرسمية، لكن لا يبدو أنّ ذلك سيضعف من عزيمة المطالبين بالإصلاحات اللغوية.

14