مطالب قصار القامة في العراق تصل السماء ولا تسمعها الحكومة

بمناسبة اليوم العالمي لقصار القامة، كتب العشرات من الأشخاص، الذين يعانون من قصر شديد في القامة، أمنياتهم في رسائل علقت ببالونات أطلقوها في سماء بغداد، وسط شعور باليأس والإحباط والإهمال من قبل المسؤولين الحكوميين.
الاثنين 2015/12/28
بالونات الأمنيات قد تحقق حلم الزواج

بغداد- تجمع العشرات من قصار القامة العراقيين الذين يشعرون بالإهمال والتمييز من قبل المجتمع والحكومة، في شارع أبي نواس في بغداد للاحتفال باليوم العالمي لهذه الفئة المهمشة في البلاد، حيث أطلق المشاركون في فعاليات هذه المناسبة بالونات تحمل أمانيهم للسنة الجديدة في سماء بغداد.

وكتب المشاركون أمنيات مختصرة على أوراق صغيرة علقوها ببالونات وأطلقوها نحو السماء وسط ابتهاج وفرحة يعمان الجميع، على أمل أن تتحقق هذه الأمنيات البسيطة التي تتنوع بين الحصول على عمل كريم والزواج.

وقال علي عبدالحسين (30 عاما) وهو بائع شاي متجول “معاناتنا شديدة، وأنا لم أدرس بسبب المجتمع ونظرته السلبية، فمجتمعنا لا يقدر أي ظرف”. وأضاف وعيناه تدمعان “كل ما أريده هو الحصول على وظيفة. ليس هناك فرق بين قصير وطويل، نحن قصار القامة لكن عقولنا كبيرة”.

وكشف عن أمنيته التي كتبها وأطلقها في بالونة نحو السماء، قائلا بخجل “الزواج”. وبحسب جمعية قصار القامة، يبلغ عدد هؤلاء المسجلين في سجلاتها ستة آلاف في العراق، بينهم 560 شخصا في بغداد.

وأكد حسين جليل رئيس لجنة الثقافة في جمعية قصار القامة قائلا “نعاني من عدم اهتمام بهذه الفئة، للأسف طرقنا كثيرا أبواب المسؤولين لكن لم يسمعنا أحد”. وأكد جليل وهو شاعر وإعلامي “تعرضنا للابتزاز، السياسي والانتخابي”.

وأضاف “نضع المشرع العراقي في دائرة الاتهام، لم يصدر قانون إلا في هذه الأيام. لماذا كل هذه السنين التي ضاعت من حياتنا؟”. وانتقد جليل توفير الحكومة 224 وظيفة لنحو 14 ألف مرشح من ذوي الإعاقات المختلفة في العراق، وقصار القامة منهم، باعتبار أن هذه الخطوة غير كافية.

وحضر العميد سعد معن المتحدث باسم وزارة الداخلية الاحتفالية وأعرب عن دعمه لهذه الفئة من الأشخاص الذين يعانون قصرا شديدا في القامة، قائلا إن “إنجازات الإنسان لا تقاس بحجم ولا بلون ولا بعرق، إنما تقاس بما يقدمه وبإسهاماته في المجتمع”.

وقالت نور حسين قاسم (24 عاما) العضو في الجمعية “لدينا رسالة واحدة وهي تحقيق العدالة والمساواة، أسوة” بالآخرين. وأضافت “مطالبنا بسيطة وهي تأمين فرص العمل ومسكن مثل أي شخص طبيعي”. وقد قدمت نور الحاصلة على شهادة في المحاسبة العشرات من الطلبات للحصول على وظيفة في الحكومة منذ عام 2013، لكن من دون جدوى.

وسبق أن تظاهر العشرات من قصار القامة في إقليم كردستان وفي ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد أيضا مطالبين بتحسين ظروفهم المعيشية وإنصافهم وإعطائهم حقوقهم التي نصت عليها القوانين والدستور. وبحسب الفنان سعدون الجبوري المعروف بـ”عبودي” فإن قصار القامة يستلمون راتبا شهريا من قبل هيئة الرعاية يبلغ 50 ألف دينار فقط، أي ما يعادل أقل من 40 دولارا.

24