مطالب مصرية لـلرفق بالتحكيم

اقتربت مسابقة الدوري المصري الممتاز في موسمها الجاري من خط النهاية، حيث لم يتبق سوى أقل من 4 جولات، إلا أن هناك ثورة عارمة داخل جدران بعض الأندية كالأهلي والمصري البورسعيد، بسبب مجاملات لجنة الحكام برئاسة عصام عبدالفتاح لبعض أندية الدوري المصري كالزمالك والمقاولون العرب.
الأحد 2015/07/12
إبراهيم نور الدين يفشل في إدارة مباراة الزمالك والمقاصة

مع اقتراب الدوري المصري من نهايته، واحتدام المنافسة في القمة والقاع للهروب من الهبوط الذي ستطال مقصلته 5 فرق كاملة هذا الموسم، لم يجد العديد من مدربي الفرق ومسؤولي الأندية “شماعة” أفضل من الحكام لإلقاء فشلهم عليها.

الظاهرة الملفتة أن كل الأندية تقريبا تتهم الحكام بمحاباة منافسيها، لدرجة بلغت من الطرافة أن الحكم الواحد بات بموجب هذه الاتهامات مدانا بمجاملة النادي ومنافسه في الوقت نفسه، في مفارقة لا تحدث إلا في الدوري المصري.

وشهدت مباريات الأسابيع الأخيرة من البطولة تصاعدا في موجة الهجوم على الحكام تجاوزت أحيانا الخطوط الحمراء، خاصة بعد محاولة اعتداء إداري فريق الكرة بالزمالك، حمادة أنور على الحكم إبراهيم نور الدين حكم مباراة الفريق الأبيض مع مصر المقاصة التي انتهت بهزيمة الزمالك متصدر الدوري المصري بهدفين لهدف، بزعم أن الأخير احتسب ركلة جزاء خاطئة لصالح المقاصة.

كما هدد المستشار مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، بشكوى عصام عبدالفتاح رئيس لجنة الحكام باتحاد كرة القدم المصري، وقال في تصريحات صحفية عقب المباراة إنه يعمل على استبعاد عبدالفتاح من منصبه خلال المرحلة المقبلة، في حين طالب الأخير من الجميع الرفق بالمنظومة التحكيمية وعدم نسيان نجاحها في تقديم عدة وجوه جديدة خلال الموسم الحالي.

وقال عبدالفتاح لـ“العرب”، إن حملة الشائعات التي يشنها البعض ضد التحكيم المصري، هي وسيلة لتهديد استقرار منظومة التحكيم في مصر، وأوضح أن قرار الحكم يؤخذ في أقل من الثانية، وهذا يجعل كبار الحكام في العالم يقعون في أخطاء، وأكد أن الفترة الحالية من أزهى فترات التحكيم، حيث شهدت وجوها شابة جديدة، وعلى مستويات عالية.

حجة البليد

ودخل اتحاد الكرة المصري بدوره في أزمة مع عدد من الأندية، خاصة التي تتنافس للهروب من شبح الهبوط للقسم الثاني، بعد طلبهم استقدام حكام أجانب للمباريات المتبقية في عمر المسابقة، منهم الاتحاد الإسكندري وبتروجت والجونة.

محمود الشامي عضو الاتحاد المصري لكرة القدم يؤكد أن بعض الأندية تلوح بورقة الحكام الأجانب للضغط على اتحاد الكرة من أجل إلغاء الهبوط

الأزمة بلغت مداها عندما أقدم نادي الجونة على إرسال شكوى إلى الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، بعد رفض الاتحاد المصري طلبه باستقدام حكام أجانب لمباراته أمام اتحاد الشرطة، والتي انتهت بتعادل الفريقين 1-1.

ويرى بعض أعضاء اتحاد الكرة، أن ما تفعله الأندية ليس سوى مقدمة لإلغاء المسابقة بأكملها أو على الأقل إلغاء الهبوط، مثلما يفعل الطالب الفاشل قبل الامتحان أو ما يصطلح المصريون على تسميته “حجة البليد”، وهو ما قاله جمال علام رئيس اتحاد الكرة، تعليقا على انسحاب النصر من مباراته أمام المقاولون العرب قبل أيام حدادا على اغتيال النائب العام المصري هشام بركات، حسب مزاعم مسؤولي النادي.

وتأكد هبوط 4 فرق هي الرجاء والنصر والأسيوطي وألعاب دمنهور، الوافدين الجدد على الدوري الممتاز المصري، ويتبقى فريق واحد من بين بتروجت وسموحة والداخلية والجونة واتحاد الشرطة.

محمود الشامي، عضو الاتحاد المصري لكرة القدم، كشف في تصريحات لـ“العرب”، أن بعض الأندية تلوّح بورقة الحكام الأجانب للضغط على اتحاد الكرة من أجل إلغاء الهبوط وهو ما لن يحدث، متعجبا من إقدام بعض الأندية على طلب استقدام حكام أجانب في هذا التوقيت تحديدا.

ورفض الشامي التشكيك في نزاهة الحكام المصريين، مؤكدا قدرتهم على إدارة أصعب المباريات، وأن التصريحات التي تخرج على لسان بعض المدربين، ما هي إلا لترهيب الحكام، داعيا لمساندة الحكام المصريين، خاصة في المرحلة المقبلة التي لا تتحمل أي خلافات أو أخطاء.

لكن رؤساء هذه الأندية وعلى رأسهم محمد فرج عامر رئيس سموحة، أرجعوا طلبهم استقدام حكام أجانب لقلة خبرة بعض الحكام المصريين، التي لا تؤهلهم لإدارة المباريات الصعبة.

عصام عبدالفتاح يتعرض لانتقادات كبيرة

خاص بمباراة القمة

يحق لأي ناد طلب استقدام حكام أجانب، على أن يتحمل تكاليف سفر الحكام ذهابا وعودة، وإقامتهم والمقابل المادي الذي يتقاضاه الطاقم التحكيمي.

لكن اتحاد كرة القدم رفض طلب الأندية باستقدام حكام أجانب للمباريات المتبقية، باستثناء مباراة القمة بين الأهلي والزمالك، والمقرر لها 21 يوليو الجاري، نظرا لحساسية اللقاء، والصراع الدائر بين قطبي الكرة المصرية على انتزاع بطولة الدوري. ورغم أن لقاءات الأهلي والزمالك دائما ما تسند إدارتها لحكام أجانب، إلا أن هناك حكاما مصريين نجحوا في إدارة لقاءات القمة، منهم محمود عثمان وجمال الغندور والحكم الدولي الشاب إبراهيم نور الدين، الذي أدار لقاء الفريقين في الموسم الماضي.

لاعب الأهلي السابق، مصطفى يونس، قال لـ“العرب”، إن التحكيم بعد أن كان الحلقة الأفضل في منظومة الكرة المصرية، بات الحلقة الأسوأ، بسبب بعض الأخطاء الساذجة للحكام، وحذر يونس من كثرة محاولات الاعتداء على الحكام، ما يسيء للرياضة المصرية بأكملها.

وناشد المدربين ورؤساء الأندية بالتشديد على اللاعبين وأعضاء الأجهزة الفنية والإدارية بعدم التطاول على أي حكم مهما أقترف من خطأ، مضيفا أن أخطاء الحكام تسببت في تراجع هيبتهم بين اللاعبين، ما يقود إلى التطاول والانفعال على الحكم.

الحكام في كل دول العالم، ما هم إلا بشر يصيبون ويخطئون، وكم من أخطاء تحكيمية بسيطة حرمت أندية ومنتخبات كبرى من التتويج، أشهرها الهدف الذي أحرزه أسطورة الكرة الأرجنتيني دييجو مارادونا، والذي أحرزه بيده في مرمى منتخب إنكلترا في مونديال 1986، والتي أدارها تحكيميا التونسي علي بن ناصر.

اتحاد الكرة المصري بدوره دخل في أزمة مع عدد من الأندية، خاصة التي تتنافس للهروب من شبح الهبوط للقسم الثاني، بعد طلبهم استقدام حكام أجانب للمباريات المتبقية في عمر المسابقة

تطاول وليد سليمان

كان وليد سليمان لاعب الأهلي، صاحب أشهر واقعة تطاول على الحكام هذا الموسم، حيث اندفع تجاه شريف رشوان، حكم مباراة فريقه أمام الأسيوطي بعد أن أشهر في وجهه البطاقة الحمراء، ليجذبه من قميصه، وقال اللاعب الذي تعرض وقتها للإيقاف إنه لم يقصد الاعتداء على الحكم، وأن ما قام به كان لا شعوريا.

صراع دائم لن يتوقف بين الأندية المصرية واتحاد الكرة بسبب التحكيم، يصل إلى أشده مع اقتراب نهاية الموسم، وتكيل الأندية الاتهامات لجنة الحكام، وأنها لا تجيد تعيين الحكام المناسبين لإدارة كل مباراة. ووصل الأمر في مصر إلى أن بعض الحكام باتوا محسوبين على ناديي الأهلي والزمالك، في المجاملات والانتماءات، ومنهم الحكم الدولي محمد فاروق المحسوب على نادي الزمالك، في المقابل فإن سمير محمود عثمان وإبراهيم نور الدين محسوبين على الأهلي.

وكان الأهلي قد صعد من حربه على التحكيم في بداية الموسم، بعد تعادله في مباراتي الأسيوطي والإسماعيلي في الدور الأول، حيث أعلن محمود طاهر، رئيس النادي، عن الاستعانة بحكام أجانب في كل مبارياته بالدوري، لكنه تراجع في موقفه معلنا أن ما نسب إليه لم يكن حقيقيا.

من ناحية أخرى قال خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة أن اختيار الدولي المصري جهاد جريشة للتحكيم في نهائيات كأس العالم للشباب تحت 20 سنة التي استضافتها نيوزيلندا وتوجت بها صربيا الأسبوع الماضي يعكس مدى قدرة ومستوى الحكام المصريين، وكذلك تقدير الاتحاد الدولي لكرة القدم لمكانة مصر. وأشار وزير الرياضة إلى أن التواجد في المحافل العالمية يرفع من قدرات وخبرات التحكيم المصري. وأدار جريشة مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع في البطولة بين منتخبي السنغال ومالي.

22